مرتضى العبيدي: من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند

من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند* ترجمة مرتضى العبيدي


  • مرتضى العبيدي

انطلاقا من تاريخ الحزب وتجاربه وإنجازاته المراكمة في تنظيم نضال الكادحين ، خلال سيرورة بنائه ،
وأخذا بعين الاعتبار للتعثرات الحاصلة وللإخفاقات السياسية وللمزاج العام للجماهير، ولتطوّر النضال السياسي
واعتبارا للهجوم الإيديولوجي والسياسي للعدو الطبقي وللحكومة الحالية ولعمل قوى المعارضة البورجوازية،
و بعد استشارة واسعة مع القواعد اتسمت بروح الصراحة والرفاقية ،
تقترح اللجنة المركزية تنظيم حملة تعبئة مكثفة إيديولوجية وسياسية داخل الحزب تشمل كل هياكله، نرمي من خلالها تحقيق الأهداف التالية:
• التأكيد على صحة الماركسية اللينينية، والهوية الطبقية للحزب والارتقاء بمنسوب الوعي بالمسؤولية بأن الإعداد للثورة وإنجازها، كما النضال من أجل الظفر بالسلطة هي من مهمّات الأجيال الحالية.
• تنظيم نقاش متعدد الجوانب حول السياسة المتبعة حتى اللحظة من الحزب وتطويرها باتجاه فتح آفاق تحقق التقدم في بناء الحركة الثورية الجماهيرية، ووحدة الطبقة العاملة والشباب والقطاعات المتقدمة من السكان الأصليين والسود، وتأكيد دور الطبقة العاملة كطليعة للثورة.
• استغلال كل أشكال النضال لرسم طريق الكفاح السياسي في الظرف الراهن وتأكيد الهدف الاستراتيجي المتمثل في قلب هيمنة الامبريالية والرأسماليين وإقامة السلطة الشعبية.
• التقدم في مهمة بناء حزب كبير، منقاد بالنظرية الماركسية اللينينية، منغرس في الطبقة العاملة وبقية الطبقات الكادحة في المدينة والريف، وكذلك في شعوب الأكوادور والشباب، حزب من طراز جديد يتحلى بالشجاعة، وموحّد بشدّة حول المبادئ، منضبط وجريء، قادر على التقدم في عملية مراكمة القوى وعلى التعامل مع المعارك الكبرى وقيادتها من أجل الثورة.
إن هذه التعبئة الإيديولوجية والسياسية، وكذلك بناء الحزب الكبير المنشود تهمّ كامل مناضلي الحزب بدءا بأعضاء لجنته المركزية وصولا إلى الأعضاء الجدد الذين يستعدون للالتحاق بصفوفه. وعليه فإننا نرفع شعار ” نفكّر ونحيا ونناضل كشيوعيين”، وعلى كل منا تكريسه من خلال التحلي بمزيد من روح الابتكار والمبادرة والجرأة حتى نعزّز عملية تثوير الحزب، ونضمن لها النجاح.
Iـ الوضع الراهن والآفاق
إنه من واجبنا اليوم تقييم العشر سنوات من حكم “الثورة المواطنية” (وهي التسمية التي أطلقت على حكم رافائيل كورّيا: 2006 ـ 2013) ، والتي يتم تمديدها عن طريق تزوير الانتخابات، تقييمها بشكل شامل والوقوف عند نتائجها واستتباعاتها.
إن النضال ضد النيوليبرالية الذي حشد أعدادا كبيرة من العمال والفلاحين والمدرّسين والشباب الطلابي والسكان الأصليين، وكذلك النضال ضد الهيمنة الامبريالية من أجل رفض دفع الديون الخارجية، وضد نتائج الأزمة الاقتصادية العميقة، وإفلاس كبرى البنوك والمؤسسات الاقتصادية، وتفاقم البطالة، وكذلك الأزمة السياسية وحالة عدم الاستقرار التي عبّر عنها تداول عشر رؤساء على الحكم في أقل من عشر سنوات، كل هذه المظاهر شكلت الأرضية الخصبة لصعود رافائيل كورّيا إلى سدة الحكم.
لقد ظهرت مقولات “الثورة المواطنية” و “اشتراكية القرن الحادي والعشرين” في ذاك الظرف بالذات، أي حين تنامى حجم الحركة العمالية والشعبية وأصبح يطالب بالتغيير الشامل وبالسلطة الشعبية، لما تهاوت المؤسسات البورجوازية تحت وطأة الفساد، وأصبح الماسكون بها مشوّهين ةمكشوفين في أعين الجماهير، لما احتدت الأزمة في الدوائر العليا للحكم، عندها ظهرت “الكورّيية” (نسبة لكورّيا) بخطاب ديمقراطي، يساري، وتقدّمت كبديل قادر على الاستجابة للانتظارات المتزايدة. وفي مرحلة أولى ، وباتخاذه لعدة اجراءات لفائدة الشعب، حُظي كورّيا بمساندة العمال والشعوب والشباب واليسار بما فيه حزب البروليتاريا. لكن سرعان ما ظهر وأتباعه على حقيقتهم، وتوحّدوا من أجل خدمة مصالح الامبريالية والأوليغارشيات.
ووراء الخطاب “الثوري”، خططوا للهجوم الشامل ضد الحركة النقابية للعمّال، وضد منظمات الفلاحين والمدرسين والشباب الطلابي، وضد الشعوب الأصلية. فحاولوا وضع اليد على الحركة العمالية والشعبية باستمالة واستقطاب قياداتها، ولما فشلوا في مسعاهم، عمدوا إلى تقسيم المنظمات النقابية، وبعثوا أخرى موازية. فحجروا نشاط “الاتحاد الوطني للتعليم”، وصادروا ممتلكاته وبعثوا منظمات أخرى للمدرّسين. ثم قسموا (….) وفككوا (….). وقد طالت هذه الإجراءات منظمات اليسار بتحجير نشاط حزب “الحركة الشعبية الديمقراطية”، واستمالوا نحوهم الحزب الاشتراكي. وقد كان لهذه الإجراءات القمعية تأثير ملموس على سياسات الحزب وأجهزته.
وقد تفاخروا دوما بإعادة الاستقرار السياسي وبإعادة الروح للمؤسسات البورجوازية، والقضاء على الإضرابات وتحركات المدرّسين والطلبة، ووضع حد للحراك الاجتماعي من أجل خلق المناخ المناسب لخلق الثروة، ولجعل الأثرياء أكثر ثراء.
وقد استفاد كورّيا من وفرة الثروات الطبيعية، ومن ارتفاع أسعار البترول، ومن المداخيل الجبائية المتأتية من الضرائب غير المباشرة، ومن تقليص الدين العمومي ومن إصدار السندات. وكانت هذه المبالغ الطائلة بمثابة الهدية للفاسدين. فاستعملت أقساط منها لإقامة الجسور والطرقات العادية والسيارة والمواني والمطارات، وهي مشاريع كبرى ومرئية للعيان يمكن الاستشهاد بها كعلامات للتطوّر الحاصل. وفي نفس الوقت تم اتخاذ إجراءات اجتماعية لتحسين عيش الفئات الأكثر فقرا. فمكنت ديماغوجيا “الإعالة” والمشاريع الكبرى المذكورة كورّيا من خلق قاعدة اجتماعية عزّزت صفوفه في المعارك الانتخابية، وقدمته في صورة المسيح المنقذ.
وخلال تلك العشرية التي يطلقون عليها اسم “العشرية المكتسبة (المربوحة)”، راكم أرباب العمل وأصحاب البنوك ثروات كما لم يحصل قط في تاريخ البلاد، بينما كان العمال والشعوب يرزحون تحت قيود الاستغلال والقمع والتمييز. فبرز عدد كبير من الأثرياء الجدد من تيّار كورّيا. وبدأ التسويق “للمعجزة الاكوادورية” و لـ “نمر أمريكا اللاتينية”، وكانت كلها أقنعة لحجب واقع التبعية المتزايدة وللإيهام بأنه بالإمكان تطوير البلاد اعتمادا على النهج الرأسمالي.
في تلك الفترة، تأثرت سياسة الحزب أيما تأثر من جرّاء الهجمة الإيديولوجية والاضطهاد والتتبعات العدلية والتهديدات بالسجن والمساومة به.
كان الحزب وسياساته دوما في صلب النضال الاجتماعي، في المقاومة الاستراتيجية، وفي تحرّكات هجومية ملموسة مثل إضرابات المدرّسين والطلاب. لذلك أصبح العدوّ الأول لتيّار كورّيا الذي حشد ضدّه ترسانته السياسية والإيديولوجية طمعا في القضاء عليه نهائيا. وقد تأثر الحزب بذلك على مستوى جهازه واشتغاله وحتى في مستوى استقطاب عناصر جديدة. وقد غادره عدد هام من المناضلين بل إن البعض منهم التحق بصفوف العدو، بينما فضل الجزء الأكبر الانخراط في رتابة الحياة اليومية. وقد خلّف الفشل في المعارك الانتخابية حالة من الإحباط في نفوس المناضلين، وهو أمر لم يتعوّد عليه الحزب . ورغم ذلك، فإن الحزب مازال قائما وهو يواصل النضال والمقاومة ويعمل من أجل التقدّم في الهجوم والانتصار.
إن حكومة مورينو الحالية، التي فُرضت بالتزييف الانتخابي في الوقت الذي صوّت فيه أغلب الناخبين للمعارضة، والتي لم تقدر على الخروج من عباءة كورّيا، وجدت نفسها في مواجهة تفاقم الدين الخارجي، واكتشفت حجم الفساد الذي استشرى في ظل حكومة “الثورة المواطنية”، وكذلك في مواجهة أزمة اقتصادية شاملة لكنها لم تصل بعد إلى العمق الضروري. فراحت تبحث لها عن شرعية جديدة وتأخذ بعض المسافة من موروث كورّيا. فهي تقترح أسلوبا اتصاليا جديدا وتطلق سياسة الحوار والأيدي الممدودة. لكن الحكومة وحزبها “الائتلاف من أجل الوطن” بقيا مهددين من قبل مجموعات من أنصار مورينا وكوريا المتمسكين بالامتيازات والساعين إلى الهيمنة عليها.
وقد بيّنت الخطوات الأولى لهذه الحكومة رغبة في التقرّب من الشركات الخاصة والبنوك والاحتكارات الدولية، والقرار بالذهاب إلى البنك العالمي بحثا عن مزيد من القروض. أما إزاء الحركة العمالية والشعوب الأصلية، فإنها تتحدث لفظا عن الحوار لكنها لم تقدّم لها أيّ جواب على مطالبها الملحة مثل العفو العام على مناضلي الحراك الاجتماعي المسجونين وإلغاء المرسوم 016. وبفضل هذا الخطاب، يخلق مورينو بعض الانتظارات داخل قطاعات اجتماعية هامة، حتى تلك التي لم تصوّت له. وعليه فإنه علينا مواجهته بوعوده وإبراز زيفها ومقارعته بالوقائع.
إن “الثورة المواطنية” و “اشتراكية القرن الحادي والعشرين” و “الكرّيية” قد فشلت في تسرّعها على إظهار نفسها كنهج جديد للتحرّر. إذ أن جميعها لم تشكل جوابا للمشاكل الملحة للجماهير ولاستقلال البلاد، بل بقيت وعودها حبرا على أوراق الدعاية التي صُرفت من أجلها ملايين الدولارات. كما أنهم لم ينجحوا في إخماد حركة الجماهير واليسار وحزب البروليتاريا.
إن سياسة الحزب خلال هذه الفترة يجب أن تبقى مطابقة لمصالح العمال والشعوب، وعلينا المطالبة بتلبية المطامح الشعبية والوطنية . علينا المطالبة بضرورة احترام الوعود الانتخابية في الشغل والسكن ومجانية الالتحاق بالجامعة وبتحسين ظروف العيش. وعلى الحزب أن يواصل المعارك ضد الهيمنة والنهب الامبريالي، ومن أجل الاستقلال الفعلي والتام للوطن وتطوّره. وعليه أن يعمل من أجل نهوض جديد للحركة الشعبية، لأن الطبقة العاملة، وهي تخوض النضال من أجل التغيير، تعمل على تطوير الوحدة في النضال من أجل المطالب الآنية الذي تهمّ كلّ المعنيين بتشييد اكوادور جديد.
إن الأوضاع الدولية الحالية تتسم باحتداد التناقضات بين الامبرياليات، من خلال صراعها حول الأسواق ومناطق النفوذ. وهذه الصراعات تحتدّ أحيانا وتبدو أكثر هدوء أحيانا أخرى، وتبرز من خلال الحروب التي تشمل مناطق عديدة من العالم. وتوظف الامبريالية أحيانا الطموحات المشروعة للشعوب والأمم في التحرّر والانعتاق، كما تؤجج خاصّة النزاعات الدينية والعرقية لبسط هيمنها.
لكن الأوضاع الدولية تتسم كذلك بعودة الحياة إلى النضال الاجتماعي للطبقة العاملة والشعوب والأمم المضطهدة. فـمن الأكيد أن هذا الحراك الجديد والمتمثل في الإضرابات الجزئية في المؤسسات، والإضرابات العامة وحراكات عموم الشغيلة من أجل الحرية والديمقراطية، والانخراط المكثف للشبيبة فيها، تصبّ جميعها في خانة مقاومة رأس المال والامبريالية، لكنها مازالت لا تضع بعد نصب أعينها أفق الثورة والاشتراكية.
IIـ الحزب: مسؤولياته ومهامه
كان الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالاكوادور ومازال حاضرا دوما في قلب الحياة في البلاد، في صلب الحركة العمالية والشعبية، وكان دوما متماهيا مع الأوضاع ومع رغبات وطموحات الطبقة العاملة وبقية الطبقات الكادحة في المدينة والريف وكذلك الشباب. وقد رافق دوما نضالات الشعوب الأصلية من أجل حقوقهم ومن أجل إقرار الدولة متعددة الأعراق. وقد انخرط في النضال السياسي من خلال تعبيراته المستقلة، وواجه الهجوم الإيديولوجي والسياسي والقمعي والثأري للنظام. فعدد هام من مناضلي الحراك الاجتماعي المضطهدين والذين يقبعون اليوم في السجون تحت غطاء جرائم حق عام هم من رفاقنا الذين يواصلون اليوم النضال رغم قسوة القمع.
وفي خضم هذا النضال من أجل حقوق العمال والشعوب، وفي مقاومته للقمع وللهجوم الإيدوليوجي الذي كان يهدف إلى عزلنا عن الجماهير وهزمنا وسحقنا، عرف الحزب ومناضلوه كيف يتصدون لهذه الهجمة الشرسة. فلم تبلغ الحكومة أهدافها، لكنه أحدثت تأثيرات في صفوف الحزب أدّت إلى إضعافه.
وتبعا لذلك، تقلص تأثير الحزب وسياساته الثورية في صفوف المنظمات الاجتماعية التي كنا نناضل في صلبها منذ سنوات عديدة، فقلّص ذلك من القاعدة الاجتماعية للحزب، وساهم في بث الانقسامات وبعث تنظيمات موازية. وتعمّمت هذه التأثيرات فشملت منظمات نقابية أخرى ومنظمات الشعوب الأصلية وأحزاب وتنظيمات أخرى لليسار.
إن الهزائم السياسية التي تكبدتها القوى الثورية، وبالأخص الناتجة عن انتخابات 2013، خلّفت تأثيرات سلبية سياسية وإيديولوجية، علينا تجاوزها. إذ أن “الكورّيية” تمكنت من الفوز والظهور كقوّة، لكنها سرعان ما تكبدت هزيمة سنة 2014، واضطرتّ إلى تزييف الانتخابات سنة 2017، ورغم ذلك فلم تحقق الفوز إلا بهامش ضئيل.
وقد اعترضت هياكل الحزب من اللجنة المركزية إلى لجان المقاطعات وحتى الخلايا صعوبات عدة في تحمّل مسؤولياتها كاملة من أجل تطبيق خط الحزب وتطبيق توجيهاته السياسية الثورية: فالدعاية الثورية، رغم حضورها، فإنه من الواجب تعزيزها حتى تشمل فضاءات جديدة. كما أن عملية انتداب مناضلين جدد والتكوين الشيوعي يواجهان تحديات جديدة تتطلب المعالجة. ويتعرّض المناضلون لآثار الهجمة الإيديولوجية المعادية للشيوعية ويواجهون مصاعب جمّة عند إنجاز مهماتهم. كما أن الهيكلة اللينينية للحزب وطرق اشتغاله يعانيان من القيود والمصاعب.
فمن واجب الحزب، قيادة ومناضلين مجابهة هذه المشاكل وإيجاد الحلول لها نظريا وعمليا، والعمل على إعادة النهوض بالحركة العمالية والشعبية، وحركة الشباب والمرور من حالة المقاومة إلى الهجوم الاستراتيجي، والعمل على تطوير وحدة الكادحين والشعوب والمنظمات والأحزاب اليسارية لكسب فضاءات جديدة في مواقع النضال السياسي في البلاد. إن التحديات كبيرة والطرق وعرة، لكن توجد ظروف مناسبة للمواجهة والتقدم على مسار الإعداد للثورة وإنجازها.
IIIـ تأكيد القناعة الإيديولوجية للحزب
إن الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالاكوادور هو الحزب السياسي للطبقة العاملة الذي يعمل باستمرار من أجل تنظيم صفوفها استعدادا للثورة. وهو منقاد في ذلك بالمبادئ الثورية للنظرية الماركسية اللينينية التي يعمل على صهرها بالحركة العمالية والحركة الشعبية، وعلى بناء حركة جماهيرية ثورية، وعلى إقامة الجبهة الثورية الموحدة التي تكون ركيزتها الأساسية تحالف العمال والفلاحين، وهو يساهم بصفة نشيطة في النضال الاجتماعي والسياسي، ويجتهد في التعاطي الخلاق مع كل أشكال النضال، ويعدّ إلى تنظيم العنف الثوري للجماهير، وإلى قيادة نضالاتها من أجل افتكاك السلطة والثورة والاشتراكية.
فالمهمة المركزية للحزب هي تنظيم الثورة وإقامة السلطة الشعبية. فمناضلو الحزب من أولئك الذين يؤدون واجباتهم داخل اللجنة المركزية إلى العناصر الوافدة حديثا على الحزب يكرّسون بصفة واعية الفلسفة الماركسية اللينينية ويتبنون مبادئها ويحرصون على تطبيقها في خضمّ نضالات العمال والشعوب.
فهذه التوجهات المتبنّاة منذ تأسيس الحزب مكنتنا من مواجهة الوضعيات المختلفة مثل قمع الدكتاتوريات العسكرية أو السياسات الشعبوية لعديد الحكومات، والاشتراكية الديمقراطية والاستبداد، وأخير نظام ما يسمى بالثورة المواطنية واشتراكية القرن الحادي والعشرين. وقد ناضل الحزب في ظروف السرية المطلقة وشبه العلنية، وكان في صدارة النضال النقابي للطبقة العاملة ونضالات الفلاحين من أجل الأرض، وفي المواعيد الكبرى لنضالات الشباب من أجل حقوقه، وفي تنظيم وتأطير نضالات المدرّسين والفقراء والعمال المستقلين والنساء. وشارك بصفة نشيطة في كل الانتفاضات الشعبية التي تصدت لحكومات الفساد، وحتى في معارك الانتخابات التمثيلية التي أحسن توظيفها دون أن يبني عليها أوهاما كبيرة. ومن أجل تثبيت القناعات الإيديولوجية واستخدام هذا المخزون الثوري وتعزيزه، يتحتم علينا العودة إلى دراسة برنامج الحزب، وتوجهاته الاستراتيجية والتكتيكية ومقارعة النظرية بالممارسة الاجتماعية، والعودة إلى الانصهار في حركة الجماهير، وذلك بتأدية كل لدوره: دور المناضل داخل الخلية، دور القائد في اللجنة الحزبية وفي كل المستويات حتى اللجنة المركزية.
على المناضلين أن يتحمّلوا بصفة كاملة مسؤوليتهم الفردية في وضع توجيهات الحزب حيّز التنفيذ. ومن أجل ذلك، فإن قناعة مناضل الحزب وعزمه أمر هام للغاية، لكن دون إهمال دور المراقبة والتقييم الجماعي ودور النقد والنقد الذاتي والنضال الإيديولوجي.
إن دور الفرد ودور الجماعة يمثلان شبكة متكاملة من الإرادات وهي حاضرة في كل المستويات، في الخلية وفي لجنة الحزب وفي نواتات المرشحين للعضوية وفي هياكل الشبيبة الثورية، حيث يجب أن يُنجز العمل لتأهيل المناضلين ومساعدتهم على إيجاد الحلول لمشاكلهم ومصاعبهم. ويتحتم علينا الاهتمام بالخصوص بالرفاق الذين يواجهون صعوبات أو يبدون حالة من الوهن والتردد لمساعدتهم على تجاوز تلك الحالة وإبعادهم عن المشككين الذين تخلوا نهائيا عن ساحات النضال، وتحمّل المسؤولية تجاه هؤلاء بفصل من اختار منهم عنوة الدفاع عن مواقف البورجوازية. وفي هذا العمل، فإنه من الضروري التثبت وتقييم المناضلين على قاعدة خط الحزب ودوره القيادي في كل المستويات. إن هذا العمل يجب أن يُنجز في كامل هياكل الحزب، وإن نتائجه ستبرز الحجم الحقيقي للحزب وطينته.
IVـ الرفع من المستوى النظري والسياسي
إن القناعة الإيديولوجية والعزم على الانخراط في نضالات الجماهير الكادحة والشباب، كما أن تماسك المناضلين وشجاعتهم يجب أن يواكبها مزيد من تملك النظرية السياسية والوضوح حول قضايا الثورة في خضم النضال السياسي حاضرا ومستقبلا، حول كيفية استغلال الظرف للتقدم نحو الأهداف الإستراتيجية لبلوغ السلطة.
فعلى كامل الحزب قيادة ومناضلين العمل على الرفع من مستوى تملكهم للنظرية السياسية. وما نعتبره اليوم تراث للحزب هو ولا شك هام للغاية، لكن علينا تجاوزه. فالماركسية اللينينية علم علينا تملكها من أجل تطبيقها بصفة خلاقة كمرشد لنا في نضالنا الثوري.
إن تعاليم ثورة أكتوبر التي يُحتفل بذكراها المئوية هذه السنة في جميع أنحاء العالم تبرز قيمة الماركسية اللينينية، والطريقة التي توخاها الحزب البلشفي لدفع نضال الطبقة العاملة، والفلاحين والشباب والجنود وقيادتهم نحو النصر. فبدون الانقياد بالماركسية، ودون الجهد النظري لكل من لينين وستالين وقادة آخرين، ودون إصرارهم على تطبيق هذه النظرية بشكل خلاق في النضال ضد الاستبداد القيصري، ما كان بالإمكان أن تنتصر الثورة.
والثورة الاشتراكية التي حدثت في بلدان أخرى كانت من إنجاز حزب الطبقة العاملة المنقاد بالنظرية الماركسية اللينينية، فكانت شهادة على تطوّر هذه النظرية. ما من أحد يمكنه أن يزعم أنه أنهى تكوينه الإيديولوجي والسياسي. فدراسة الماركسية اللينينية يجب أن تشمل كامل هياكل الجزب، قادته ومناضليه. وهذا التكوين يجب أن يتم طبق تخطيط محكم وأن يخضع إلى المراقبة والتقييم باستمرار.
وفي الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالاكوادور، علينا إيلاء عناية خاصة بدراسة واستيعاب الخط السياسي للحزب ووثيقة إعلان المبادئ وبرنامج الحزب ومواثيقه، وكذلك مقررات اللجنة المركزية والمواد المنشورة في المجلة الأممية “وحدة وصراع” والمجلة السياسية للحزب وصحيفته المركزية “إلى الأمام”. ويكون من المهم كذلك أن يسعى المناضل إلى الاطلاع على تطور الأوضاع الاجتماعية والسياسية على الصعيد المحلي والوطني والعالمي.
إن درجة تملك الماركسية اللينينية تخضع للتقييم اليومي، في مختلف مظاهر النشاط الثوري، عند تحليل تطوّر الأوضاع، عند أخذ الكلمة حول قضية ما، وعند السعي للانصهار صلب الجماهير.
Vـ تحسين القدرة على التحليل السياسي
إن المهمة المركزية للحزب في هذه المرحلة هي إقامة السلطة الشعبية. فكل الموارد والوسائل يجب أن توجّه نحو هذه المهمّة. إن افتكاك السلطة يقتضي تعزيز التنظيم وشحذ نضال الطبقة العاملة، وباقي الطبقات الكادحة في المدينة والريف وكذلك الشباب والشعوب الأصلية، وهي تتطلب كذلك تطوير الوعي السياسي للجماهير وإقناعهم بدورهم الأساسي في النضال من أجل التغيير، والثورة والاشتراكية والانخراط فيه.
ومن أجل تطوير الحركة الثورية للجماهير، من الضروري صياغة مقترحات سياسية وخطوط توجيهية وشعارات مرحلية اعتمادا على الماركسية اللينينية وأخذا بعين الاعتبار المصالح الآنية والإستراتيجية للطبقة العاملة والشعب، وتقديم حلول لمشاكل العمال والشعب والوطن، سياسات تتلاءم مع المخيال الشعبي، ويمكن للجماهير استيعابها والنضال من أجل تحقيقها.
وهذه المسألة هي في جوهر السياسية الثورية، وهي من مسؤولية اللجنة المركزية للحزب، ولجانه الإقليمية والمحلية وخلاياه القاعدية وهياكل منظمة الشبيبة الثورية. وتكون نابعة من النقاش الجماعي ومساهمة الأفراد من المستوى القاعدي إلى المستوى القيادي. إن القيادة هي التي توحّد الحزب، وتمكنه من وحدة الإرادة، وعليها أن تقدم التحليل الصائب للأوضاع الملموسة وأن تتحلى بروح المبادرة والجرأة، وبالقدرة على إعادة صياغة التوجهات العامة في كل لحظة وفي كل مكان.
إن التأكيد بأن سياسة الحزب كانت جوهريا سياسة صحيحة، متناغمة مع الأوضاع، وثورية لا يعني أنها لم تكن تحمل أخطاء ونقائص علينا إصلاحها وتعديلها. علينا أن نتذكر دائما أن كل الأشياء والظواهر تتطوّر في حركة مستمرّة، وهو ما يتطلب تقديم التوضيحات وصياغة التعديلات الضرورية للحفاظ على الجوهر الثوري لسياسات الحزب التي تتحول بذلك إلى قوة مادية في نضال الجماهير.
إن وجود توجه في البلاد يسعى اليوم إلى التغيير، وهو في جوهره ديمقراطي ويساري هو حقيقة متحرّكة. وعلى الحزب بجميع قواه وعلى الحركة الجماهيرية العمل على تقوية هذا التوجه وقيادته بصفة صائبة في النضال من أجل التغيير. فظهور حزب “الوحدة الشعبية” في السنوات الأخيرة لاقى ترحابا ودعما من قبل الحزب. وقد أبدى رفاقنا حرصا كبيرا من أجل انتزاع هذا الحزب لحقه في النشاط القانوني، وعلينا تدعيم هذا التوجّه وتجويده. واليوم فإن “الوحدة الشعبية” أصبحت تمثل بديلا واضحا في تنظيم النضال السياسي للجماهير وتأطير احتجاجاتها في الشوارع ومواجهتها مع السلطة، لكن كذلك في تنظيم صراع الأفكار والعمل على توحيد العمال والشباب والشعوب والديمقراطيين والوطنيين باتجاه تعزيز التوجه نحو التغيير ذي طابع يساري وديمقراطي.
إن النضال السياسي هو نضال يومي، وعلينا أن نعطيه يوميا محتويات وأشكال جديدة ونحرص على نشرها بين الجماهير، وهو السبيل الوحيد الذي سيمكننا من تكتيل القوى الثورية من أجل السلطة.
VIـ تكثيف الدعاية الثورية
في غياب دعاية ثورية، يبقي النضال الثوري الجماهيري غير ممكن. والعمل الدعائي الذي يقوم به الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالاكوادور يتمحور أساسا حول صحيفته المركزية الأسبوعية “إلى الأمام” ومن خلال مختلف النشريات النقابية وغيرها والتي تصدر تحت إشراف مناضلين من الحزب، وكذلك في حسن استغلال الفسحات القليلة المُتاحة بصفة ظرفية على موجات الإذاعة وبصفة أقل عبر جهاز التلفزيون. وكذلك في ترويج المنشورات والكراريس وإن مازال بصفة محدودة حتى تصل إلى أعداد أوفر من الجماهير، وكذلك عبر التدخل المتواصل على الشبكات الاجتماعية.
إن صحافة الحزب موجّهة أساسا إلى المناضلين، وهي تساهم في تمتين الوحدة السياسة للحزب ووحدة الممارسة للمناضلين. وهي تعمل على مدّ إشعاعها إلى مناضلي الحركة الاجتماعية غير المنظمين، إلى القيادات الجماهيرية من أجل كسبهم للسياسات الثورية، وعلينا استعمالها من أجل الدعاية والتحريض في أوساط القاعدة الاجتماعية للحزب أي في صفوف الكادحين في المدينة والريف، وبين جموع المفقرين. وفي هذه الأوساط علينا استعادة دور الجريدة الأساسي وتطويره.
إن مسؤولية صحيفة “إلى الأمام” تعود رأسا إلى قيادة الحزب، بينما تعود مسؤولية استيعاب مادّتها وترويجها بين الناس إلى كافة هياكل الحزب ومنظمة الشبيبة. وعلى جميع المناضلين بل وحتى الأصدقاء والأنصار المساهمة في تطويرها بتزويدها بالأخبار والمقالات وبالأفكار النقدية. إنه من المفيد دراسة مادّة الجريدة واستيعابها والعمل على إبلاغها لمن هم في حاجة إليها والاستماع إلى آرائهم قصد تدعيم الصحيفة وتطويرها.
إن مبادرات الشيوعيين من أجل تكثيف الدعاية وتنويعها، وجعلها أكثر استساغة من عموم الناس يجب أن تتم بكل جرأة وعزم. وعلينا إيلاء نفس الأهمية إلى وسائل الدعاية الأخرى مثل الجرائد المحلية والمناشير والمطويات والكراريس، كما علينا تنظيم وتطوير دعايتنا على الشبكات الاجتماعية.
ويلعب الناطق الرسمي باسم الحزب دورا مميّزا في مجمل العمل الدعائي. فمن واجب الرفاق المكلفين بمثل هذه المهمة أن يقدموا إجابات شافية في كل ما يخص الأحداث السياسية الهامة، أو الأوضاع المعيشية للشعب أو الهجوم الإيديولوجي لأرباب العمل والحكومة. كما علينا أن نعي أنه من واجب جميع مناضلي الحزب تحمّل هذه المسؤولية، وليس فقط أولائك المكلفين رسميا بها. فلا أحد يمكنه التخلي عن أداء هذا الواجب والتعبير عن مواقف الحزب والدفاع عنها خاصة في أوقات النهوض النضالي، وكذلك عند مواجهة هجمات العدو الطبقي من أجل الدفاع عن حاضر الثورة ومستقبلها وتوضيح مجريات الأمور وحقائقها للجماهير.

IIVـ تعزيز روابط الحزب مع جماهير العمال والشباب
تشير التوجهات الإستراتيجية للحزب أن من بين مهامّه الأساسية الإعداد للثورة وتنظيم الحركة الثورية للجماهير. ويتمثل ذلك في الدعاية لسياسة الحزب، وعمل التثقيف السياسي، والعمل اليومي لمختلف هياكله ومناضليه من أجل لعب أدوار أكثر أهمية صلب النقابات قصد تطوير نضال العمال السياسي ، وبعث الأداة السياسية المستقلة للطبقة العاملة وتجذيرها في الحركة العمالية والشعبية وكسب طلائع الحراك الشعبي للنضال الشيوعي، ونعني بهم المناضلين الذين يتميزون قي تأطير نضالات العمال والشباب.
فالطبقة العاملة تحتل في كل هذا المسار مركز الطليعة بينما يشكل الفلاحون الفقراء والمتوسطين، وأشباه البروليتاريا في المدينة والريف، والكادحين المستقلين والمفقرين وشرائح الشباب العمالي والطلابي والتلمذي، وكذلك القطاعات المتقدمة من حركات السكان الأصليين، وقطاعات هامة من المثقفين الديمقراطيين والتقدميين القوة الفعلية للثورة في الاكوادور.
فمنذ وقت بعيد وخاصة بداية من العشرية الأخيرة للقرن العشرين، تشكلت في البلاد ملامح مشروع تحرري كبير تضافرت في تكوينه الأطراف المعنية بالثورة ، وهي بالخصوص قطاعات هامة من الطبقة العاملة التي كانت تخوض النضالات تحت لواء منظمات نقابية متعددة، وجزء هام من منظمات الفلاحين، ومنظمات وأحزاب يسارية. وقد انخرطت مكونات هذا المشروع في النضال من أجل التغير الاجتماعي والاستقلال التام للبلاد وبادرت بتقديم عديد المقترحات في هذا الاتجاه تحت رايات ثلاثة: راية حركة السكان الأصليين، والراية الحمراء للطبقة العاملة وراية التحرر الوطني والاجتماعي.
وفي إطار عملية تثوير عمل الحزب، علينا الاستفادة من هذا الزخم الثوري وإعادة تشكيل الحركة الثورية على مستويات عدّة. ولترجمة هذه التوجهات، يتوجب على كامل الحزب، هياكل ومناضلين، توظيف كامل الموارد والإمكانبات المتاحة من أجل الرفع من وعي الجماهير وتعبئتها وتنظيمها.
وعلى الحزب أن يتحمل مسؤولية الدعاية الثورية في شكل هجوم إيديولوجي يطوّر الأفكار الثورية ويكشف آفات الرأسمالية والرجعية والإصلاحية، وكافة تعبيرات التحربفية والانتهازية.
إنه من الضروري الدعاية للاشتراكية وللثورة ولإمكانية تحقيقهما والدعاية لمُثُل الثورة والشيوعية، ولبرنامج الحزب ولمقرّرات لجنته المركزية، لشعاراته ومقترحاته من أجل تنظيم وتطوير نضالات الجماهير. وهذا الهجوم السياسي والإيديولوجي الضروري عليه أن يكشف زيف مقولات “الثورة المواطنية” و “اشتراكية القرن الحادي والعشرين”. وعلينا التوجه به إلى عامة الناس، إلى المجتمع بأسره، مع إيلاء اهتمام خاص للقطاعات التي تشكل موضوعيا القاعدة الاجتماعية للحزب، أي التنظيمات التي نرتبط بها منذ زمن بعيد والتي أصبحت أكثر قابلية للأفكار الثورية. إن مثل هذا السلوك من شأنه أن يساعدنا على إعادة توجيه الصراع الإيديولوجي ضد الرأسمالية، ضد الديماغوجيا والكذب، وخاصة على التأكيد على حيوية النضال من أجل الثورة والاشتراكية.
إنه من الضروري أن نقرّب سياسات الحزب من الجماهير، ونشرح لها توجهاتها الأساسية في النضال من أجل الحقوق والطموحات، وكذلك مقترحاتنا وشعاراتنا للمرحلة الراهنة على طريق الثورة والاشتراكية. إن الحزب يمتلك سياسات ثورية صحيحة في جوهرها، وعلينا تنزيلها بصفة خلاقة إلى مجال الممارسة صلب العمّال والشباب، وخاصة ضمن القاعدة الاجتماعية للحزب. وهذه المهمة تتطلب من كل هياكل الحزب، قيادية كانت أم قاعدية، العمل على ترجمة هذه السياسات في شعارات ملموسة تأخذ بعين الاعتبار تطوّر الأوضاع الموضوعية وسياسات الأعداء الطبقيين.
إن صلاتنا الإيديولوجية والسياسية بالجماهير يجب أن تتأكد يوما بعد يوم من خلال زرع مناضلي الحزب وهياكله بين أحضانها في كل خطوة نقوم بها: عند انتداب مناضلين جدد، عند تشكيل الخلايا الحزبية في الاتحادات والجمعيات وفي المناطق الريفية أو بين صغار الفلاحين والتجار، أو في المعاهد والمؤسسات الجامعية.
إن تنظيم النضال في صفوف العمال والشباب من شأنه إبراز مناضلين اجتماعيين قادرين على الاقتراب من الحزب لأنهم يروا فيه الفضاء الذي يستجيب لطموحاتهم ولتصوّراتهم ويصقل مواهبهم القيادية.
إن على الحزب من الخلية إلى هياكل منظمة الشبيبة العمل على قيادة المنظمات الجماهيرية واستقطاب عناصرها القيادية حتى يتسنى له لعب دور الطليعة الفعلية للثورة.
IIIVـ استعادة وتعزيز القاعدة الاجتماعية للحزب:
إن الأوضاع الحالية تضع الحزب أمام تحديات جديدة عليه مواجهتها بإبداع خلاق. إن العمل الدؤوب الحزب بين الجماهير، يجب أن ينطلق من تراثنا النضالي صلب العمال والفلاحين والشباب والمدرسين، علينا إعادة تموقعنا في صلبها لتحفيزها على الدفاع على نقاباتها واتحاداتها، وجرّها إلى النضال ضد هجمة حكومات رأس المال وأرباب العمل. وهذا من شأنه تقوية هذه المنظمات وتجويد قياداتها.
إن الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالاكوادور، معززا بالمشروعية التاريخية، وبالإيدولوجية الأكثر تقدما وثورية، أي الماركسية اللينينية، بخطه السياسي العام ومواقفه التكتيكية التي علينا تطويرها باستمرار، بشراسة نضاليته واستمراريتها، ومراكمته لكمّ هائل من التجارب، لهو قادر على مواجهة التحديات الجديدة وعلى خوض المعارك والانتصار في بعضها والانهزام في أخرى وعلى العودة إلى الميدان لتحقيق الانتصار في المعارك الصغيرة والكبيرة.
وعليه فإن من واجبه مباشرة تحيين خططه العملية على جميع الواجهات. وعليه الانخراط بصفة مباشرة في المسائل الخصوصية ووضع التوجهات المناسبة للنهوض بالمنظمات النقابية، باللجان والجمعيات، وبالمجالس القروية. وعليه تشريك المناضلين القاعديين في صياغة أرضيات النضال والمقترحات لتجاوز حالة الانقسام في صلب هذه الهياكل وتوحيدها، من المستوى المحلي إلى الأقاليم إلى المستوى الوطني. وعليه السهر على تعميم الممارسة الديمقراطية بين قواعد هذه المنظمات وقياداتها.
IX ـ تعزيز الطراز اللينيني للحزب
إن الممارسة الثورية وعملية تنظيم النضال الاجتماعي والسياسي للعمال والشعوب وقيادته تقتضي أن يكون الحزب منظما كشبكة متكاملة من المنظمات يتم تسييرها بصفة ممركزة بسياسة وممارسة موحّدة، وعلى هذه المنظمات أن تتحلى بقدر عال من الانضباط على كل المستويات، وهو الضمانة الوحيدة لعمل منظم وناجع من قبل المناضلين والهياكل.
إن الرجعية وجميع أصناف الانتهازيين يكيلون السباب لحزب البروليتاريا ويصفونه بأنه حزب الرجال الآليين الذين لا يحسنوا سوى تطبيق الأوامر، والمحرومين من الكلام وإبداء الرأي، والذين ليس من حقهم مخالفة قياداتهم. وهذه الادعاءات يكشف زيفها يوميا نضال الشيوعيين بكل مثابرة ونكران ذات، متحلين بالجرأة والشجاعة التي هي من خاصياتهم.
وهذه الشروط تجد تجسيدها في حياة الحزب في صحة مقولة المركزية الديمقراطية ، وهي ممارسة للديمقراطية البروليتارية التي تعني القدرة والإرادة على صياغة السياسات بصفة جماعية وتطبيق المقررات الناتجة عنها بصفة جماعية كذلك. وهذه الأوضاع هي حقيقة فعلية داخل الحزب، ورغم ذلك علينا الاحتراس من أي نوع من الانحرافات التي قد تؤدي إلى إبطال هذه المبادئ أو تعطيلها، وذلك بالحرص على تطبيق مواثيق الحزب دون تردّد أو مجاملة.
Xـ تعزيز الدور القيادي للحزب في جميع المستويات
إن المفتاح في تحمل الحزب الشيوعي لمسؤولياته في الإعداد للثورة وإنجازها هو وجودة قيادة محنّكة، أي لجنة مركزية متشبعة بالنظرية الماركسية اللينينية، ومنتبهة للتطورات الحاصلة في المجتمع، وقادرة على صياغة التوجيهات العامة التي تقدم الإجابات الصائبة والمناسبة لكل نهوض نضالي ومطلبي لجماهير العمال والشعوب، ومتحملة لمسؤوليتها في قيادة عموم الحزب في تفاعل دائم مع بقية هياكل الحزب وقواعده.
ومن أجل بلوغ هذه الأهداف، يتعيّن على لجنة الحزب ممارسة الصراع الإيديولوجي من أجل إعلاء راية التصورات الإيديولوجية والسياسية للبروليتاريا ومحاصرة الأفكار الغريبة عنها ولفظها من صفوف الحزب، ضمانا لوحدته. وهو ما يتطلب ممارسة سلاح النقد والنقد الذاتي لمواجهة الأخطاء والمصاعب والتغلب عليها.
إن لجنة الحزب هي فضاء لصهر الكفاءات الفردية في إرادة جماعية موحدة. ومن هنا فإن تطوّرها وقوّتها تنبع من دور كل فرد من أعضائها في ممارسة القيادة الجماعية وتحمل المسؤولية الفردية. إن عضو لجنة الحزب قد حصل على ثقة القاعدة لما تمّ انتخابه، ومن واجبه تأكيد جدارته بها. فعضو لجنة الحزب هو مناضل مثابر، بسيط، غير متعال، أخوي المعشر ومتحلّ بروح رفاقية عالية، حاضر دوما للاستماع إلى رفاقه والاهتمام بمشاغلهم ومشاكلهم.
على لجان الحزب المختصة (الدوائر المختصة) على المستويين الإقليمي والوطني تطوير طرق اشتغالها، والالتزام بصفة مطلقة بالدور المناط بعهدتها، والعمل على تخصيص سياسة الحزب في مجال اختصاص كل منها. وعلى اللجنة المركزية ولجان الأقاليم الإشراف على عمل هذه اللجان المختصة، والإنصات لمشاغلها ومساعدتها على حل ما يعترضها من إشكاليات، وإدخال التعديلات الضرورية على خطط عملها.
إن الظروف الحالية تقتضي من لجان الأقاليم العمل على الرفع من المستوى السياسي والإيديولوجي لأعضائها، وعليها الاهتمام بتطوّر الأوضاع في أقاليمها لفهم اتجاه هذه التطورات، وموقع مختلف القوى منها، ودرجة وعي الجماهير بها من أجل تنظيم النضال الاجتماعي ومواجهة التحديات السياسية والتنظيمية التي يطرحها تطوّر الصراع الطبقي.
IX ـ الخلية الحزبية ودور الشيوعيين
الخلية هي المنظمة الأساسية للحزب، وهي تتشكل من خيرة المناضلين الشيوعيين، من خيرة أبناء الطبقة العاملة، من خيرة العناصر الشبابية الذين اعتنقوا المُثل الشيوعية و اختاروا طوعا وعن وعي النضال من أجلها وتبنوا برنامج الحزب ومواثيقه، وكلهم عزم على تسخير حياتهم لهذه المهمّة العظيمة: تحرير عمّال العالم وشعوبه.
والخلية تنشط في المؤسسة الصناعية، وفي المنجم، في مراكز عمل المناضلين، في الأحياء الفقيرة للمدن، قي القرى وداخل المجالس القروية، في المعاهد والجامعات. فكل خلية ترتبط بقاعدة اجتماعية معيّنة.
ففي المجال الجغرافي الخصوصي لنشاطها، تؤمّن الخلية كافة مهمّات الحزب، فهي التي تضع التوجيهات لتقوية المنظمات النقابية وتؤهلها للنضال ، وهي التي تؤمّن دراسة النظرية الثورية، وتنجز أعمال الدعاية والتحريض بين الجماهير. وتساهم الخلية في بعث نواتات منظمة الشبيبة الثورية، وهياكل الحركة الجماهيرية. وهي التي تقوم باختيار وتكوين العناصر المؤهلة للالتحاق بصفوف الحزب. فهي تناقش وتخطط لهذه الانتدابات وتقيّمها فيما بعد ، مستعملة بشكل خلاق أسلحة النقد والنقد الذاتي في الصراع الإيديولوجي بين أعضائها.
إن إنجاز عمل الخلية يجب أن يكون نتيجة نقاش عميق بين أعضائها يفضي إلى قرارات وتخطيط لإعداد العدّة للمساهمة المباشرة في كل النضالات السياسية والاجتماعية، وهذا أمر ممكن لأن الخلية هي المجمّع لطاقات وإرادات عناصرها المكوّنة في الانخراط في المسار الثوري. فكل مناضل هو مسؤول وفاعل في هذا المسار، وهو يقوم بذلك بشكل مدروس ومراقب.
دور المناضل الشيوعي:
إن المناضل الحزبي هو ذلك المحارب الذي لا تلين له قناة في النضال من أجل مُثل الثورة والاشتراكية. فهو إنسان، رجل كان أم امرأة، يتميّز عن الآخرين بقدرته على فهم طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، وبعزمه على تغيير هذا الواقع. وحتى يحسّن قدراته بصفة يومية، على المناضل الشيوعي أن لا يكف على دراسة الماركسية اللينينية، والإنتاج النظري للحزب، والتعرّف على دقائق محيطه الاجتماعي والسياسي، والفضاء الجغرافي لجهته وللبلاد ككل، كما عليه الاهتمام بما يدور من أحداث في العالم، عليه أن يكون عنصرا نشيطا في حياة الخلية، من النقاش إلى اتخاذ القرارات وتنفيذها. وعليه بتطوير ملكاته حتى يحتلّ موقعا قياديا في النضال الثوري الذي تخوضه الجماهير.
وفي خضمّ استعداده لمثل هذه الأدوار، على المناضل الشيوعي تطوير قدراته على التواصل مع الناس، وتطوير معرفته بالسياسة الثورية، والاقتناع بعدالتها. وعليه تطوير خطابه الذي حتى وإن انطلق من وجدان الناس ومن وعيهم الحسي، عليه أن يبلغ عقولهم ليثبّت قناعاتهم. لذلك على المناضل شرح الأمور بطريقة بسيطة للارتقاء بهم من الوعي الحسي إلى مجال التفكير والاستيعاب الواعي. عليه أن يكون قادرا على حوصلة خطابه في شعارات مكثفة وواضحة تتحوّل إلى محرّك لحركة الجماهير.
إن مزاج الشيوعيين بُصقل في حياة الحزب، وفي استعدادهم لتقديم أفضل ما لديهم من طاقات ومجهودات للتقدم بقضية الثورة، وفي نضالهم المنظم وإنجازهم لكل المهمات التي بعهدتهم. إن المناضل الشيوعي الماركسي اللينيني مصقول من فولاذ لأنه ينتمي بكل فخر إلى الماركسية اللينينية ولأنه يوقف حياته وفكره وعمله للنضال من أجل التحرّر ومن أجل المجتمع الجديد.
IIX ـ نموّ الحزب وتكوين الكوادر الجديدة
وحتى يؤدّي كامل مسؤولياته، فإن الحزب رغم تملكه للنظرية الماركسية اللينينية ولخط سياسي عام وبرنامج خاص بكل إقليم من أقاليم البلاد، ومراكمته لتجربة طويلة في تنظيم النضالات الجماهيرية وبعثه للجبهات، فإنه وبالنظر إلى المهمات التي يلقيها عليه اليوم تطوّر الصراع الطبقي، يُعتبر صغير الحجم مقارنة بجسامة هذه المسؤوليات والمهمات.
وحتي يستعيد المناضلون كامل قواهم ويتقدموا باتجاه بناء حزب شيوعي قويّ، عليهم بمزيد الانصهار داخل الطبقة العاملة وبقية الطبقات الكادحة في المدينة والريف، وفي صفوف الشباب والنساء. وهذا يتطلب منهم تحقيق تقدم ملموس ومتواصل في نشر أفكار الحزب وبرامجه في أوساط الجماهير، كما يتطلب منهم عقلنة عملية انتداب الأعضاء الجدد، و العمل على تكوينهم إيديولوجيا وسياسيا للارتقاء بهم إلى مصاف الكوادر الثورية القادرين على قيادة النضالات الاجتماعية والسياسية وتنظيم العنف الثوري للجماهير باتجاه افتكاك السلطة.
إن الانتداب عملية متواصلة وكذلك الانضمام إلى هياكل الحزب من الخلية إلى اللجنة المركزية، فهو مسؤولية كل مناضل في الحزب ولا أحد يمكنه التملص منها. فعملية تثوير عمل الحزب يتطلب كذلك سياسة شجاعة لانتداب مناضلين شيوعيين جدد، نساء ورجالا قادمين من الطبقات الكادحة ومن الشباب ومنى صفوف المثقفين الثوريين.
ومن أجل بلوغ هذه الأهداف، على الحزب أن يعمل على نشر القيم والمثل الشيوعية في أوساط الجماهير، والترويج لفكرة ضرورة وإمكانية تحقيق الثورة والاشتراكية. إن السياسات العامة والخاصة للحزب يجب أن تحمل اسمه، وعلى الشيوعيين أن يكسبوا بصفتهم هذه ثقة الجماهير وعطفها، وخاصة القطاعات التي يناضلون في صلبها. عليهم العمل على تنظيم وقيادة نضال العمال والشعوب وعلى تثقيفهم سياسيا. وفي خضمّ هذا النشاط، يمكن تنظيم الانتداب والحصول على نتائج ذات جدوى.
فمن واجب كل خلية أن تناقش مثل هذا الأمر برعاية لجان الحزب المحلية بهدف وضع خطة ملموسة وتنفيذها. وعلى كل مناضل أن يقدم تقارير في هذا الخصوص، وعلى المجموعة مناقشته وإدخال التعديلات الضرورية عليه، لكن لا يجب البتة التخلي على هذه المهمة. فخطة الخلية في مجال الانتداب يجب أن تتضمّن آليات وموارد وأهداف.
وعلى لجان الحزب على المستوى المحلي والجهوي أخذ مسألة الانتداب مأخذ الجدّ، وعليها تطوير التوجيهات التي تساعد على إنجازها بنجاح، ونقاشها مع كامل الخلايا والتصرّف كقيادة فعلية للحزب في الجهة للسهر على الإنجاز. ويجب أن تحتوي خطة الانتداب على المستوى الجهوى كامل الأهداف المرسومة من طرف الخلايا والعمل على إنجازها بنجاح.
وفي عمليات الانتداب، لا مكان للإرادوية ولا للنظرة التشاؤمية. فعلى العكس من ذلك فإذا ما تم التخطيط لها بصفة موضوعية ، وإذا ما أخذت الخطة بعين الاعتبار الحاجيات والشروط، فإننا سنحصل حتما على نتائج إيجابية، وسيكبر الحزب كميا ونوعيا.
فالحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالاكوادور هو حزب كوادر، وعلى جميع مناضليه تطوير ملكاتهم للارتقاء لهذا الصف في جميع المستويات والمجالات.
إن تكوين الكوادر هي مسؤولية الحزب، لكن لا يمكن إنجازها دون مساهمة كل مناضليه بصفة جماعية وفردية. فالحزب يمتلك سياسة لتكوين الكادر علينا تطويرها باستمرار حتى نحسن ضبط الحاجيات وتصوّر الإشكاليات الآنية التي يجب معالجتها. يجب إقحام جميع الهياكل والقياديين في هذه العملية. يجب أن تتوفر الإرادة والعزم لدى المناضلين لاحتلال مواقع أكثر أهمية في حركة الجماهير النضالية وفي عملية بناء الحزب. إن على قيادة الحزب أي لجنته المركزية ولجان الأقاليم مباشرة هذه المهمة بصفة مسؤولة ومستمرة ، وعليها وضع البرامج لدراسة النظرية ، تنظيم مدارس الكادر والندوات والورشات والدروس، كما عليها بتحفيز المناضلين إلى مزيد التعلم والتطور. على القيادة الدفع بسياسة تطوير الكادر الحزبي إلى الأمام، على قاعدة الثقة السياسية والخصال الشيوعية.
الاكوادور، أوت 2017

* بابلو ميراندا هو الأمين العام للحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بالإكوادور. وقد كنا ترجمنا له نصين في الموضوع ذاته نشرناهما في هذا الموقع بالذات، الأول بعنوان “ثورة أكتوبر والحزب الثوري للبروليتاريا (بتاريخ 12/04/2019)، والثاني تحت عنوان “بصدد حزب البروليتاريا” ونُشر بتاريخ 05/07/2019.

  •  
  •  
  •  
  •