من وحي الاحداث: حزب العدالة والتنمية هل هو مسير ام مخير؟


حزب العدالة والتنمية هل هو مسير ام مخير؟

من يدقق النظر في الصورة التي نقلت توقيع العثماني على التصريح المشترك بين المغرب والكيان الصهيوني برعاية ادارة ترامب سيقتنع ان حزب العدالة والتنمية استعمل عمدا ولزوما، لأن مسوغات اختيار شخصية مغربية غير العثماني كانت متاحة ولن تثير اية ملاحظة او احتجاج من باقي الاطراف.

الصورة تؤكد رغبة الدولة في توريط حزب العدالة والتنمية في التوقيع على التطبيع وجعل حزب العدالة والتنمية بمثابة مولدة الاعلان عن التطبيع وترسيمه في المغرب، وفي ذات الوقت منعه من التراجع مستقبلا عن تأييد التطبيع وهذا ما قاله بن كيران لقواعد الحزب التي شعرت بوقع الخيانة التي ارتكبتها قيادته.

فما هو ثمن هذه الخيانة التي اقترفتها قيادة البيجيدي؟ وهل الثمن يكفي لشراء السلم السياسي من القواعد؟ قبل الاجابة على هذين السؤالين، لا بد من التأكيد على ان القضية الفلسطينية عند قيادة البيجيدي اصبحت قضية تنتمي لعالم السياسة والتعاطي النفعي المركنتيلي في سوق المصالح، لم تعد تلك القضية المشحونة بالعواطف والمرجعية الدينية. نزلت القضية الفلسطينية من ملكوت السموات الى مصالح السياسة والدنيا.

اما الثمن الذي قبضته قيادة البيجيدي فهو تأهيلها كحزب في الانتخابات التشريعية والبلدية المقبلة. إنها ضمنت ورقة الصفوف الاولى في البرلمان والمجالس البلدية وطبعا مقابل ان تقوم بالدفاع على تطبيق التطبيع وعن قمع كل مظاهر المقاطعة والمقاطعين. وتمكينها من هذه المرتبة سيجعل منها بارشوك ضد القوى الاسلامية المعارضة للتطبيع، وستوكل لها مهمة المواجهة في المساجد والجامعات وغيرها من المواقع والمحطات. هل الثمن كاف لشراء السلم السياسي من القواعد ومواجهة التصدعات او الانشقاقات داخل الحزب؟ كل المؤشرات تذهب الى أن احتمال انشقاق البيجيدي اصبح مستبعدا بعد خرجة بن كيران وتعهده على عدم السير في هذا المنحى في الظروف الحالية؛ بالإضافة الى استمرار الحزب في الحكومة مما يضمن استمرار التنفع من الريع السياسي لنخب الحزب كما ان الاستمرار في تسيير المجالس البلدية والقروية سيخدم مصالح القواعد والنخب المحلية والجهوية.

بالاعتراف الرسمي للنظام بالكيان الصهيوني وبمساهمة البيجيدي في التوقيع يكون حزب العدالة والتنمية قد انتقل من التطبيع السري او المفروض عليه الى المشاركة العلنية والسياسية الطوعية في هذا التطبيع عن اختيار وبارادة واعية. وبذلك تكون القضية الفلسطينية قد تخلصت من حزب منافق يدعي المساندة وهو يضمر العكس ويخدم التطبيع. لقد ربحت القضية الفلسطينية ساحة مغربية تتسيدها قوى مناضلة عن جدارة واستحقاق ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني المقيت.

  •  
  •  
  •  
  •