المغرب المنكوب


المغرب المنكوب

توجد في القانون والشريعة الإنسانية معايير واعتبارات ضرورية لإعلان منطقة أو دولة منكوبة. لكن الدولة المغربية رفضت دائما تطبيق تلك المعايير والالتزام بتلك الاعتبارات رغم توفر كل شروط لإعلان هذه المنطقة أو تلك الجهة منكوبة.

هل يرجع السبب إلى مكابرة أو عزة نفس أم تراها حسابات سياسية يلتزم بها المسؤولون عن الدولة؟ فكم من المناطق غمرتها الفيضانات، جرفت المحاصيل وحتى المنازل والمساكن، كما تسببت في خسائر مادية في الأرواح والممتلكات. ضربت زلازل قوية خربت مدنا أو قرى، وكم من مناطق ضربها الجفاف والقحط وتسبب في النزوح الجماعي للساكنة… رغم ذلك لم تقرر الدولة إعلان حالة النكبة.

في تقديرنا الغالب يرجع السبب إلى جشع هذه الدولة نفسها واستغلال الكوارث لفرض ضرائب أو جمع تبرعات أو الحصول على منح ومساعدات دولية والتصرف فيها بما تمليه مشيئة الدوائر البيروقراطية، من غير أن تكون ملزمة قانونيا ودوليا في صرف تلك الأموال حسب ما تفرضه المعايير المعمول بها في حالة إعلان المنطقة منكوبة. من نماذج هذه الضرائب ما حمله قانون المالية لسنة 2020 الذي ألزم أصحاب السيارات ووسائل النقل المختلفة بأداء ضريبة لمواجهة الكوارث الطبيعية مدمجة مع بوليصة التأمين.

يعتبر الإقرار بفشل النموذج التنموي الذي طبقته الدولة هو نوع من الاعتراف السياسي بحالة المغرب الاقتصادية والاجتماعية. حالة تفضحها الرتب الأخيرة التي يحتلها المغرب في الترتيب العالمي عند قياس مستوى المعيشة والتعليم والصحة والتنمية البشرية والشغل والإحساس بالأمان والطمأنينة. يأتي المغرب وراء الدول الفاشلة والتي عرفت الحروب الأهلية أو المجاعات وهي بلدان صرحت بأنها في حالة فشل أو أنها تعاني من ويلات النكبة.

فإذا كانت البلدان المنكوبة تعاني من الفقر والجوع أو الأمية وانعدام الشغل فذلك مرده لعوامل غالبا ما تكون خارج إرادة الإنسان. إنها نتيجة الكوارث الطبيعية أو نتيجة اعتداءات خارجية لقوى ذات أطماع في خيرات تلك البلدان؛ بينما نكبة المغرب هي نتيجة تسلط طبقات اجتماعية مفترسة جشعة لا يهمها إلا ما نهبت من خيرات المناطق الهامشية أو من عرق وكدح الطبقات الشعبية، هذه الطبقات السائدة متكتلة وموحدة تملك السلطة السياسية والعسكرية تستعملها للبطش بكل من يطالب بحقه.

المغرب منكوب بفعل سيادة كتلة طبقية تمتص دماءه وتهرب الثروات إلى الخارج خدمة لمصالح الامبريالية الفرنسية بشكل خاص والغربية بشكل عام. المغرب بلد منكوب بفعل الاختيارات الاستراتيجية المفروضة منذ الاستقلال الشكلي والتي تم الاعتراف بفشلها للتنصل من المسؤولية والمحاسبة ويجري الإعداد لفرض اختيارات مشابهة أخرى لاستدامة النكبة والقهر والاستغلال.


  •  
  •  
  •  
  •