دور المناضلين في بناء الحزب

دور المناضلين في بناء الحزب
مرتضى لعبيدي: أستاذ باحث تونسي

دور المناضلين في بناء الحزب (النص كاملا) بابلو ميرندا

• ترجمة مرتضى العبيدي
مرتضى العبيدي

2023 / 4 / 24

أيها الرفاق
بعد ظهر اليوم، تبادلنا وجهات النظر حول طريقة وسيرورة بناء الحزب. تحدث العديد منكم عن تجاربهم، وعن إنجازاتهم، وما حققوه على أرض الواقع، ولكن أيضًا عن الصعوبات التي واجهوها. سوف نحاول استخلاص الدروس التي ستساعدنا على اتخاذ خطوات جديدة تتعلق بمسؤوليتنا الكبرى في تنظيم وإنجاز الثورة.

إن إنشاء حزب شيوعي شجاع ومتبصّر هو المفتاح لدفع المهام الكبرى لتنظيم الثورة وإنجازها. هذا واضح بالنسبة إلينا. فكيف نجعل من حزبنا، الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالاكوادور حزبًا أكبر وأكثر قتالية، وأفضل تموقعا في عملية تنظيم وإنجاز الثورة في الإكوادور؟ هذا هو السؤال الأساسي. هذا هو جوهر النقاش الذي نعمل على تطويره.

فالرفيق الذي أخذ الكلمة في بداية هذا الحوار تحدث عن الواقع الملموس في منطقته. قال: “لقد أنجزنا، وجندنا، وأدمجنا 50٪ من المناضلين الجدد في الحزب، وهو ما ضبطناه في خطة العمل. والسؤال موجّه للجميع: إذا كان الرفاق قد استطاعوا القيام بذلك في تلك المنطقة بالذات، فلماذا لم يفعلوا ذلك في بقية المحافظة؟ لماذا لم يحدث ذلك على جميع الجبهات، هل لديكم إجابة؟ أدعوكم للتفكير، ولكن قبل كل شيء، علينا أن نتحلّى في فهمنا، وفي ممارساتنا، بسلوك يمكنّنا من اتخاذ قرار التصحيح من أجل المضي قدما.

بدون حزب كبير، بدون عدد كبير من المناضلين، لا يمكننا إقامة حزب نوعي؛ إنكم تعلمون ذلك تمامًا، لأنكم ماركسيين لينينيين، إذن ماديين جدليين، تعلمون أن الكم يتحوّل إلى نوع. لا يمكن أن يكون لدينا عدد كبير من الكوادر إذا كان لدينا عدد قليل من المناضلين. ولهذا فإني لا أفهم ملاحظة بعض الرفاق بعدم حاجتنا إلى حزب كبير، وهو ما يشي بأن هؤلاء لا يشاركون بشكل شامل ودائم في هذه المهمة.

كيف نجعل من الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالاكوادور حزبًا أكبر؟ يجب علينا أولا استقطاب مناضلين جدد. كيف يتم الانتداب؟ أنا متأكد أن كل واحد منكم قد جند 5 أو 10 مناضلين خلال حياته في الحزب، أليس كذلك؟ فليرفع الرفاق الذين انتدبوا على الأقل مناضلا واحدا للحزب أيديهم. والآن فليرفع أيديهم رفاقنا الذين لم يجندوا أحدًا مطلقا. هناك رفاق لم يجنّدوا شيوعيًا جديدًا لمدة 15 أو 10 أو 3 سنوات من النضال، فهم مقتصرون على الحفاظ على أنفسهم كشيوعيين. حسنًا، إن على هؤلاء قلب الصفحة، إذ لا يمكنهم المضي قُدمًا على هذا النحو إذا كانوا يعتقدون حقًّا أنهم شيوعيون.

كيف يتم الانتداب وأين؟ يتمّ الاستقطاب وسط الجماهير الكادحة، خاصة في صفوف الطبقة العاملة، ووسط الشباب، حيث تتوفر المادة الخام، هذه هي المناجم التي سنصادف فيها الشيوعيين الجدد. لكن الجماهير تمثل عالما كبيرا، عالما شاسعا للغاية، كما قال أحد الرفاق هنا. في النقابة، هناك عمال غير مسيسين، وهناك اشتراكيون ديمقراطيون، وانتهازيون، وهناك أنصار الرئيس السابق “كورّيا”، وهناك أصناف مختلفة؛ الشيء نفسه في (الاتحاد الوطني للطلاب FNE)، وفي (FEUE)، وبالتالي فإن الجماهير ككل لا تشكل فضاء للعمل الثوري، أو للاستقطاب.

يجب أن نتذكر ما نعرفه، وما ناقشناه مرارا، ألا وهو تجسيد العمل الإيديولوجي والسياسي داخل القطاعات الاجتماعية النشيطة، التي تقاتل من أجل مصالحها، والتي تترك جانباً الخمول الذي تبثه البرجوازية، وتصبح قطاعات فاعلة، تأخذ مصيرها بأيديها. كما نعلم إن الجماهير لا تصل إلى هذه المواقف لمجرد أنها تتعرض للاستغلال والاضطهاد، أو لأنها غير راضية؛ لا! ليس هذا هو الحال، لأن الأيديولوجيا والوعي والتنظيم والنضال لا تتولد بشكل عفوي.

إن أحد الدروس العظيمة التي نستمدها من الماركسية اللينينية والنظرية الثورية عموما، والتجربة التاريخية للثوريين البروليتاريين في جميع البلدان وفي مختلف الأزمنة، هو أن الجماهير الكادحة، بما في ذلك الطبقة العاملة، تتلقى الأيديولوجيا الثورية والنظرية من المناضلين الثوريين، من الشيوعيين، فتنهض إلى الحركة من أجل مصالحها وتتحول إلى فاعل أساسي في هذا النضال، وكذلك في النضال من أجل المطالب الديمقراطية، من أجل التغيير الاجتماعي، من أجل الثورة والاشتراكية.

ومن أجل المضي قدمًا لرؤية ما وراء مطالبهم المباشرة، فإن وجود الحزب في قلب هذه القطاعات الاجتماعية ضروري ولا غنى عنه. نحن نعلم إن الحركة الاجتماعية ليست خاملة، أو سلبية. هناك تعبيرات عن عدم الرضا، عن عدم الامتثال؛ حتى في ذروة حكم “كورّيا” كانت هناك صراعات، وفي هذه اللحظة بالذات، هناك عدد كبير من الإضرابات العمالية، والطبقة العاملة في أكثر قطاعاتها تقدمًا هي في نضال مستمر.

إن الفلاحين مزارعي الأرز، مزارعي الذرة، منتجي الحليب، أي أكثر قطاعات الطبقة العاملة الزراعية تقدما، هم في حالة نضال. كما يكافح مزارعو البطاطس ليس فقط من أجل مصالحهم الخاصة، ولكن أيضًا من أجل مصالح جميع العمال، وهم لا يقدمون مطالبهم فحسب، بل يذهبون إلى حد إغلاق الطرقات؛ كما أن عمال التأمين الفلاحي يكافحون، والمعلمون يناضلون بإصرار من أجل التعليم العمومي وحقوقهم، وكذلك الطلاب وشباب المدارس الثانوية، جميعهم موجودون في الشوارع ويقاتلون من أجل حقوقهم. إن ما يحدث لم يتخذ بعد شكل موجات كبيرة تعبر على عودة الروح للصراع الطبقي، لكن من الواضح أن هناك حركة اجتماعية تناضل من أجل مصالحها وحقوقها، لأن هناك احتياجات لم تتم تلبيتها. هذا، بشكل عام، يعبر عن عدم الاستكانة، والتوق إلى التغيير لدى الجماهير العاملة والشعوب والقوميات.

حسنًا، لا يجب النظر إلى الأمر على أن الجماهير تحركها الحاجة، وأنهم يقاتلون من أجل مصالحهم فقط، بل إن جزءًا كبيرًا منهم يقاتل تحت قيادة الشيوعيين. لهذا السبب، ووفقًا لقناعاتنا، يجب أن نكون نحن الشيوعيين حيث تقاتل الجماهير الكادحة، وحيث يقاتل الشباب. يجب أن ننخرط في النضالات التي لا ننظمها بأنفسنا، ولكن يجب علينا أيضًا تنظيم النضالات من منظورنا، من وجهة نظر استحقاقاتنا العملية، هذا هو جوهر المسألة أيها الرفاق. إذا لم يكن هناك صراع، إذا لم يكن هناك تعبير عن الرفض، فلن تستوعب الجماهير دورها في عملية التغيير، ولن نتعرف على الناس، رجالا ونساء، صغارا وكبارا، الذين يبرزون عادة بين الجماهير كمناضلين اجتماعيين.

إن الجماهير هي عالم شاسع، فهناك قطاعات متخلفة، وهناك أشخاص منخرطون بشكل محدود في الحركة، لكن هناك أشخاص آخرون يشاركون بشكل مباشر، ويأخذون زمام المبادرة لتنظيم وقيادة النضال. أولئك هم من نطلق عليهم لقب المناضلين الاجتماعيين. إن الشخص القادر على اتخاذ قرار النضال من أجل شعبه، من أجل الأهداف التي لديه في حياته والقادر على تعريف نفسه على هذا النحو في سيرورة معينة هو مقاتل اجتماعي. إن الذي يتقدم شعبه في فهم المشاكل، في عملية التنظيم والمناقشة والتوضيح، في تطوير النضال، هو مناضل اجتماعي. لكن المناضل الاجتماعي ليس بعدُ ثوريًا، أو شيوعيًا، لكننا سنجد فيه المادة الخام لنصنع مقاتل اجتماعي، لنصنع ثوري، لننحت شيوعي.

لا يمكننا أن نطلب من عنصر متخلف من الجماهير أن يأتي إلى الحزب. قد يقبل ذلك صدفة، لكن الأمر الطبيعي ألا يقبل. علينا أن نبحث بين الجماهير عن القادة الميدانيين، والذين نسميهم المناضلين الاجتماعيين، الذين يظهرون عندما يكون هناك صراع اجتماعي، عندما يكون هناك تجمع شعبي، عندما يكون هناك نقاش، يبرزون في تعبئة الشوارع، في الإضرابات، في إغلاق الطرقات. من بين أولئك الذين يبرزون في هذه الأعمال، يُظهر شخصان أو ثلاثة أو أكثر سلوكًا ثابتًا في الدفاع عن مصالح رفاقهم، ومن بين أولئك الذين يتبنون في خضم النضال مواقف ثابتة وشجاعة، نجد هؤلاء الرجال والنساء القادرين على الانضمام إلى الحزب. مع هؤلاء الأشخاص يجب علينا القيام بعمل فردي خصوصي، إذا لزم الأمر. لكنهم لن يصبحوا شيوعيين إذا لم نعمل بجد لتعريفهم بالسياسة الثورية، وبالحياة الحزبية، وإشراكهم في النشاط الاجتماعي والنضال.

في أوقات معينة من حياة المجتمع، تكون الظروف أفضل لتكوين الأحزاب، وفي أوقات أخرى، في المواقف الصعبة، تكون شروط تكوين الأحزاب مقيدة؛ فيتقلص عدد المناضلين. حدث هذا لنا في ذروة نظام “كورِّيَّا”، وعانينا من انخفاض حاد في عدد المناضلين لدينا. لكن نفس الأمر حدث مرات عديدة ولأحزاب أخرى أيضًا. لقد حدث ذلك للحزب البلشفي، لحزب لينين عندما تصاعد القمع القيصري، حيث شهد الحزب انخفاض عدد أعضائه بأكثر من 40٪.

لقد تأثرنا بالفعل بالقمع، لكن كما قال بعض الرفاق هنا، لم يدمرنا القمع. نحن هنا وما زلنا نقاتل! لقد انضم إلينا رفاق جدد. هنا، في هذه القاعة، إن الذين يحضرون نقاشا من هذا النوع لأول مرة، يمثلون 22٪. إنه أمر جيد، أليس كذلك؟ لكن من الجيد أيضًا أن يكون 78٪ من الحاضرين من المحاربين القدامى، الذين كانوا في الحزب لفترة طويلة، لأن إحدى المسائل التي نريد تثبيتها، وعلينا تثبيتها حتى نكون حزبا كبيرا هي أن الذين يلتحقون بنا لا يغادرون إلى الجانب الآخر، لا يفارقوننا بعد فترة من الوقت.

لذا، فلنرتبط بالحزب أولاً، ولنقبل بالانضمام إليه ولا نغادره أبدًا. وكما يقول شعبنا “يجب أن نموت ونحن مرتدين لأحذيتنا”، هذا هو الهدف الذي يجب متابعته ليتطور حزبنا باستمرار. إن الرفيق الذي ينضم إلى الحزب، رفيق يبقى إلى الأبد في صفوفه. ذلك هو هدفنا الأسمى. ولتحقيق ذلك، يجب أن نصارع كل يوم، وفي هذه المعركة، يلعب كل رفيق دورًا حاسمًا. إنها مسألة حسم أن تكون عضوا في الحزب. ومع ذلك، يتحمل الحزب أيضًا مسؤوليات في التمثين الأيديولوجي لأعضائه. يجب عليه أن يسعى جاهداً لخلق الظروف التي تسمح للرفاق بالاستمرار، وبألا يشعروا بالإحباط، بحيث عندما تقعون في الشدائد، فإنهم لا يشعرون بالذعر، ولا يكون القمع مصدر خوف… بل، على العكس من  ذلك، يجعلهم أكثر شجاعة وأكثر تصميم وأكثر قتالية.

ولكن دعونا نأخذ الأمور خطوة بخطوة.

كيف يمكننا جلب أكثر العناصر وأفضلها؟ يبدو الأمر كما لو أن أحدكم يريد أن يكون لديه صديقة، أو رفيقة تريد أن يكون لديها صديق. ماذا تفعل، تركز الاهتمام على الشخص المختار، وتنشئ خطوط اتصال، للحوار والإقناع، وبمجرد أن يحصل ذلك، وتقدّر أنه الشخص المناسب، تحاول الحفاظ عليه لوقت طويل. هذا ما يتعين علينا القيام به لجلب نشطاء جدد إلى الحزب، والبحث بين المناضلين الاجتماعيين الذين هم الأكثر تصميمًا، والأكثر شجاعة، وليس الانتهازيين؛ بين الناس الذين يفهمون أفكارنا بشكل أفضل، قضية الثورة والشيوعية. يجب ألا نجند الأكثر تخلفا، أولئك الصامتون، والذين لا يتحدثون بل يصفقون لك أحيانا. علينا أن نبحث عن الأذكى، أولئك الذين يريدون حقًا الكفاح من أجل مصالحهم في البداية، وهم كثيرون؛ لذا وجب أن تكون عيون الشيوعيين وآذانهم مفتوحة لانتقاء هؤلاء.

إننا في الحزب نؤكد دائما على ما يلي: إن استقطاب  مناضلين جدد لصفوف الحزب هو مهمة جميع الشيوعيين، فهي ليست مهمة رفيق واحد أن يكون متخصصًا وجيدًا في الاستقطاب، بل هي مهمتنا جميعا. وهذا السبب هو الذي يجعلنا نقول إن الشيوعي هو قائد للثورة، وهو زعيم للشعب، وهو زعيم للشباب، ولهذا يصبح محل ثقة الكثير من الأشخاص، وكثير آخرين يعتبرونه مرجعا فينصتون إلى خطابه ويرافقونه في المعركة. علينا فهم هذا الأمر جيدا.

يجب أن نجعل حزبنا مرئيًا للجماهير وللمناضلين الاجتماعيين بصفة خاصة، كيف؟ إن الأداة الأكثر مباشرة، والتي هي دائمًا في متناول اليد هي صحيفة “إلى الأمام”، وهي تصدر كل أسبوع. وعلى الرغم من أن الكثير من الرفاق لا يمنحونها ما تستحق من عناية، فإن قيادة الحزب تبذل جهدًا غير عادي للحفاظ عليها. نعلم جميعًا أن الصحيفة تعمل قبل كل شيء على توحيد الحزب بأكمله في السياسة. في الصحيفة، هناك سياسة ثورية، تحليل اللجنة المركزية لأحداث الأسبوع، حول القضايا الدولية والوطنية، أي التحليل الماركسي اللينيني للوضع الملموس.

هذا ما توفره الصحيفة لعمل المناضلين، للتوجه للجماهير، وعن آفاق العمل على المدى القريب والمتوسط. فالجريدة مفيدة وضرورية ولكن ليس فقط بالنسبة لنا، بل يجب أن تصل إلى المناضلين الاجتماعيين وإلى الجماهير، ولهذا نقول إن الصحيفة هي محرض جماعي وداعية جماعي. فإذا تمكنا من إدخال الصحيفة إلى قطاع اجتماعي، وإذا أصبح الناس يرونها بشكل طبيعي، فيمكننا أن نتحمل مسؤولية أن نقول لرفاق النقابة، أو الجمعية، أو اللجنة، هل قرأت الصحيفة، هل تعجبك الصحيفة، هل تحبها؟ هل تريد معرفة المزيد عما تقوله الصحيفة، هل يمكننا تنظيم أنفسنا في حلقة قراء للجريدة؟ أعتقد أن بعضهم سيقول نعم يا صاح، سجلني؛ عندها يمكننا تنظيمهم ومناقشة السياسة الثورية معهم. هذه بعض الأمثلة عن كيفية استخدام الجريدة مع الأقسام المتقدمة من الجماهير.

هنالك أداة أخرى، أكثر أهمية من الصحيفة، ولكنها تحتاج إلى الصحيفة لإنجاز مهامها، هي المناضل الشيوعي نفسه، المناضل الذي يبذل الجهود بين الجماهير ويتلقى اعترافًا بنضاليته من بقية أعضاء النقابة، أو اللجنة أو الجمعية على أنه مقاتل، وهو مقاتل كبير، وأنه يكافح من أجل الجماهير، وأنه رفيق لا يساوم، وهو ثابت في النضال. إن هذا العمل المباشر للمناضل الشيوعي هو الذي يساعدنا على تأكيد ما تقوله الصحيفة، وما يطوره الحزب، وهو ما يسهّل مهمة الانتداب. فالشيوعي الذي يناضل داخل الخلية، والرفيق المنتمي إلى نواة المرشحين للعضوية والرفيق العضو في اللجنة المحلية أو الجهوية بل والرفيق العضو في اللجنة المركزية للحزب، جميعهم مطالبون بمباشرة مهمة الاستقطاب. لا يمكن لأي كان أن يقتصر على طلب ذلك من الآخرين وكأنه غير معني بالأمر. يجب على الجميع مباشرة مهمات الاستقطاب والانتداب من أجل تعزيز الحزب وإثبات في الواقع أنه من الممكن الإيفاء بهذه المهمة. يُعدّ الانتداب مهمة الجميع بما في ذلك القيادات الوطنية والجهوية للمنظمات الجماهيرية، بما في ذلك رفاق هذه المنظمات، بما في ذلك الرفاق الذين يؤدون مهام خاصة، يجب علينا جميعًا أن نباشر هذه المهمة الحيوية.

أيها الرفاق، كيف يمكننا الظفر بالشيوعيين الجدد؟

الخطوة الأولى: إقناعهم بأن الحزب هو مكانهم الطبيعي، فهو أداة النضال من أجل التغيير الاجتماعي. من خلاله، يمكنهم النضال من أجل تحقيق مصالحهم وتطلعاتهم.

الخطوة الثانية: تنظيمهم، يجب ألا نعمل على الفوز بشخص واحد فقط للحزب. يجب أن نتجاوز العمل الفردي، والمرور من الناشط إلى المناضل الاجتماعي؛ يجب أن نعمل بجرأة، والتعامل مع 4، 5، 10 رفاق ونقوم بتنظيمهم، ونقنعهم بأن يكونوا جزءًا مما نسميه نواة المرشحين لعضوية الحزب. الخطوة الثالثة: بمجرد تنظيمهم في النواة، يجب أن يتعلم هؤلاء الأعضاء بأنفسهم سياسة الحزب، بمساعدة الشيوعي الذي يرافقهم يمكنهم فهم ما هو الحزب، وما هي الثورة، وما هي الاشتراكية وما هو دورهم. نحن لا ننظمهم لتناول فنجان من القهوة، ولا للذهاب إلى حفلة رقص، أو لوضع مساهمة لتناول مشروب صغير، بل ننظمهم… للحزب الشيوعي. وبالتالي فإن الشيوعي ملزم بتمكينهم من النظرية والممارسة الشيوعية.

نقول للرفاق، وهذا مدوّن في وثائقنا، إن نواة المرشحين لعضوية الحزب ضرورية، لكن لا يمكننا تحمل ترف تنظيمهم كمرشحين لمدة 3 أو حتى 4 سنوات، أو 6 أو 8 أشهر، فجأة يتملكهم الإحباط ويبتعدون. فالآجال، كما تعلمون رفاقي، محدّدة في النصوص. فالمناضلين الاجتماعيين من الطبقة العاملة، والفلاحين، يخضعون لفترة ترشيح تدوم 3 أشهر، والمناضلون الاجتماعيون القادمون من أوساط المستقلين والمثقفين والشباب 4 أشهر. هناك تمييز منطقي، لأن العمال والفلاحين لديهم وضع اجتماعي واقتصادي يسمح لهم بفهم الأيديولوجيا الشيوعية بسرعة أكبر. يجب أن نقيّم ما يجري مع هذه المجموعة من المرشحين، على أن يتم هذا التقييم من الناحية النظرية وفي الممارسة العملية. وكما هو مبيّن في النصوص، فبمجرد مرور فترة الترشيح، تقوم الخلية بتقييم مدى تقدم الرفيق. هل أصبح لديه بالفعل الشروط الأساسية ليصبح عضوًا في حزب البروليتاريا؟ وهو ما يعني، هل يتبنى البرنامج والخط السياسي والنظام الداخلي للحزب؟ هل يشارك في الصراع الاجتماعي الذي يقوده الحزب أو يساهم فيه؟ هل يقدّم مساهمة مالية لتمويل نشاط الحزب؟ إذا كان هذا هو الحال، فقد حقق بالفعل الشروط الأساسية والضرورية، لذلك وجب علينا ضمّه إلى صفوف حزب البروليتاريا. نقول أيضًا إن المرور من وضعية الترشيح إلى وضعية العضوية ليس أمرا عاديا ولا يجب التعامل معه كذلك، بل يجب أن يُحظى بالأهمية اللازمة من مختلف الهياكل، من الخلية الى اللجان المعنية. يجب أن ننظم بالمناسبة حدثًا مهمًّا سياسيًا وأيديولوجيًا. فحدث التحاق مناضل ما بحزب البروليتاريا هو لحظة مفصلية في حياة المناضل الجديد الذي يضع مهاراته وذكاءه ووقته في خدمة تنظيم الثورة الإكوادورية. إنه ليس عملاً رسميًا، ولكنه فعل رمزي يغير حياة الشيوعي الجديد بشكل كبير.

حسنًا، حتى الآن، لدينا شيوعيون جدد. لكن لا يمكننا أن نفكر، أيها الرفاق، أن المناضل الاجتماعي الذي يلتزم بالحزب يعرف بالفعل ما هي الشيوعية، يعرف بالفعل ما هي الثورة، وكيف تتم. إنه يفهم تمامًا مسؤولياته وحقوقه. حتى نحن، الناشطين القدامى، لم نكن نعرف جيدا كيف يتم آداء هذه المسؤوليات. من الواضح لكل واحد منا، نحن الشيوعيين القدامى، أننا أصبحنا شيوعيين داخل الحزب، ومن خلال ممارسته الثورية.

الآن علينا الرجوع الى ما أشرنا إليه سابقا، والتأكد من أن من يأتي للحزب لا يغادره. من الواضح أن هذا الأمر قليل الحدوث. لكن ما أعرفه، أننا لم نحرز تقدمًا كبيرًا في هذه المقاطعة، لكن ذلك لا يعني أننا بصدد التراجع. لقد أنجزنا المهمة في منطقة واحدة فقط، ولكن ماذا حدث، أيها الرفاق الأعزاء؟ إن الأمر لا يتعلق بكوننا قمنا بانتداب 10 أو 20 شخصًا فقط، إذ أننا انتدبنا عددا أكبر بقليل، ولكننا سجلنا بالمقابل عددا من الانسحابات. وهو ما يعني أننا لم نكبر كثيرًا، لأن بعض رفاقنا تركوا الحزب، وكسبتهم الحياة، والعدو الطبقي، والانتهازيون، أو أيّ شيء آخر.

يتحتم علينا العمل لكي يبقى المناضل الاجتماعي في الحزب إلى الأبد، وذلك بفضل عملية نسميها التكوين الشيوعي. لا يتعلق الأمر بالدراسة فقط. ما هو التكوين الشيوعي إذن، أيها الرفاق؟ هو فهم، وتملّك النظرية الثورية، الماركسية ـ اللينينية. نحن الشيوعيون نختلف عن البقية لأننا نحمل أفكارًا متقدمة، وهي النظرية الأكثر تطورًا التي ابتدعتها البشرية: الماركسية-اللينينية. نحن نتميز عن بقية الناس لأننا نجعل هذه الأفكار توجه حياتنا، ونجعلها أداة للعمل. إن معرفة النظرية واستيعابها وتطبيقها عملية لا تحدث في اجتماع واحد ولا تحدث دفعة واحدة. هذا لا يتم بشكل شامل. في كامل حياة الشيوعيين نتعلم كل يوم، لكن علم الثورة عظيم جدًا ومعقد جدًا لدرجة أنه يتطلب منا دراسته كل يوم.

علينا أن نفهم أن الأشياء تتغير وتتطور؛ يقول البعض منا، «لماذا لا نفعل ما فعلناه في 96 عندما أطحنا بـ “بوكارام” وكان عددنا أكثر بكثير مما هو عليه الآن؟ إنه وهم، لأنه توجد الآن ظروف موضوعية مختلفة. إن الشيوعيين لا يتصرفون بصفة إرادوية، علينا أن نفعل ما نريد القيام به، ولكن في ظل الظروف، وبالأدوات، والمشاكل الموجودة في هذا الوقت، وفي هذا المكان. لذلك سنحتاج دائمًا إلى الدراسة، يجب أن تكون الدراسة جماعية، أي في الخلية، في لجنة الحزب، في اللجنة المركزية. لا يوجد مناضل يعرف كل شيء، ولا أحد مستثنى من هذه المهمة، لكن لا يمكننا عقد اجتماع للخلية، أو للَجنة للدراسة فقط، يجب علينا مناقشة ما يجب القيام به وكيفية القيام به؛ يجب أن نضع هذه التوجهات موضع التنفيذ ويجب علينا تقييمها. لذلك فإن الدراسة ليست سوى جزءا من عمل المجموعة.

إن أمكن، يجب أن ندرس كل يوم، لكن الدراسة تصبح مهمة فردية. فالمناضل يقرأ، يفكر، يحاول أن يلمس في الحياة الاجتماعية صدى لما يقرأه في الكتب، في الكراريس، في الجريدة. لذا علينا أن نجعل من القراءة عادة يومية. كم دقيقة في اليوم يمكننا تخصيصها لقراءة وثائق الحزب؟ ذلك ما يجب أن يحدّده كل منا، لأنه لا يجب أن يمر يوم دون أن نستحضر بعض أفكار علم الثورة، الماركسيةـاللينينية. هذه مهمة فردية، لكن يجب على المجموعة أن تقيّم ذلك، فتتفطّن مثلا في المناقشات السياسية كيف يبذل هذا الرفيق أو ذاك جهدًا في العروض النظرية لأنه دَرَس بشكل أفضل، وليس لأنه أكثر ذكاءً، لأنه لا يوجد شخص أذكى من الآخر، هناك أناس لديهم معرفة أكثر من غيرهم، لا أكثر، لأن الذكاء صفة لكل البشر.

لذا، أيها الرفاق الأعزاء، فإن الدراسة والمعرفة والانخراط في هذه المعرفة أمر مهم وجزء من تكويننا من أجل وضعها موضع التنفيذ. لا يمكن فهم الدراسة على أنها مهمة فردية للتثقيف الذاتي. إذا حدث ذلك لدى شخص ما، فيمكنه أن يتحوّل فجأة إلى دجال عظيم، أو مثقف يكتب الهراء، ولكن لن يصبح شيوعيا، لأن التطور كشيوعي يحصل بالتربية الحزبية وفي خضمّ النضال الاجتماعي؛ ولا عن طريق التظاهر بالمعرفة والادّعاء.

إذن أيها الرفاق، ما هي الكفاحية؟ هي العمل، العمل الثوري، هي القتال، هي الدعاية، هي تنظيم الجماهير، هي التربية السياسية للجماهير، هي أن تصبح قائدا للجماهير، خطيبا مقنعا ومحل ثقة الشعب. هذه هي الشروط لكي تكون شيوعيًا جيدًا، فإذا أدركنا ذلك، فإننا نتدرج بشكل جيّد في مسؤولية التربية الشيوعية. إذا تحقق هذا الهدف، على الحزب أن يعمل حتى يبقى الشيوعي الذي وصل إلينا حتى النهاية، لأن قرارنا منذ البداية هو البقاء حتى النهاية. لكن هذا لا يحدث دائمًا بهذه الطريقة. هناك أناس كانوا شيوعيين حتى سن 20 و30 ويغادرون في سن 31.

إن الحياة الحزبية، والمشاركة الفعالة والمتكاملة لكل مناضل في منظمته أو خليته أو لجنته، هي شرط لا غنى عنه لتقدم التربية الشيوعية. إن المشاركة في النقاش السياسي، في صنع القرار بطريقة جيدة تساهم في تأهيلنا كمناضلين فاعلين. فعندما نساهم في تطوير سياسة الحزب، فإننا ننخرط بسلاسة في تنفيذ هذه السياسة في النضال الاجتماعي، فهي تتيح لنا التحقق، في الممارسة الاجتماعية، من صحة هذه التوجهات، وبالطبع تقييم نجاعتها السياسية. وهذا يساعدنا على اتخاذ إجراءات تصحيحية للمضي قدمًا. تتيح لنا الخلية أن نلعب دورًا رائدًا في بناء الحزب، والانتداب، والتربية الإيديولوجية والسياسية للمناضلين، وتنظيم النضالات النقابية والسياسية للطبقة العاملة والكادحين، والشباب، وفي التربية السياسية للجماهير.

إن الحياة الحزبية تتجاوز الجدل السياسي، وتتجاوز دراسة النظرية، وتصبح فعلا ملموسا في جميع الأماكن والظروف على ضوء التوجهات التي صاغتها مؤسسات الحزب بهدف دفع النضال في صفوف العمال والشعوب والشباب. في كل منطقة، تقوم لجنة الحزب والخلية بوضع السياسات والمقترحات والشعارات التي تساعد على تنظيم وقيادة نضال الطبقة العاملة والشباب. يضعون خطة عمل ويخوضون المعركة؛ في كل مكان وزمان، يحملون توجهات اللجنة المركزية ولجنة المحافظة وينظمون النضال في القطاعات الاجتماعية التي ينشطون فيها. علينا أن نعي، في الممارسة العملية، أن الصراع الطبقي، تحت قيادة الشيوعيين، سيجعل من الممكن توضيح مسار العمال، وتقوية وعيهم الثوري، وكسب معارك ملموسة، وبالتالي دفع عملية مراكمة القوى إلى الأمام، وبذلك تشكيل الحركة الجماهيرية الثورية، وتوحيد المناضلين وفتح آفاق تقوية الحزب بدمج مناضلين اجتماعيين جدد في صفوفه.

هنالك جانب آخر مهم وجبت الإشارة إليه. كيف نؤكد، كيف نعزز وضعنا كمناضلين، كشيوعيين؟

للحزب أدوات مهمة جدًا في ذلك، وهي النضال الأيديولوجي والنقد والنقد الذاتي. إن الصراع الأيديولوجي هو تعبير عن الصراع الطبقي داخل الحزب، وهو ليس صراعًا للتوفيق بين المواقف، إنه مواجهة لا هوادة فيها لكنس مواقف البرجوازية والبرجوازية الصغيرة المتسرِّبة للحزب. يجب خوض هذا الصراع حتى نهاياته المنطقية، من أجل القضاء على الأفكار والممارسات غير البروليتارية التي تظهر فجأة، لأننا كشيوعيين نعيش في هذا العالم الرأسمالي، عالم الفردانية المقيتة، عالم النفعية ونحن لسنا منيعين تماما إزاء إيديولوجيا الطبقات الحاكمة.

لكن بعيدًا عن الصراع الأيديولوجي، نحن، أيها الرفاق، لدينا أداة أخرى، وهي ما نسميه النقد والنقد الذاتي. نحن الشيوعيون لسنا كاملين، كما قال أحدهم، نحن بشر، نحن مقاتلون، نحن ثوار، لكننا لسنا كاملين، نرتكب الأخطاء، وأحيانا تقتحم الأفكار البرجوازية الصغيرة صفوفنا فنتصرف بمواقف فردية. عندها وجب محاربة الأخطاء والقضاء عليها من خلال النقد والنقد الذاتي. لهذا يجب أن نتصرف في الوقت المناسب، ولا ننتظر سنة لننقد ما حدث بالأمس؛ ونريد أيضًا أن يحسن الشيوعي الإصغاء، لا أن يدافع عن نفسه، ولا يكترث بكل ما يقال، عليه ألا يعتقد أننا نريد إحباطه، بل إن النقد يهدف إلى تصحيح أخطاء الشيوعيين.

إننا نحتاج إلى حزب من الثوار، نحتاج لحزب مقاتلين، إلى قادة مقاتلين، نحن نعد للظفر بالسلطة بالثورة، لا بالانتخابات، حتى لو شاركنا في الانتخابات، ولا بالإضراب رغم أننا نشارك وننظم الإضرابات، فإننا نحتاج، أيها الرفاق، إلى التكوين الأيديولوجي للشيوعي في سياق مهم للغاية، وهو ما أطلقنا عليه مرحلة تجنيد الحزب. إذا لم نقم بذلك، فلن يكون لدينا حزب من المقاتلين بل حزب من دعاة السلام. نحن بحاجة إلى أن تصبح الخلية واللجنة مدرسة للشيوعيين لاستيعاب النظرية العسكرية للثورة، ليصبحوا منظمين للعنف الثوري.

يا رفاق، إنها سيرورة كاملة للدراسة، والممارسة، وممارسة النضال الأيديولوجي، وتدريب أنفسنا كجنود ثوريين، وبالتالي لنكون شيوعيين طوال حياتنا، وأن نجلب شيوعيين وشيوعيات جددًا إلى هذا الحزب.

شكرا جزيلا لكم أيها الرفاق.

أكتوبر 2021


الهوامش:

(1) بيشنشا هي أحدى المحافظات الـ 24 التي تتكوّن منها دولة الإكوادور وعاصمتها كيتو التي هي في نفس الوقت عاصمة البلاد.
(2) الأمين العام للحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالاكوادور.
(3) عبدالله بوكرم: سياسي اكوادوري من أصل لبناني. فاز في الانتخابات الرئاسية لسنة 1996 لكنه لم يعمر طويلا (غشت 1996 ـ يناير 1997) إذ تمت الإطاحة به بعد ثورة شعبية عارمة احتلت فيها الجماهير الشوارع لمدة خمسة أسابيع نظرا لاستشراء الفساد بشكل مفضوح في كامل مفاصل الدولة.