التنمية البشرية تغير اسمها لتصبح “برنامج أوراش”


التنمية البشرية تغير اسمها لتصبح “برنامج أوراش”

لا جديد تحت سماء الدولة الفاشلة. هي فقط تحاول إظهار أن هناك انطلاقة جديدة والواقع أنها تستحلب الخطاب وتولد منه خطابا يزعم أنه يحمل الجديد. هذا ما تكشفة دورية او منشور 03/2022 المؤرخ ب 12 يناير 2022 المتعلق “ببرنامج أوراش” يتكلم المنشور على خلق 250 الف فرصة عمل (وليس منصب شغل قار ومنتج) في غضون سنتي 2022-2023 وخصصت له ميزانية 2.25 مليار درهما يذهب 80% إلى ما سمي بالأوراش العامة المؤقتة ومدتها المتوسطة 6 اشهر و20% أوراش لدعم الإدماج المستدام ومدتها المتوسطة لا تتجاوز 24 شهرا بأجر لا يقل عن الحد الأدنى للأجور.

فما هي حقيقة “برنامج أوراش”؟

من خلال قراءة بسيطة للمنشور المذكور أعلاه يتضح أننا إزاء صيغة جديدة لخطة التنمية البشرية التي تم تطبيقها منذ 2005 وأنفقت عليها عشرات الملايير من الدراهم المستخلصة من عائدات خوصصة المؤسسات والشركات العمومية. تغير فقط الإسم، لكن الفاعلين الأساسيين لا زالوا هم انفسهم، ابتداء من المستفيدين الأساسيين كما يذكرهم المنشور وهم “جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات” والمشرفين الأساسيين وهم السلطات المختصة في وزارة الداخلية والمصالح الخارجية لمختلف الوزارات…

نحن امام نسخة جديدة من خطة التنمية البشرية التي دأبت على تمويل قاعدة اجتماعية توظفها الدولة في الدفاع على النظام القائم أمام المد النضالي الذي يعرفه شعبنا والذي أفرز حركة 20 فبراير كجواب على إفلاس الدولة وتغول الاستبداد وكتفاعل إيجابي مع الروح والنفس النضالي الذي عرفته شعوب منطقتنا المغاربية والعربية. إن الدولة تعلم أن معضلة الشغل هي من أبرز مظاهر أزمة نظامها الاقتصادي وأن البطالة أصبحت آفة ترعب كل العائلات ناهيك عن هشاسة الشغل الذي يهدد استقرار جميع الفئات الاجتماعية ولم تنجو منه حتى الفئات الوسطى.

فإذا كان من معنى “لبرنامج أوراش” فإنه في جوهره لا يعدو عن عملية ضخ 2.5 مليار درهما خلال سنتين في هذه الفئات المعتادة على تمويلات التنمية البشرية ومعها طابور المافيات التي كانت تشرف على عملية التوزيع هذه بتنظيم الجمعيات والتعاونيات، وبرنامج أوراش خلق لهذه الفئة فرصة التأطير والتكوين وبذلك سيتم النهب رسميا. ومن جهة ثانية يحاول “برنامج أوراش” توسيع القاعدة لما سماه الطبقة المتوسطة وذلك بتخصيصه ل نسبة 20% من توزيع الدعم لبعض الشركات أو إعفاءها من بعض التحملات تحت مبرر انخراطها في التنمية المستدامة.

إن الدولة الفاشلة لم تستطع خلق دينامية اقتصادية جديدة توفر نموا اقتصاديا يترجم في خلق مناصب الشغل المنتج والقار ولذلك نراها تغير الخطاب المتعلق بالتنمية البشرية وتسميه “ببرنامج أوراش” المحدود الأثر في الزمان، ويجعل من المستفيدين جيشا ينتظر ما ستجود به عليه الدولة في المستقبل إنه برنامج خلق الانتظار لا غير ومعه محاولة شراء السلم الاجتماعي.