لن يحمي ارواح العمال إلا العمال


في هذه الفترة المتعلقة بالخروج من الحجر الصحي فإن الباطرونا تضغط من اجل استئناف العمل. إنها تستعجل وضع حد للحجر الصحي وهذا ما طبقته الشركات الكبرى التابعة للرأسمال الاجنبي منذ بداية الجائحة، وكان السبب المباشر في انتشار الوباء وتحول مناطق صناعية بالبيضاء والقنيطرة وطنجة او ضيعات فلاحية بسوس او الغرب الى بؤر سقط ضحيتها العشرات من العاملات والعمال وعائلاتهم والكثير من المخالطين في الاحياء الشعبية او في وساءل النقل الجماعي.

ما يهم الباطرونا اليوم هو استئناف العمل، اما سلامة العمال والعاملات فلا تحظى بالاهتمام او الاولوية. تكتفي الباطرونا بتوزيع الوعود حول الالتزام بإجراءات الصحة والسلامة وباحترام المسافات بين اماكن العمل في الورشة. هذه الوعود تزكيها الدولة وأجهزة المراقبة بأنها ستقوم بالزيارات الفجائية وبالمراقبة اللصيقة لضبط المخالفات المتعلقة بعدم احترام شروط الصحة والسلامة الخاصة بالجائحة. انها نفس الوعود ونفس الخطاب الذي سمعته الطبقة العاملة في الشهرين الماضيين، لكن كانت النتيجة هي تفشي الوباء وظهور البؤر الخطيرة.

تعلم العمال من تجربتهم الملموسة ان وعود الباطرونا في احسن الاحوال تطبق في اليوم واليومين الاولين ليتم التخلي عنها تدريجيا او كليا حسب درجة يقظة العمال. يعلم العمال بتجربتهم الملموسة ايضا ان التزامات الدولة وأجهزتها ليست إلا خطابا يدعم وعود الباطرونا وليس لخدمة مصالح وأمان العمال. لذلك ولحماية العمال وإلزام الباطرونا باحترام الاحترازات الواجبة، يجب على العمال ان يقوموا هم انفسهم بفرض هذا الاحترام عبر؛ اولا مناقشة الموضوع واستيعاب اهمية الاحترازات وخطر التفريط في شروط الصحة والسلامة الاستثنائية، وان يناقشوا ويحددوا كيفية اسماع رأيهم وموقفهم الحاسم والقوي، ثم يعينوا من سيسهر على تطبيق المراقبة و يمنع أي تراخي او تراجع في التطبيق الصارم لإجراءات الصحة والسلامة. فإذا كان هناك تواجد لعمل نقابي فالمهمة يجب ان تناط بالمنخرطين في النقابة سواء كأعضاء في المكتب النقابي او اعضاء في القواعد، وإذا لم يكن هناك تواجد للنقابة فعلى العمال ان يحاولوا تفعيل المناديب واقناعهم بتشكيل لجنة او لجان اليقظة داخل المؤسسة، وإذا رفض المناديب ساعتها وجب على العمال تشكيل لجنة او عدة لجان تقوم بالمهمة وتقدم تقاريرها للجميع وتقترح عليهم الاجراءات ويناقشها العمال ليتخذوا ما يرونه من قرارات تحمي صحتهم وسلامتهم، لأنه ليس هناك من يمكنه ان ينوب عنهم في تحمل هذه المسؤولية.

هذه المهمة العمالية بامتياز لكي تكون ناجعة لا بد ايضا ان يبادر هؤلاء العمال ليقنعوا رفاقهم العمال في الوحدات الانتاجية المحاورة في الحي الصناعي الواحد ثم في جميع الاحياء الصناعية على مستوى المدينة او الجهة الجغرافية القريبة. ان الوباء ينتشر عبر بؤر ومحاربته تكون على مستوى المنطقة الجغرافية الاقرب ثم القريبة وهكذا نرى ان وحدة العمال امر ضروري ساعة الخطر.

التيتي الحبيب

  •  
  •  
  •  
  •