من الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين إلى التقدم في بنائه

من الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين إلى التقدم في بنائه*

مثَّل الإعلان عن بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين الذي قرره المؤتمر الوطني الخامس خطوة مفصلية في سيرورة بناء حزب للطبقة العاملة المستقل عن البرجوازية بمختلف فئاتها وشرائحها خطوة تفتح الطريق أمام تقوية حزب النهج الديمقراطي العمالي بواسطة بلترته وتصليب عوده والذي ستلعب فيه الطبقة العاملة دورا أساسيا من خلال انصهار مناضلي ومناضلات الطبقة العاملة الطليعيين(ات) مع المناضلين(ات) الثوريين (ات) الماركسيين(ات) اللينينيين(ات)، خطوة تندرج ضمن سيرورة توفير الأداة القادرة على قيادة نضال التحرر الوطني والبناء الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي. إذن يتعلق الأمر بسيرورة يتحول، خلالها وفي نفس الأن، مناضلو ومناضلات النهج الديمقراطي العمالي ومناضلو ومناضلات الطبقة العاملة وعموم الكادحين والكاد حات. وخلال نفس السيرورة سيتطور ويتعمق الخط الفكري والسياسي لحزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين الذي ليس معطی مسبق يجب فرضه على
الواقع.

فما هي أهم التحديات والمهام الأساسية؟ (وليس كل المهام المطروحة).

1. التحديات

إن بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتم،

– تحت نيران العدو الذي لن يدخر جهدا لمحاولة اجهاض هذا المشروع العظيم، بالتضييق عليه والقمع لأعضائه وعضواته والحرب الإعلامية لتشويه سمعته، مما يتطلب التصدي للتضييق الذي يطاله وتسليح أعضائه وعضواته بثقافة الصمود والاستعداد للتضحية وتطوير إعلامه.

– خضم الانخراط في مختلف واجهات الصراع الطبقي:

النضالات الشعبية، وعلى رأسها نضالات الطبقة العاملة وعموم الكادحين. إن هذه المسألة ذات أهمية بالغة لأنها الوسيلة الأساسية للارتباط بالطالائع العمالية والكادحة. ويلعب العمل النقابي العمالي دورا أساسيا في انجاز هذه المهمة شريطة أن يُفصح مناضلونا ومناضلاتنا عن هويتهم(ن) السياسية ويعرِّفوا بمشروع الحزب ويدافعوا عنه وسط الطبقة العاملة ويسعوا إلى استقطاب العناصر الطليعية.

– الصراع الأيديولوجي ضد الفكر المخزني ومختلف تعبيرات الفكر البرجوازي، الليبرالي والاجتماعي-الديمقراطي وفكر ما بعد الحداثة وما بعد الماركسية.

– الصراع السياسي المرتكز إلى فهم سديد للتناقضات التي تخترق مجتمعنا وطبيعة النظام القائم والكتلة الطبقية السائدة والذي يحدد استراتيجيتنا والتحليل الملموس للواقع الملموس الذي يحدد تكتيكنا.

2. المهام الأساسية:

إن المهام الأساسية التي يجب التقدم فيها، الآن، في تقوية الحزب بواسطة بلترته وتصليبه.

1.2. بلترة الحزب:

إن بلترة الحزب تعني تحول البنية الطبقية للحزب من بنية يطغى عليها العنصر البرجوازي الصغير إلى بنية تسود فيها وتقودها الطلائع التي أفرزتها المعارك العمالية والمتشبعة بالماركسية اللينينية والمثقفون الثوريون الماركسيون-اللينينيون الذين انتحروا طبقيا. إن البلترة هي الانصهار بين الفصيل المتقدم للطبقة العاملة والمثقفين الثوريين الماركسيين- اللينينيين. فهي إذن ليست عملية بسيطة تتمثل في استقطاب أكبر عدد من العمال والعاملات. بل هي عملية معقدة يتم خلالها تحول كل من الطلائع العمالية والمثقفين الماركسيين-اللينينيين. إنها عملية تتطلب استعدادا من طرف المعنيين وتدخلا واعيا ومدروسا من طرف الحزب لتحديد شروطها ومتطلباتها.

2.2. تصليب الحزب:

إن الطبقة العاملة، لكى تنتصر في الصراع المحتدم في المجتمع ضد أعدائها الذين يتوفرون على الدولة كهيئة أركان لهم وعلى أجهزة مختلفة لضمان هيمنتهم، يجب أن تتوفر على هيئة أركانها تقود نضالها في حزبها المستقل الذي يسعى حزب النهج الديمقراطي العمالي إلى بنائه.

لهذا السبب، لا بد من تصليب حزب النهج الديمقراطي العمالي من خلال استحضار الصراع الضاري حول طبيعة الحزب الذي خاضه لينين والذي أدى إلى انقسام الحزب إلى بلاشفة ومناشفة الذين كانوا يدافعون على تواجد أعضاء في الحزب لا يشتغلون في أحد إطاراته بينما لينين دافع على ضرورة تواجد كل عضو(ة) في أحد الاطارات التنظيمية. كما طور مفهوم المركزية الديمقراطية والقيادة الجماعية ونبذ ورفض التكتلات والتيارات مع استعمال سلاح النقد والنقد الذاتي لتقويم الأخطاء والانحرافات وتصحيح الممارسات اللبرالية ومفهوم الحزب كهيئة أركان الطبقة العاملة.

فلنتعبأ جميعا من أجل مواجهة التحديات والتقدم في إنجاز مهام بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة.


* كلمة العدد 474 من جريدة النهج الديمقراطي