إبعاد القطاع الخاص عن الصحة والتعليم ضرورة آنية


إبعاد القطاع الخاص عن الصحة والتعليم ضرورة آنية

كثرت الاحتجاجات والنقاشات حول دور القطاع الخاص في الصحة والتعليم في الآونة الأخيرة؛ فما هو دوره الحقيقي؟ وهل هناك حاجة فعلية له؟ وكيف تعامل خلال جائحة كوفيد-19؟ وأي موقف اتجاهه يخدم مصالح الوطن ومصالح الجماهير الشعبية؟

أصبح التوجه العام للرأسمالية منذ توقيع الاتفاقية العامة حول تجارة الخدمات بمراكش سنة 1994 في إطار لقاء منظمة العالمية للتجارة اعتبار الخدمات العمومية التي تقدمها الدولة ومنها الصحة والتعليم سلعا قابلة للخوصصة؛ وكان ذلك من أجل تحرير تجارة الخدمات وتوفير مصدر جديد للربح خارج المصادر التقليدية؛ ومنذ هذا التاريخ نوعت وسرّعت الدولة المخزنية في المغرب نقدها للتعليم العمومي من أجل إضعافه وتسريع خوصصته. وسطرت من أجل ذلك المواثيق والمخططات والبرامج؛ ورغم أن كل هذه المناورات قد حصدت الفشل تلو الآخر، وعمقت أزمة التعليم،ورغم اعتراف النظام بفشل نموذجه التنموي، فقد قرر أن يكون الرهان على القطاع الخاص أساس نموذجه التنموي الجديد الذي يريد صياغته.

إن الرياح العاتية لجائحة كوفيد-19 قد أسقطت رهانات الرأسمالية ومعها النظام المخزني على القطاع الخاص؛حيثكشفت جشع وانتهازية هذا القطاع وأبانت عن عجزه عن تقديم أي خدمة حقيقية أو المساهمة في المعركة مع الفيروس أو التخفيف من تداعيات الجائحة؛ فقد تملص القطاع الخاص في الصحة والتعليم من المشاركة في مواجهة الفيروس وتداعيات الجائحة بل الأخطر من ذلك عمل بكل وقاحة على انتهاز الفرصة من أجل تحقيق الأرباح على حساب المرضى وأولياء التلاميذ والشغيلة بالقطاعين ولم يتورع عنطلب تسهيلات مختلفة من الدولة ودعم مالي من الصندوق الخاص بالجائحة. مما فجر غضب المواطنات والمواطنين وأشعل فتيل الاحتجاجات حتى في عز الحجر الصحي؛ وخلق تيارا قويا للتحول من خدمات القطاع الخاص إلى القطاع العام؛ وبرز ذلك خاصة مع تحركات جماعية لأمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ من أجل الانتقال إلى المؤسسات العمومية. غير أن مؤسسات التعليم الخصوصي خلقت العراقيل أمام هذا التحول بمبررات غير قانونيةمتمسكة بضرورة أداء واجبات السنة الدراسية كاملة رغم عدم تقديمها لخدمة حقيقية مقابل ذلك ألا وهي التعليم الحضوري، بالإضافة إلى عرقلة الحصول على بعض الوثائق. والطامة الكبرى هي أن الدولة تخندقت مع القطاع الخاص وحملت لواء الدفاع عنه مطالبة الضحايا بالاستسلام لإرادته والخضوع لجشعه. ولعل أحط الدركات التي نزلت إليها الدولة هو ما أعلنه الوزير الوصي على قطاع التعليم أمام البرلمان حيث قال ” أولا النزوح من الخصوصي إلى العمومي ما خصوش يكون… لأن المدرسة العمومية غير مستعدة لاستضافة واستقطاب هذه الأعداد الكبيرة …”؛ فأي دولة هذه التي تعلن رفضها ضمان حق التعليم لأبنائها من أجل إجبارهم على الركوع أمام ابتزاز القطاع الخاص؟

إن اتساع هذه الاحتجاجات الشعبية أصبح يثير رعب الكتلة الطبقية السائدة، كما عبر عن ذلك أحد البرلمانيين في نفس الجلسة البرلمانية، إذ صرخ في وجه الوزير محذرا ” …نهار غادي يكبر هذا الحلف الاجتماعي ويتغول غادي ياكلهم هما الأولين…زعما ملي غادي يهجموا دوك الرعاع والدهماء غادي يخليوكم أنتما في الطريق… “.

إن هذه الأحداث تعزز فقط الأسس النظرية التي ينبني عليها الموقف الرافض لدخول القطاع الخاص للصحة والتعليم ولأن تكون صحة المواطن/ة وتعليم المواطن/ة بدرجات وسرعاتوشروط ومخرجات مختلفة.

إن المطلب الوحيد الذي يمكنه تصحيح هذا السقوط الحر للصحة والتعليم بالمغرب يجسدهشعار:”إبعاد القطاع الخاص عن الصحة والتعليم ضرورة آنية.”ويفرض ذلك على كل شرفاء هذا الوطن النضال من أجل تأميم أو نزع ملكية مؤسسات القطاع الخاص في الصحة والتعليم وتوقيف هذا التيار الجارفللخوصصة بكل أشكالها: تفويت مؤسسات، تفويت بعض المهام، دعم مالي، دعم بالتجهيزات، دعم بالأطر، استعمال المرفق العمومي من طرف القطاع الخاص، استعمال مفاهيم وطرق تدبير المقاولة في القطاع العام.

  •  
  •  
  •  
  •