من وحي الأحداث: وفاة بطعم الاغتيال

"


وفاة بطعم الاغتيال

كلام نسجله للتاريخ والأيام بيننا.

جيلنا تحمل ويلات الاستعمار المباشر والاستقلال المنقوص. كنا شبابا فأدينا ضريبة النضال وتقدمنا للساحات بشجاعة رغم ان صدورنا كانت عارية وقد وصمنا البعض ساعتها بالتهور واللامبالاة بالعواقب فمنهم من نعتنا بالحمقى. لكننا كنا مصممين على المضي قدما من اجل استكمال مهام الاستقلال والتحرر من نير العبودية لبلادنا، وكان ما كان من ملاحم وعزة وتضحيات رغم الانكسارات والمطبات.

اليوم والمغرب واقع تحت جناح جائحة كورونا؛ هانحن ايضا في اتون العاصفة، ولأننا كادحون وبسطاء وأبناء هذا الشعب نأكل خبزه وننام في منازله ونتداوى ونعالج في ما يسمى مستشفيات ولا تهرب اجسادنا الى مشافي العالم فإننا نتعرض لنفس مصير كادحي شعبنا وقد حصل بعض التميز الخطير.

بالأمس توفي الرفيق مصطفى بوقرطاس في مستشفى عمومي في طنجة وقعت فيه حادثة انفجار مزود الاوكسيجين الذي كان يمد رفيقنا مصطفى بالحياة ولما توقف الاوكسيجين اعلن عن وفاة مصطفى بنهادي. اما اليوم فقد توفي رفيقنا عبد السلام اومالك وهو الذي دخل المصحة بسبب عياء القلب الذي تعب من ضخ الامل في جسد هذا الشعب المنهك، لكن الرفيق تعرض للإصابة هناك بعدوى الجائحة وقد استشهد لان الجسد لا يحتمل.

بهذين الحدثين الفاجعة نكون ايضا ونحن في شيخوخة العمر شهود على اهتراء القطاع الصحي وعدم جاهزيته ليحمي صحة وسلامة المواطنات والمواطنين. إن الوفاتين تكادان تنطقان كشهادة بأن الفقيدين سقطا شهداء سياسة دولة فاشلة.

بهذا يكون للاستبداد ثمن يدفعه الشعب الكادح ارواحا ومعطوبين. الاستبداد جريمة سياسية لا بد من اقتلاعه من ارضنا فلنتصور للحظة ان الاوكسيجين كان متوفرا لرفيقنا مصطفى بوقرطاس لو تم ذلك لكان اليوم معنا يواصل معاركه. لنتصور ايضا ان رفيقنا عبد السلام تمت حمايته من الجائحة وكان من واجب المصحة ان تقوم بذلك لكان الرفيق عبد السلام لا زال يقاوم متاعب قلبه ولربما تغلب عليها ونهض كما كان يفعل دائما. فلنتصور ان بلدنا تحرر من الاستبداد لما كنا في هذه الوضعية الخطرة التي تستهدف الشرفاء اما الانذال واللصوص فإنهم يعالجون في الخارج.

  •  
  •  
  •  
  •