من السهل بدء الحرب… من الصعب وقفها


من السهل بدء الحرب… من الصعب وقفها

أعلن بوتين الرئيس الروسي ليلة 24 فبراير 2022 الحرب على أوكرانيا وذلك من اجل فرض شروطه التي يعتبرها ضرورية لمصالح روسيا الاتحادية وعلى رأسها منع تمدد حلف الناتو إلى أوكرانيا ووقف تحول أوكرانيا إلى ساحة تجمع قوات وميليشيات متطرفة تناصب العداء للمكون الروسي في أوكرانيا وخاصة في منطقتي دوناسك ولوغانيس الذين أعلنتا نيتهما في الانفصال عن أوكرانيا… بوتين يرسم الحدود للمجال الحيوي للقومية الروسية انه يعيد تحديد البعد الجغرافي والتاريخي لروسيا الاتحادية ضاربا عرض الحائط في ذات الوقت بكل مكتسبات السياسة القومية التي طبقها الاتحاد السوفيتي، والتي قامت على علاقات الاخوة والوحدة الطوعية بين الشعوب والقوميات المتعددة والمتنوعة بعد أن قررت حق مصيرها.

بوتين يدافع عن المصالح القومية لروسيا التاريخية، لأنها أصبحت عرضة لهجوم عدواني من طرف الولايات المتحدة زعيمة الانظمة الامبريالية المهيمنة على العالم والتي تسعى إلى تقسيم النفوذ على حساب روسيا الاتحادية.

إن اللحظة التاريخية مفصلية؛ وهي تشبه إلى حد بعيد الأيام الأولى قبل اندلاع الحرب العظمي الحرب العالمية الأولى، التي وضعت خط فاصل بين العالم القديم الذي كانت تقوده امبراطوريات تاريخية لكنها في سبيل الانهيار وبروز قوى عظمى جديدة تريد الحصول على نصيبها في مجال النفوذ، فتم رسم الخريطة الجديدة في اوروبا الشرقية وفي باقي قارات العالم. إن مغزى الحرب على أوكرانيا هو الشروع في اعادة تقسيم العالم بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة، ولن يتوقف ذلك عند حدود الاتحاد السوفيتي المنهار، بل سيتعداه إلى مناطق أخرى وخاصة في آسيا وأفريقيا ووسط أوروبا.

في هذه اللحظة، تجد الشعوب نفسها عرضة لحروب ليست حروبها، ويتم سوقها لخدمة مصالح البورجوازية المفترسة؛ بورجوازية تدفع الطبقات الأساسية إلى القتال ضد الشعوب الأخرى وضد الطبقات الحية في بلدان أخرى. وكما علمتنا التجربة التاريخية، كان الموقف من هذه الحروب معيارا للفرز بين الأحزاب الشيوعية، بين تلك التي تشكل نواة القوى الأممية البروليتارية وبين تلك المنحازة للقومية الشوفينية وتقبل بخدمة مصالح البرجوازية المحلية وتساهم في تقتيل الطبقة العاملة في البلدان المنخرطة في الحرب والعدوان.

إن بوتين في مسعاه الأخير إنما يجري وراء مصالح برجوازية روسيا الاتحادية. لقد أشعل حربا، قد تتطور إلى حرب كونية، وسيكون عاجزا على وقفها وقد تنتهي بالدمار الشامل. لذلك فإن القوى الثورية على الصعيد العالمي، سيتحتم عليها مناهضة الحرب ورفضها. ومن غير المستبعد ان توضع هذه القوى الثورية امام مهمة تحويل هذه الحرب إلى حرب أهلية ثورية من اجل الإطاحة بالبرجوازيات المحلية وبناء سلطة العمال والفلاحين الفقراء والمعدمين وكادحي المدن.