السودان: تلاحم قوى الثورة.. هو المخرج


كلمة الميدان:
تلاحم قوى الثورة.. هو المخرج*

في ظل تعقيدات الوضع السياسي المضطرب أصلاً، تواصل القوى السياسية الحية والتي ثابرت على النضال ضد دكتاتورية جماعة الأخوان، ومن بعدها حكم اللجنة الأمنية الدعوة إلى مقاومة التآمر المعادي لثورة ديسمبر، وتعتمد القوى الجذرية ومن ضمنها حزبنا على أن الصراع في بلادنا ما زال في جوهره صراعاً بين قوى الثورة والقوى الداخلية والخارجية المعادية لها ولأهم أهدافها في الحرية والسلام والعدالة.

إن الدعوة لتكوين المركز الموحد لقوى الثورة والقائد الفعلي لحركة الجماهير الثائرة ليس شعاراً عابراً وأنه سيظل محوراً للصراع بين الحركة الجماهيرية الواسعة وأعدائها، إن تجاربنا الثورية السابقة منذ ثورة أكتوبر وانتفاضة أبريل مروراً بتجربة ثورة ديسمبر، تؤكد أن فشل القوى الجذرية في بناء أدواتها النضالية الجماهيرية السلمية، كانت ولا تزال السبب الرئيسي في عدم الوصول إلى الأهداف الأساسية لحركة الجماهير، وإن القوى المترددة في صفوف المعارضة هي التي دائماً ما تغير من مواقفها ومواقعها استجابة لضغوط أعداء الثورة الداخلية والخارجية ولمصالحها الخاصة، وبالتالي تلعب دورها في انتكاسة الثورة.

إن مقاومة التآمر المعادي للثورة يتطلب بجانب بناء المركز القائد والفعال للحراك الجماهيري يتطلب بناء حركة شعبية نشطة تحتاج لقيادة ثورية لا تلين ولا تستكين أمام ضغوطات المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي.

تكثر المبادرات الآن ومن ضمنها مبادرة الأمم المتحدة، ورغم الغموض الذي يحيط بها وعدم الوضوح حول أهدافها فهي تارة تشير للانخراط في العملية السياسية والتحول الديمقراطي لكنها -على الأقل حتى الآن- تفشل في تحديد ما هي هذه القوى صاحبة المصلحة في التحول الديمقراطي والانتقال السلمي للثورة السودانية، وبالتالي تحمل في أحشائها أسباب فشلها.

إن أي مبادرة لا تأخذ بعين الاعتبار الموقف الشعبي الواضح لا تفاوض ولا شراكة ولا مساومة مصيرها الفشل، رغم ما قد يبدو من نبل حول أهدافها، كما قلنا سابقاً إن الواقع السياسي الجديد والتي تميز بالانعطاف نحو أقصى اليمين في قمة السلطة عقب الانقلاب العسكري شكل نقطة تحول في الصراع على السلطة، ونهاية لإمكانية حل يتضمن مشاركة اللجنة الأمنية وحلفائها.

المطلوب الآن من قوى الثورة لجان مقاومة ولجان مطلبية وتجمع المهنيين وقوى سياسية جذرية، بلورة ميثاق واضح المعالم والأهداف والوسائل ووثيقة دستورية جديدة وبناء القيادة الفعالة للجماهير لتلعب دور القائد الملهم في التحضير للانتفاضة الشعبية والإضراب السياسي وصولاً للعصيان المدني حتى إقامة سلطة الشعب في قيام الحكم المدني الديمقراطي.


* الميدان عدد 3880،، الثلاثاء 18 يناير 2022م.