نهاية معارضة مزيفة


نهاية معارضة مزيفة

يتسابق الناطقون باسم المعارضة المخزنية للتأكيد على أن دورهم في المعارضة هو منع الاغلبية من الالتفاف او التراجع او التخلي عن النموذج التنموي الذي هو برنامج الملك. هذا هو المآل الذي وصلت إليه المعارضة البرلمانية ممثلة في الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. مثل هذه المعارضة لا يمكنها أن تتصور نفسها في وضع تعارض فيه أقوال أو تلميحات الملك ومحيطه. إنها تشك في نوايا الأغلبية المخزنية وتتهمها بعدم الإخلاص والجدية في الالتزام بالتوجيهات الملكية؛ ولذلك لا تفوت الفرصة لفضح ما تعتبره خروجا عن منطوق الخطابات والأوامر العليا.

هكذا أصبحت الساحة السياسية المخزنية عبارة عن مسرح غريب فقدت فيه الأشياء والأمور كل معايير المنطق، كل يوم يطلع علينا مشهد كفكاوي، فيه اليمين يسار، واليسار يمين، ومن هو في المعارضة يعتبر نفسه أولى وأصلح من من هو في الأغلبية، ومن هو في الأغلبية اقدر على تدبيج أقوى الخطابات المعارضة. لقد أصبح المشهد يرزح تحت اللاجدوى وسيادة العبث. لقد وصل النظام السياسي القائم إلى أعلى درجات تسفيه السياسة، ولم يعد يهتم بالمظاهر التي كان يوليها في السابق بعض الأهمية حتى يصبغ على اختياراته وسياسته بعض المصداقية او تصويرها أنها تخدم الرأي العام ومصالح الجميع. فهل يدل هذا الأمر على قوة وصلابة الدولة، أم تراه يخفي واقعا لم تظهر معالمه بشكل جلي؟

أن يستغني النظام عن الأحزمة الواقية، ويعول على المواجهة المكشوفة وبدون وسائط، لهو دليل على الضعف وليس على القوة؛ لأنه ببساطة يعني الفشل الذريع في إنتاج النخب والأحزمة السياسية والطبقية الواقية. ثم هل هذا يخفي واقعا معينا؟ إننا نعتقد أن في الأمر أشياء لا زالت ملتبسة، لعل السياسة الخارجية للنظام تحاول مدنا ببعض مفاتيح فهم المستجدات. وكما هو معلوم فإن السياسة الخارجية هي دائما جزء أساسي من السياسة الداخلية. ولذلك يمكن فهم الاعتماد على التحالفات المستجدة مع الكيان الصهيوني والاعتماد أكثر على الدعم الأمريكي في وقت تتصاعد فيه مظاهر التوتر مع فرنسا واسبانيا والمانيا، كل هذه المستجدات توحي وكأن مكونات الكتلة الطبقية السائدة في تصادم مصالح يعبر عن نفسه بهمس مسموع ولا تخطئه الأذن الرهيفة السمع. فإذا كان للتاريخ وقعه وثقله في بناء وترسيخ المصالح؛ فربما نحن أمام صراع قد ينفجر بين مكونات الكتلة الطبقية السائدة بالاعتماد على الولاءات القديمة والمستجدة، وإن لغد لناظره لقريب.