“النموذج التنموي الجديد” صيغة جديدة للتنمية البشرية


إذا كان من هاجس يقض مضجع النظام ببلادنا فهو خوفه من ثورة الجياع. ومن اجل تحاشي شرارتها فإنه ابتدع سياسة ما سماه بالتنمية البشرية. بالأمس استعمل خطة التنمية البشرية التي ضخ فيها اكثر من 40 مليار درهما منذ 2005 بينها 18 مليار درهما فقط لسنتي 2018 و2019 مع تحويل الاشراف لمصالح وزارة الداخلية. المستجد هو نضوب مصادر التمويل ولذلك وضعت خطة اشراك- أي الزام – الابناك بتمويل قسط من المشروع الجديد.

في المرحلة الثالثة من التنمية البشرية وضع مشروع يغطي فترة 2020 – 2023 بميزانية 6 مليار درهم توزع على 3 اقساط – 2 مليار للسنة الواحدة – لتمويل مشاريع صغيرة الى صغيرة جدا وبدون ضمانة في المدن والبوادي وقد تهم 13500 مشروع لخلق 27000 منصب شغل. وكما هو معلوم تهم هذه الفترة الوقت الذي تأسست فيه لجنة بنموسى لوضع برنامج تنموي بديل.

فالسؤال المطروح هل ستتمخض لجنة بنموسى عن برنامج يختلف عن التنمية البشرية ام سيكون مطابقا لها؟ اليوم يمكننا الجواب على هذا السؤال بعدما تم الكشف عن اوراق لجنة بنموسى.

فاذا كانت سياسة التنمية البشرية جاءت لتجنب ثورة الجياع ونجحت نسبيا، فإن عدد الجياع لم ينقص بل اتسع وكبر حجمهم وهو ما كشفت عنه جائحة كورونا كوفيد 19 . لقد وصل عدد الفقراء حسب الارقام الرسمية الى اكثر من 20 مليون مواطن ومواطنة وهذا هو السبب الحقيقي والدافع للتصريح بفشل النموذج التنموي وتكليف لجنة خاصة بوضع بديل جديد.

هكذا يمكننا قراءة محتويات النموذج التنموي الذي وضعته اللجنة الخاصة والتي اوصت بآلية خاصة تشرف على تطبيقه تحت التوجيه الملكي. هكذا تم تغيير سياسة التنمية البشرية في صيغتها القديمة بسياسة جديدة سميت بالنموذج التنموي الجديد، همها الاساسي هو تلطيف انعكاس الفقر وليس القضاء عليه، لأن الدولة لا يمكنها القضاء على مصادر انتاج الفقر وهي الراعية والخادمة لمصالح الكتلة الطبقية السائدة، تلك المصالح التي لا يمكنها ان تتطور بدون ان يتراكم الفقر والبؤس في جهة غالبية الشعب الكادح.

أن يطلب البعض من النموذج التنموي المخزني غير هذا فهو يجهل انشغالات النظام ولا يرى حقيقة السياسات المطبقة وفي جوهرها الاستغلال الفاحش والاستبداد المتغول بما فيه اطلاق يد الدولة البوليسية بدون هاجس التغطية وإظهار مساحيق الديمقراطية الشكلية كما كان الامر في الماضي القريب.

  •  
  •  
  •  
  •