من وحي الاحداث 375 : إنه حوار الشعوب

من وحي الاحداث 375
التيتي الحبيب
إنه حوار الشعوب

في العشرة سنين الاخيرة دخلت شعوب العالم العربي والمغاربي مرحلة جديدة من تاريخها بعد انتهاء مرحلة النضال من اجل الاستقلال الوطني. وقد انتهت هذه المرحلة بالنسبة لشعوبنا الى الفشل والاجهاض تولى بعده عملاء الاستعمار ووكلاء الشركات المتعددة الاستيطان السلطة ومصير البلدان.
هكذا اندلعت سلسلة من الانتفاضات الشعبية كمثل بركان انفجر بعد ان تجمعت طيلة عقود الاستقلال الشكلي كمية هائلة من الخيبات ومن المطالب والحقوق المسلوبة والتضحيات الغالية، لكنها كانت تباد تحت القمع والترهيب. اندلعت هذه الانتفاضات، فشكلت سلسلة من الهبات الثورية النوعية أدت الى اسقاط رؤوس انظمة كان الجميع يعتقد الى عهد قريب انها راسخة وقوية لا تقهر.
حظيت هذه الهبات بالاهتمام والتحليل؛ فعلى عكس الذين رؤوا فيها يد المؤامرة الاجنبية وخاصة ارادة الامبريالية و الصهيونية، رأى فيها المناضلون شكلا من اشكال السيرورة الثورية، بمعنى ان شعوب المنطقة دخلت مرحلة صنع ثوراتها بما تيسر لها من عوامل ذاتية ووفق الشروط والخصوصية لكل شعب وبلد.
ففي هذا الاطار استطاعت الحركات الاسلامية أي القوى الاصولية من اخوان مسلمين او تيارات الوهابية ان تركب الموجة النضالية وان توجهها الى خدمة مشروعها التاريخي، وقد استغلت ضعف التواجد السياسي للقوى المناضلة الديمقراطية والتقدمية.في المحصلة سقطت رؤوس انظمة وعوضتها رؤوس جديدة. استطاعت القوى الاصولية ان توظف آليات الديمقراطية لتعوض القيادات المتساقطة بقيادات جديدة وأبقت على نسيج الدولة وأجهزتها، بينما لم تستطع ان تحقق نفس النتائج في ليبيا حيث انهارت الدولة بالكامل او في سوريا حيث لم تستطع الاطاحة برأس النظام لفشلها في الحرب المدمرة على الشعب هناك.
ففي العشرة سنوات الاخيرة من هذه السيرورة الثورية مرت الشعوب من مرحلة سقوط رؤوس انظمة وتعويضها بأنظمة ليست بأحسن منها؛ بل ظهر أنها تمثل فئات اجتماعية اكثر تخلفا وظلامية، وأكثر استعدادا للتعاون مع الامبريالية والصهيونية مقابل أن تتمكن من السلطة. ففي هذه الفترة اكتشفت الشعوب ان هذه القوى ليست بديلا وإنما هي نوع من تجديد نحب الاستبداد والتسلط؛ فسقطت مشاريعها وباتت الشعوب تطرح سؤال كيف السبيل لمواصلة السيرورة الثورية بالتوجه الانسب وبقيادة ثورية حقيقية؟
وكبداية جواب الشعوب لبعضها البعض، انفتحت الموجة الثانية من السيرورة الثورية في السودان والعراق ولبنان والجزائر. ففي هذه الانتفاضات بدأ يبرز البرنامج التقدمي والتوجه الثوري الاجتماعي، تحتل فيه مطالب العمال والكادحين الريادة، وبدأت النقاشات السياسية والثقافية للبديل تضع الاسئلة الحقيقية في المساواة والحرية والديمقراطية والمواطنة والعلمانية ووحدة الشعوب، بعيدا عن الطائفية والصراعات الاثنية او الدينية والمذهبية. هذا هو حوار الشعوب الثائرة ومنه نستنبط التوجيه والتسديد لما يجب ان نتبناه في بلدنا من حوار عمومي وتوحيد للقوى المناضلة من اجل التغيير الحقيقي.

  •  
  •  
  •  
  •