بين عزيز اخنوش وحزب العدالة والتنمية لا يوجد الإنسان

الرفيق سعيد الشاوي الكاتب العام للجامعة الوطنية للجماعات المحلية ا م ش

نشر عزيز اخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار والذي تقدر ثروته ب 1.9 مليار دولار حسب ترتيب فوربيس الأمريكية ،مقالا حول “مغرب ما بعد كورونا “بموقع هسبيريس يوم 13 ابريل 2020 وبجريدة Aujourd’hui le Maroc يوم 14 ابريل 2020 ،هذا الموضوع الذي يبدو انه أثار حفيظة إدريس الازمي الإدريسي رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية و الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية سابقا في حكومة عبد الإله بنكيران الأولى والثانية ورئيس مجلس مدينة فاس حاليا الذي نشر ردا على صفحات جريدة المساء ليوم 20 ابريل 2020 تحت عنوان “لمواجهة الأزمة…لا تقشف ولا إفراط بل تضامن ومسؤولية واعتدال”
حسب عزيز اخنوش ، فإنه “لا مجال للخطأ” ما بعد الخروج من أزمة كورونا، لأن “المقاولات المغربية ستعاني”، وستحتاج لدعم الدولة ومواكبتها، ودعا إلى “التوقف عن الخطاب الذي يولي أسبقية لمداخيل الدولة ويضع على كف المعادلة الاختيار بين إنقاذ الدولة أو المقاولات”، معتبرا أن “الترويج لسياسة تقشفية يعد خطأ جسيما” ويرى عزيز اخنوش أن تنظيم مرحلة الخروج من الأزمة لن يكون فيها أمام الدولة من خيار سوى الرفع من مستوى المديونية وتحمل المخاطر، ومواكبة الفاعلين حتى يتمكنوا من تخطي المرحلة. وأن العالم الجديد بعد الجائحة سيتميز، حتما، بانهيار مجموعة من المعتقدات المتعلقة بالتحكم التام في عجز الموازنة العمومية، بفعل البرغماتية التي يفرضها الوضع السائد. وأن الاقتصادات الكبرى قد اختارت السماح لنفسها بتجاوزات كبيرة للمستويات المعتادة من عجز ميزانياتها، وأنه لا سبيل إلا الرفع من المديونية.
في المقابل وفي الرد على ما أسلفنا إثارته، يرى إدريس الازمي الإدريسي أن خروج المغرب من الأزمة ما بعد كورونا “ليس باللجوء إلى توسيع العجز العمومي وإغراق البلاد في المديونية، بل عبر “التضامن الوطني”
ما يطرحه زعيم حزب الأحرار أي الحزب المتشكل من جزء من الباطرونة المغربية أي البرجوازية الكبرى المغربية وما يطرحه احد أهم عناصر حزب العدالة والتنمية،هو برنامج حزبي سياسي اقتصادي واجتماعي،لأنه حين يتم تفكيك الرؤيتين إلى إجراءات اقتصادية وسياسية واجتماعية سنكون أمام برامج كما يتصورها حزبان تحملا مسؤولية قيادة حكومات في حقب سياسية مختلفة.
حزب العدالة والتنمية الذي تحمل قيادة الحكومة ما بعد الربيع المغربي أي ما بعد عشرين فبراير 2011 والذي يمكن تلخيص أهم انجازاته في دعم وتقوية تغلغل وانغراس التوحش النيولبرالي ،حيث تم الإجهاز على كل مكتسبات الشعب المغربي الاجتماعية تحت نفس الشعار الذي يدافع عليه الازمي في مخاصمته لاخنوش أي حماية التوازنات المالية .
حزب الأحرار الذي شارك في اغلب الحكومات المغربية ويشارك في الحكومة الحالية كما في حكومة عبد الإله بنكيران بحقائب وزارية هامة منها الاقتصاد والمالية و الوظيفة العمومية والإدارة العمومية،سهر الوزراء المنتمون إليه على تنفيذ برامج كارثية على القوت اليومي لأوسع فئات الشعب المغربي.
الاختلاف بين ما يطرحه أخنوش والأزمي هو كون واحد يطالب بممارسة طقوس الذبح مع إغماض عين الضحية والآخر لا يرى مانعا في أن تظل العين مفتوحة،المقال الذي عممه اخنوش ورد عليه الأزمي الإدريسي من الناحية الفكرية لا قيمة له، لكن يكشف عن تصور كل من حزب الأحرار وحزب العدالة والتنمية للحلول لمغرب ما بعد كورونا .
اخنوش من خلال عبارة “أن تنظيم مرحلة الخروج من لأزمة لن يكون فيها أمام الدولة من خيار سوى الرفع من مستوى المديونية وتحمل المخاطر” التي تعني إغراق المغرب في المديونية وهو الغارق أصلا والتي وصلت مستويات قياسية، يدفع إلى تعميق رهن السيادة الوطنية للمؤسسات المالية العالمية وجعل التوحش النيولبرالي اكثر قسوة من خلال تعميق الاستغلال ونهب خيرات المغرب والإجهاز على ما تبقى من مكتسبات الشعب المغربي الاجتماعية وعلى رأسها الصحة،التعليم،السكن والاستقرار في الشغل،تعني الاستغلال البشع للطبقة العاملة المغربية وما يفرض ذالك على الدولة من العمل على تجريد الطبقة العاملة من كل مقومات الدفاع عن نفسها،وهنا علينا أن ننتظر إصدار قانون للإضراب اكثر تشددا بخصوص ممارسة حق الإضراب مقارنة مع المشاريع الحالية ،وإطلاق يد الباطرونة لتوغل أنيابها اكثر في رقبة العمال والعبث بقانون الشغل كما تشاء إما عبر تجميده كليا أو جزئيا خاصة على مستوى البنود الايجابية فيه،وعلينا أن ننتظر كذالك محاولات حثيثة لإضعاف النقابات و تحويلها إلى غرف تسجيل الشكايات دون أدنى قدرة على التصدي والمواجهة عبر تهييء كل شروط إفراغه العمل النقابي من أي مضمون كفاحي عبر تعميق تقسيمه وتبخيسه وتمييعه والتضييق على النقابيين ومحاربة كل الأصوات المنادية بان خلاص العمال بأيديهم،كل هذا من اجل انقاد باطرونة فاسدة غير وطنية و تبعية.
كما أن الدعوة إلى التضامن الوطني ليس سوى نفاق ، من طرف حزب لم تشكل بالنسبة له جموع الفقراء سوى خزانا للأصوات الانتخابية ومشتلا لاستنبات التطرف الديني،ولم يمثل بالنسبة له الوطن سوى قطعة جغرافية يجب ضمها لقطع جغرافية أخرى خدمة لمشروع رأسمالي بغطاء إيديولوجي ديني ،وبمستوى غموض شعار “التضامن الوطني”هو واضح جدا كذالك حين نراجع الوظيفة التي ندر لها نفسه حزب العدالة والتنمية وبرودة الدم التي ذبح بها فقراء الشعب المغربي من خلال الإجهاز على،صندوق المقاصة،معاشات المتقاعدين،الوظيفة العمومية والحق في الإضراب،هذا الحزب الذي استعمل كل شيء،الدين والكذب والتواطؤات المقيتة لتجريد الشعب المغربي من جميع مقومات صموده.
شعارات “التضامن الوطني” او “التوقف عن الخطاب الذي يولي أسبقية لمداخيل الدولة ويضع على كف المعادلة الاختيار بين إنقاذ الدولة أو المقاولات”، لا فرق بينها ،سوى أن رؤية اخنوش واضحة صريحة والأخرى ملتبسة ومخادعة،لان إغراق البلد في المديونية لا تحتاج إلى دكاء خارق لتأكيد خطورتها الاجتماعية والسياسية،والمطالبة بالتضامن الوطني خاصة من طرف توجه نيولبرالي منبطح وانتهازي، ندرك بدون تردد استهدافها منتجي الثروة وليس الأثرياء ،ومطالبته الفقراء بالتعايش المذل مع فقرهم والرحمة بالأغنياء.
المرحلة التي يمر منها المغرب في ظل أزمة كورونا،تكفي للقول أن طريق الخلاص الذي يبشر به سواء حزب العدالة والتنمية أو حزب الأحرار،هو طريق المزيد من التبعية ونهب خيرات الوطن،لان الخراب الذي يحياه الشعب المغربي اليوم هو نتيجة لنفس السياسية ونفس الشعارات فقط بالأمس كان يتم إخفائها ونفيها واليوم يتم الجهر بها.
تحضرني هنا مقولة Edwy Plenel الصحفي الفرنسي مؤسس موقع Mediapart حين قال، طلبوا منا الحجر لأنهم لايتوفرون على كمامات Masques وأدوات الفحص Dépistage والمعني هنا الدولة الفرنسية،وانأ أقول كذالك،أن الدولة المغربية طالبتنا بسرعة بالحجر الصحي حتى لا نكون شهود عيان على رفع الستار على مشهد الخراب العظيم الذي لحق كل مناحي الحياة بالمغرب،المنظومة الصحية والتعليم بقطاعيهما الخاص والعام الفاشلة والمتهالكة،المشاهد الاجتماعية والاقتصادية المخيفة التي خلفتها السياسات المتعاقبة على هذا الوطن،التي شارك فيها حزبي العدالة والتنمية والأحرار والتي عرتها أزمة كورونا.
الخروج من الأزمة التي جميع المؤشرات تظهر أنها ستنطلق بعد الانتهاء من الحجر الصحي ، بكل تأكيد لن يكون بوصفة السيد عزيز اخنوش زعيم حزب الأحرار واحد اكبر أثرياء المغرب وليس بالشعارات الكاذبة لحزب العدالة والتنمية،المؤمن بالله وخادم الشيطان.
كما أن الركون للانتظار والاعتقاد في حتمية الفرج خاطئ ،فالرأسمالية العالمية والأنظمة التابعة لها ستنهض من رمادها وتعيد إنتاج ذاتها بنفس الأسلوب أو اكثر بمجرد شعورها بقليل من العافية وستنسى بسرعة دروس كورونا.


الشاوي سعيد
22 ابريل 2020

  •  
  •  
  •  
  •