العدد 435 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك



صدر العدد 435 من جريدة النهج الديمقراطي للاسبوع من 30 نونبر الى 6 دجنبر 2021.
يتناول ملف العدد قطاع الصحة العمومية، الذي يعاني تدميرا ممنهجا منذ مدة طويلة في ظل السياسات النيوليبرالية التبعية التي يطبقها النظام المخزني، بإملاء من المؤسسات الاقتصادية والمالية الامبريالية خدمة للرأسمال العالمي المتوحش وتابعه الرأسمال الخاص المتوحش المحلي المشكل للعمود الفقري للكتلة الطبقية السائدة الملتفة حول النظام المخزني. هذه السياسة المطبقة منذ ثمانينيات القرن الماضي في سياق تخلص الدولة المخزنية من الوظيفة والخدمة العموميتين وعلى رأسها الخدمة العمومية الصحية، أدت إلى تدمير ممنهج للقطاع، تجسد في معاناة القطاع من تقشف مهول للدولة تجاهه ، حيث لم تتجاوز الاعتمادات المخصصة للقطاع ولمدة طويلة 3 مليارات درهم، ورغم رفعه في ميزانية 2022 إلى 6,3 مليارات درهم فإنه يبقى مبلغا ضعيفا مقارنة مع الحاجيات. وتظهر العواقب الوخيمة لهذه السياسة على الوضع العام للخدمة العمومية الصحية، حيث الضعف الكبير في الكثافة الطبية والنقص الكبير في التجهيزات من مستشفيات وآليات، الأمر الذي ينضاف إلى تدبير كارثي وفوضوي يفتح المجال لفساد يضرب أطنابه في كل مستويات التسيير الإداري والطبي للقطاع، وتعاني من ويلاته الجماهير الشعبية التي لا تجد مفرا من اللجوء إلى القطاع الصحي العمومي طلبا للعلاج لقصر ذات اليد والارتفاع المهول لأسعار الخدمات العلاجية في القطاع الخاص. ورغم ذلك فهذا الأخير يستفيد من 80 في المائة من مصاريف نظام التأمين الصحي “الرميد” لأن المستفيدين من هذا النظام يجدون صعوبات في ولوج الخدمات الصحية العمومية لأسباب تأطيرية وتجهيزية وتدبيرية. إن هذا الوضع يطرح التساؤل المشروع عن حقيقة أهداف تعميم التغطية الصحية في إطار توسيع نظام الحماية الاجتماعية الذي تداولت المحكومة بعض مراسيمه في الأسابيع الأخيرة.

إن وضع الصحة العمومية الحالي غير القادر على منح خدمة صحية ذات مؤشرات جودة تحقق العلاجات الضرورية لطالبيها لتؤشر على أن الخلفيات الحقيقية لتوسيع نظام التغطية الصحية لن تكون سوى خدمة وتوسيع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، هذا الأخير الذي فتحت الدولة أمامه جيوب المرضى المغاربة وأعطته الضمانة على تحقيق الأرباح بتوسيع الحماية الاجتماعية ليستفيد هو والقطاع الخاص المحلي من مساهمات المنخرطين المندمجين في التأمين الإجباري والذين سيدمجون من خلال توسيع هذا النظام ،مادام القطاع الصحي العمومي لن يكون بوضعه الحالي قادرا على الاستجابة لتطور الطلب الصحي، والنتيجة رهن المواطن المغربي من حيث العرض الصحي بالقطاع الخاص الذي يستهدف الربح على حساب الصحة والتحكم في تحديد مساهمات المنخرطين المالية في نظام التأمين الصحي.

يتناول العدد كذلك موضوعات سياسية وفكرية وثقافية ومعطيات كمية وكيفية عن النضالات العمالية وجماهير الكادحات والكادحين.