الدولة البوليسية توظف الأحزاب السياسية

الدولة البوليسية توظف الأحزاب السياسية

الدولة البوليسية توظف الأحزاب السياسية.


 

في اقل من سنتين وللمرة الثانية توظف الدولة البوليسية المغربية أحزاب سياسية في حربها على الحريات الأساسية. قبل استعراض هذين الحالتين لا بد من التأكيد على حقيقة تعري الطابع البوليسي السافر للدولة المغربية في فترة ما بعد 2011.

كشفت الدولة على هذا الوجه البوليسي لمواجهة ما سماه وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد بتغول الشعب. في إشارة الى حركة 20 فبراير وما فجرته من جرأة على رفع الشعارات والتعبير عن المطالب في الفضاء العام والخاص بطرق جديدة ونفس نضالي لم يسبق له ان انتشر بمثل هذا الاستعداد النضالي للتضحية الجماهيرية. اعتمدت الدولة على الترسانة القانونية الموجودة او المستجدة مع قانون محاربة الارهاب وبالاعتماد على الاجواء الدولية المحيطة والمدعمة للأنظمة الاستبدادية حتى لا تتساقط تباعا كسبحة انصرمت اولى حلقاتها في تونس ثم ليبيا…

اعتمدت الدولة البوليسية على المواجهة اليومية المباشرة لجميع التحركات الجماهيرية. وما يميز تلك الحركات الجماهيرية هو شمولها لكل مناطق المغرب وانخراط الأغلبية الساحقة من الطبقات والفئات الاجتماعية بالمغرب. وأمام هذا الأمر وجدت الأحزاب السياسية المخزنية أو الممخزنة نفسها في الهامش أو عاجزة عن تاطير تلك الجماهير الغاضبة وإقناعها بالوعود كما كانت تفعل في السابق. لقد تجاوز الوعي الشعبي دور تلك الأحزاب ولم يعد يلتفت إليها بل أصبح يحاسبها ويعاقبها على تخاذلها وتنكرها لوعودها وتخليها عن ما كانت تقول وتروج بأنها برامجها الحزبية.

هكذا سيصبح أمام هذه الأحزاب واقع أمر جديد من جهة لم تعد قادرة على تاطير حتى قواعدها ومن جهة اخرى مطالبة من جهة النظام بلعب دور البارشوك لحمايته وتلقي الضربات المباشرة حتى لا ينتقل النقد الى اعلى هرم السلطة. في هذه الحالة بات مطلوب من هذه الأحزاب أن تنخرط في السياسة الفعلية والمطبقة على الأرض وهي السياسة البوليسية. وفي هذا الصدد كانت ضرورة التمهيد السياسي والايديولوجي للهجوم على حراك الريف وبالخاصة على المناضلين الذين يتزعمون الاحتجاجات ويشرفون على تنظيمها. فبعد فترة المراقبة والرصد أصدرت الأحزاب الستة بيانها الشهير متهمة حراك الريف بالانفصال تلاه من بعد حملة اعتقالات ومتابعات استعملت فيها الدولة البوليسية كل قواها بدون تحفظ أو رغبة في التستر. كانت هذه هي المهمة الأولى التي نفذتها الأحزاب في إطار الوظيفة المستجدة لخدمة سياسة دقيقة ومقررة من الدولة البوليسية. والمهمة الثانية جاءت هذه المرة من الخارج ونفذها عزيز اخنوش لما طالب من ايطاليا ان يتم طرد المعارضين من المغرب أو إطلاق يد الشعب في تربيتهم. والجديد في هذه المهمة هو أن تنطلق من أوروبا تحت سمع ومراقبة الرأي العام الأوروبي وهو إشارة وطلب من الدول والأنظمة الأوروبية إلى توفير الغطاء القانوني والسياسي العالمي لما ستقوم به هذه الجولة البوليسية بالمغرب التي تحمي الاستقرار وتحارب الارهاب.


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •