واجبنا في تحصين معركة الجبهة الاجتماعية

واجبنا في تحصين معركة الجبهة الاجتماعية

واجبنا في تحصين معركة الجبهة الاجتماعية

كل المؤشرات تدل على أن مدخل النضالات السياسية المقبلة أو صاعق الحراكات الشعبية هو الوضع الاجتماعي.

لكن هناك من انتبه لذلك ويعمل لإفساد هذا المدخل ولا يهمنا هل يفعل ذلك بسوء أو حسن نية لأن النتيجة هي تشتيت الصفوف المشتتة أصلا وردم أية محاولة للنهوض من تحت أنقاض كل المتلاشيات التي تغطي تقريبا كل الجبهات ببلادنا.

إننا لن نحابي هؤلاء، وواجبنا هو تحصين هذه القوة الناهضة التي تحاول بناء الفعل المشترك مهما كانت قوته أو حجمه أو دوافعه. يجب على كل واحد أو واحدة التصدي لقوى الهدم والتشتيت.

ومن بين الأمثلة التي تطل برأسها في العديد من المناسبات ما تعيشه الساحة النقابية في مجال التعليم. إن غريزة التشتيت دفعت بأصحابها لضرب بوادر تشكل جبهة نقابية وبناء نواتها من مركزيتين لهما وزن مهم ولهما دور يجب اعتباره.

لقد بادرت نقابتان مناضلتان وهما الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي والنقابة الوطنية للتعليم كدش إلى الدعوة إلى إضراب وطني ليوم 29 يناير والمشاركة في مسيرة البيضاء إلى جانب تنسيقيات لرجال ونساء التعليم الذين فرض عليهن/م التعاقد.

تعرضت هذه المبادرة لقصف عدائي من جهتين في الظاهر متعارضتين لكن في الجوهر متكاملتين:

الجهة الأولى اعتبرت مبادرة النقابتين سياسية تقودها خلفية متطرفة تسعى إلى الثورة.
الجهة الثانية تعتبرها مبادرة اسقطتها قيادات بيروقراطية معروفة بخلفيتها في “التعاون الطبقي” مع النظام أي أنها مبادرة قيادة عميلة خائنة وجب على القواعد محاربتها.

هكذا يشترك أصحاب الخط السياسي المخزني في الهجوم على هذه الجبهة الاجتماعية مع أصحاب الجملة الثورية. يلتقي الطرفان في مهمة نسف أية إمكانية لبناء جبهة نضالية ميدانية على قضية اجتماعية دقيقة وهي الوضع المأزوم في قطاع التعليم. يشترك الرهطان في تشتيت الصفوف لتربح الحكومة، في نهاية المطاف ومعها النظام، الوقت ولتخبو جذوة النضال لأن القواعد ستصاب بالإحباط وينتصر تيار تبخيس العمل النقابي واعتبار المركزيات النقابية كلها دكاكين نقابية وجب هجرها.

من هذا المثال الحي يتضح أن معركة النضال أصبحت أكثر تعقيدا، وهي تتطلب عدة مستويات: ابتداء من حشد المتضررين حول برنامجهم وإقناعهم بالالتفاف حول برنامج مطلبي وحزمة من الأساليب النضالية، إلى تشجيع النضال المشترك وردم الهوة التي تفرق وبناء عنصر الثقة للجماهير في قواها، وتنظيم نفسها وإفراز طلائعها، إلى تحصين هذه الحركة من الاختراقات السافلة التي تهدم. ومن أجل هذا التحصين نعتقد أنه حان الوقت لتعرية حقيقة هذين الطرفين وممارسة كل واحد منهما في الميدان لأنهما يتحولان إلى سماسرة العمل النقابي كلما استفردا بنقابة أو مكتب نقابي والأدلة والحجج متوفرة.


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •