إصلاحُ الوزير ميراوي البيداغوجيّ تعميقٌ لأزمة الجامعة المغربية العمومية

إصلاحُ الوزير ميراوي البيداغوجيّ تعميقٌ لأزمة الجامعة المغربية العمومية
ذ. الحسن الهلالي عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي


إصلاحُ الوزير ميراوي البيداغوجيّ
تعميقٌ لأزمة الجامعة المغربية العمومية


- تقديم عام

يندرج نقاشُ إصلاح التعليم والمطالبةُ بإصلاحه ووضع سياسة تعليمية وطنية، بالضرورة، في قلب الصراع الاجتماعي العام بين مشروعَيْن متناقضَيْن: مشروع مخزني يُمعِن في تبخيس التعليم العمومي وتأزيمه وتخصيصه وتحويله إلى سلعة، ويسخّر جميع إمكانيته للإبقاء عليه أداةً إيديولوجية لتأبيد سيطرته وتبعيته للغرب، ومشروع ديمقراطي يرى في التعليم طريقًا إلى التنوير والتحرّر والتنمية المستدامة وبناء اقتصاد وطني حرّ ومستقل. ولا يمكن لأيّ إصلاح للتعليم أنْ يحقّقَ الآمال المعقودة عليه إلّا إذا شارك فيه كلّ المعنيين بالمسألة التعليمية وفي مقدمتهم الأستاذ قطب رحى هذه العملية بدءًا بتشخيص واقع المنظومة وانتهاءً باقتراح مشاريع الحلول. غير أنّ أداتَنا النقابية، التي يُفترَض فيها فرض مشاركة الأساتذة في كلّ ما يهم واقع ومستقبل التعليم العالي والبحث العلمي عبر هياكلهم التمثيلية من شعب ومجالس مؤسسات ومختبرات ومجالس التنسيق وغيرها، تعيش كغيرها من الإطارات النقابية وضعًا قلقًا ينذر بمزيد من العزوف ومن الضعف والتشتّت. وهذا الوضع ليس سوى انعكاس لأزمة الممارسة السياسية وتخلّي الفاعل السياسي والمدني طوْعًا وطمعًا عن أدوارهما الطبيعية، واصطفاف الأحزاب والقوى السياسية المسمّاة وطنية في صفّ النظام المخزني، وعدم تمكّن القوى والتعبيرات اليسارية من تجاوز أزمتها وخلق إطار سياسي بديل. ولا سبيل لتجاوز هذا الوضع الحرج وضمان انخراط الأساتذة الباحثين في الشأن التعليمي وفي العمل النقابي والحفاظ بالتالي على مبرّر وجود المنظمة واستمراريتها نقابةً موحدة مناضلة إلا بفتح حوار صريح واسع وديمقراطي بين مكوّناتها وقواعدها، والتحلّي بالشجاعة اللازمة لتشخيص واقعنا النقابي وتقييم أدائنا النضالي بهدف اقتراح سبل تقْوِيمِه وتقويَّتِه.

إنّ العمل النقابي الجادّ مرتبط، بالتعريف، بالعمل السياسي؛ فلا يمكن تخيّلُ أيَّ عمل نقابي لا يستند إلى تصوّر سياسي يؤطّرُه. ولقد كانت النقابة الوطنية للتعليم العالي، كباقي النقابات التقدمية الأخرى، تُدرِج نضالَها ضمن مشروع مهامّ استكمال التحرّر الوطني وبناء ديمقراطية حقيقية بالمغرب؛ كما كانت تعبّر عن مساندتها لنضالات الشعوب التوّاقة إلى الحرّية والاستقلال والديمقراطية. وللتدليل على ذلك يكفي أنْ نذكّرَ بشعارات مؤتمراتها الأولى؛ حيث انعقد مؤتمرُها الأول (مارس 1979) تحت شعار “من أجل جامعة ديمقراطية شعبية”، واعتبر أنّ “رجالَ التعليم العالي جزءٌ لا ينفصل عن جماهير الشعب وعن اهتماماتها ومشاكلها”. ونصّ قانونُها الأساسي على أنّ النقابة تهدف إلى “بلورة ثقافة وطنية تقدمية أصيلة تكون أداة للتحرير وحفظ كياننا”. (ينظر: أشغال المؤتمر الوطني الأول للنقابة الوطنية للتعليم العالي، فاس 17-18 مارس 1979، مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء). وعلى غرار المؤتمر الأوّل، أرجعَ المؤتمرُ الثاني (ماي 1981) المنعقد تحت شعار “من أجل إصلاح للتعليم يستجيب للمطامح الديمقراطية للشعب المغربي، ولمتطلبات التحرّر الاقتصادي والاجتماعي” الأزمةَ الشاملةَ في البلاد إلى “السياسة الليبرالية الرأسمالية المتخلّفة والتي تكرّس التبعية لمراكز النفوذ الامبريالي”، والأسباب الحقيقية لمشاكل التعليم العالي إلى “غيّاب سياسة تعليمية وطنية شاملة منذ الستينات”. ورفع المؤتمر الوطني الثالث (نونبر 1983) شعار “التعبئة من أجل تسيير ديمقراطي لمؤسسات التعليم العالي”. تعْكِسُ هذه الشعارات وَعْيَ أساتذة التعليم العالي بضرورة تمفصل النقابي والسياسي، وبدور التعليم والبحث العلمي الحاسم في استكمال مهامّ التحرّر وتحقيق حلم الاستقلال وبناء مجتمع الحرية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتدلّ على مدى ارتباطِهم بهموم الشعب المغربي وقضاياه المصيرية.

غير أنّ المنظّمات النقابية عمومًا ستتخلّى، منذ بدايات مسلسل التوافق بين الأحزاب التي تدّعي الوطنية والمخزن، عن هذه الشعارات وعن الربط بين النقابي والسياسي. في هذا الإطار وقّعت النقابة الوطنية للتعليم العالي في يوليوز 1994على أرضية توافقية بينها وبين وزارتي التربية الوطنية والأشغال العمومية وتكوين الأطر والتكوين المهني، تخلّت بموجبها عن المطالبة بإسهام الأستاذ في إصلاح التعليم والاكتفاء بمطلب توفير شروط الإصلاح، فساهمت بذلك في تحييد الأساتذة الباحثين، وهم نخبة المجتمع، عن قضايا الشعب المغربي وهمومه.

- ملاحظات حول اتفاق 20 أكتوبر

بعد مدّة من الجمود التي صاحب ظروف جائحة كوفيد 19، أعادتِ المعاركُ النضالية التي خاضتها بعض الفروع الجهوية والكثير من الفروع المحلية الحركية للنقابة الوطنية للتعليم العالي؛ فاستأنفت اللجنة الإدارية يوم الأحد 29 ماي 2022 اجتماعها بكلية العلوم بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة وسطّرت خطة نضالية تصاعدية تبتدئ بخوض إضراب وطني أيام 07، 08 و09 يونيو 2022، مع الإبقاء على اللجنة الإدارية مفتوحة من أجل اتخاذ الخطوات النضالية اللازمة بما فيها مقاطعة الدخول الجامعي 2022-2023. ووعيًا بجسامة المسؤولية أعطى المكتب الوطني واللجنة الإدارية للوزارة الوصية (وللحكومة كذلك) مُهَلا وفُرَصًا عديدة علّها تفي بالتزاماتها وتنفذ ما تمّ، منذ مدّة، الاتفاق بشأنه والمدوّن في البلاغات المشتركة. فتمّ في اجتماع 03 يوليوز تأجيل تنزيل الخطة النضالية بمبرر أنّ رئيس الحكومة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية قد دخلا على خطّ ملّف النقابة الوطنية للتعليم العالي، وسيتم العمل في أقرب وقت على إخراج النظام الأساسي قبل متم شهر يوليوز. غير أنّ شهر يوليوز ومعه شهر غشت انقضيا ولم يتحقّق أيُّ شيء. وسيمنح المكتبُ الوطني واللجنة الإدارية للوزارة الوصية فرصةً أخرى ويؤجلان من جديد تنزيل هذه الخطة النضالية في اجتماع 28 غشت، وهذه المرّة بدعوى أنّ رئيس الحكومة سيقوم بدور التحكيم ويترأَس في 07 شتنبر اجتماعًا بين الوزير المكلف بالميزانية ووزير التعليم العالي للحسم في التكلفة المالية وتاريخ المفعول، وأنّ المكتب الوطني سيخبر أعضاء اللجنة الإدارية بعرض الوزارة الذي سيكون موضوعا للتداول في الجموعات العامة المحلية والجهوية قصد إغنائه وتجويده قبل الحسم فيه في اجتماعي مجلس التنسيق الوطني 17 شتنبر واللجنة الإدارية يوم 18 شتنبر 2022. ولم تفِ الوزارةُ ولا الحكومة، كما العادة، بالتزاماتها.

بعد هذا المخاض سيترأَّسُ رئيس الحكومة في 03 أكتوبر 2022 اجتماعًا ثنائيا بين وفد عن الحكومة ووفد عن النقابة الوطنية للتعليم العالي، فتشكّلت لجنة وظيفية برئاسة الوزير المنتدب المكلف بالميزانية تضمّ وزير التعليم العالي وأعضاء من المكتب الوطني للعمل المكثّف ابتداءً من يوم الجمعة 07 أكتوبر. وبعد جلسات حوار مكثّفة تمت يوم الخميس 20 أكتوبر بمقرّ رئاسة الحكومة مراسيم توقيع الاتفاق بين النقابة الوطنية للتعليم العالي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والوزير المنتدب المكلف بالميزانية.

لقد تضمّن هذا الاتفاقُ ثلاثةَ محاور رئيسة، “مرتبطة بتعزيز آليات الحكامة على ‏مستوى مؤسسات التعليم العالي وذلك بمراجعة القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي، وتحفيز الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي وتثمين ‏مجهوداتهم، وتفعيل مخطط تسريع تحوّل منظومة التعليم العالي والبحث العلمي ‏والابتكار”، و”إطلاق أجرأة الإصلاح البيداغوجي الشامل مع بداية ‏الموسم الجامعي 2023-2024”.

واضحٌ من بنود الاتفاق المشترك أنّ مفاوضاتِ المكتب الوطني كانت تدور حول الإصلاح الشمولي بشقوقه الثلاثة: الإصلاح البيداغوجي والنظام الأساسي والقانون المنظّم للتعليم العالي، وليس حول النظام الأساسي وحده.

الملاحظ الأولى الرئيسة أنّ المكتب الوطني كان يروّج، ولمدة طويلة، رفضَه مسعى الوزير الوصيّ على القطاع رهْنَ النظام الأساسي الجديد بالإصلاح الشمولي (ينظر: بلاغ المكتب الوطني ليوم 23 يونيو 2022)، واقتناع الوزارة أخيرًا بفصل النظام الأساسي عن الإصلاح الشمولي. والواقع أنّ الأساتذة لم يناقشوا لا في شعبِهم ولا في مجالسَ المؤسسات ومجالسَ المختبرات ولا في اللجنة الإدارية القانون المنظم للتعليم العالي، ولا الإصلاح البيداغوجي منذ تنظيم تلك الوقفة الاحتجاجية اليتيمة أمام قصر الولجة في 08 فبراير 2020 للتعبير عن رفضهم لمنظور الوزارة للإصلاح وللمطالبة بتنظيم المناظرة الوطنية التي وعد بها أمزازي آنذاك ولم تُعقَد لحد الآن.

لقد تمّ تغييب نقاش الإصلاح البيداغوجي والقانون المنظّم للتعليم العالي، وتمّ إلهاء الأساتذة بالنظام الأساسي وبمقدار الزيادات الهزيلة أصلًا ونظام الترقّي. وأعتقد أنّ هذا التغييب كان مقصودًا وذا صلة بمسلسل التأجيل والتسويف لوضع الأساتذة أمام الأمر الواقع. وقد يكون تعبيرًا ضمنيًّا عن مقايضة تمّت في جنح الظلام.

وتتمثّلُ الملاحظة الثانية، وهي ذات صلة بالأولى، في عدم الرجوع إلى اللجنة الإدارية باعتبارها أعلى هيئةٍ تقريرية بعد المؤتمر، وفي عدم الدعوة إلى استئناف اجتماع مجلس التنسيق الوطني المفتوح، وهو ما يكرّس البيروقراطية ويضرب مبدأ الديمقراطية في مقتل. ستكون بدون شكّ لهذا السلوك نتائج سلبيّة على مستقبل النقابة الوطنية للتعليم العالي وعلى مصداقية العمل النقابي.

وتتعلق الملاحظة الثالثة بالشروع في مأسسة التعاقد في التعليم العالي وترسيم رداءة التكوين وتبخيسه عبر وضع إطار قانوني في النظام الأساسي لتعاقد الباحثين والطلبة الدكاترة واستغلالهم في التأطير والتدريس لسدّ الخصاص المتزايد في الموارد البشرية، عِوَض دفع الدولة إلى تحمل مسؤوليتها في الإنفاق على التعليم بخلق مناصب مالية كافية، وتوفير الشروط الضرورية للطلبة الدكاترة من منحة وأحياء جامعية ومختبرات مجهّزة لإنجاز أطارحهم في ظروف ملائمة.

ولقد أصدرت جلّ الشعب بمختلف تخصّصاتها وفي جميع مؤسسات التعليم العالي والمكاتب المحلية والجهوية وبعض مجالس التنسيق نداءات وتقارير وبلاغات وبيانات تنبّه إلى التراجعات الخطيرة التي يحملها تنزيل مشروع ميراوي الأحادي وتعبّر عن رفضها له وفي الآن نفسه عن استعدادها اقتراح مشاريع مسالك. غير أنّها لم تقابَلْ إلا بإصرار الدولة عبر وزارتها الوصية على تدمير ما تبقّى من مناطق مضيئة في التعليم العالي العمومي.

يتّضح من إطلالة سريعة على مشروع ميراوي، وهو في بدايات تنزيله، أنّه يحمل بوادر فشله. فهو يضرب في الصميم هويةَ التخصّصات ويقزّم التكوينات، ويزيد من تعميق أزمة التعليم العالي المترهّل؛ ومن مظاهر ذلك حذف الكثير من المواد والوحدات الأساسية في جميع المسالك والتخصّصات، وتقليص الغلاف الزمني لوحدات أساسية أخرى عبر دمج مادتين في مادة واحدة؛ ترسيم تعليم اللغات والمهارات عن بعد تمهيدًا لجعل التعليم عن بعد في جميع الموادّ بديلًا عن التعليم الحضوري بدل أن يكون تكميليّا ومساعدًا، إسناد تدريس وحدات المهارات واللغات لغير المتخصّصين المؤهلين، إلخ؛ فرض تدريس تسع (09) وحدات إجبارية، بملفها الوصفي وبغلافها الزمني وبطرق استيفائها، في سلك الدكتوراه، ولا نلمس أيّ معنى ولا أيّة فائدة لأغلب هذه الوحدات؛ وعوض تعميم المنحة على جميع الطلبة الباحثين، ابتدعت الوزارة منحة التميّز المحدّدة في سبعة ألف (7000.00) درهم في الشهر مقابل تدريس مادتين بغلاف زمني محدّد في تسعين (90) ساعة مدّعيةً دعم الطلبة الدكاترة وتشجيعهم، وهي في الواقع وسيلةٌ للتخلّص من تحمّل مسؤولية الإنفاق على التعليم العالي وحطٌّ من جودة التكوين، فكيف يُعقَل أن يقوم طالبٌ في السنة الأولى من الدكتوراه، لا زال متبوعًا باستيفاء تسع موادّ، بمهمة التدريس؟

- خلاصات ومقترحات

كان من المفروض أنْ يشكّل ما أفضى إليه الحوار مع الحكومة بخصوص النظام الأساسي منطلقًا وفرصةً لتدارس النقط التالية:

– إطلاق من جديد ورش إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وينبغي أن يُفتَتَح بتقييم موضوعي وجريء لنظام LMD. ثمّ إشراك الأستاذ الباحث مشاركة فعلية في وضع فلسفة الإصلاح وتحديد غايته، وفي صياغة مضامينه وتخطيط هندسته ومساراته. إنّ الإصلاح المنشود لم ولن يتحقّق ما لم يبدأ من مرحلة التعليم الأوَّلي وما لم يراع حاجات البلاد وإمكانياتها. إنّ التعليم العالي مرحلةٌ للتعمّق في التخصّص والانفتاح على العلوم المجاورة عملًا بمبدأ تكامُل العلوم والمعارف وتفاعلها، وميدانٌ لنشر المعرفة والفكر النقدي وبناء شخصية الطالب. أمّا التمكن من اللغات والمهارات الذاتية والحياتية فمجالها الطبيعي أطوار التعليم الأوّلي والابتدائي والثانوي الإعدادي والتأهيلي. والمنطلق الرئيس لإصلاح التعليم وتحقيق الجودة المطلوبة هو تحمّل الدولة مسؤوليَّتَها في الإنفاق على التربية والتكوين والاستثمار في العنصر البشري.

– العمل على تقديم تصوّرات واقتراحات لتغيير القانون المنظم للتعليم العالي بما يضمن استقلالية الجامعة ودمقرطة تسييرها وصون كرامة الأستاذ في إطار الوظيفة العمومية، وإصلاح البحث العلمي ودعمه وتوفير شروط ممارسته حتى تكون الجامعة فعلًا قاطرة للتنمية.

– فتح نقاش صريح ومسؤول حول قضايا النقابة الوطنية للتعليم العالي التنظيمية ومراجعة قانونيها الأساسي والداخلي؛ فلا معنى للتنصيص في قانونها وفي مبادئها وبيانات مؤتمراتها على دعم القضية الفلسطينية ومعاداة الصهيونية والامبريالية ولا تستطيع حتى إصدار بيان يدين التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني. ثمّ إنّ تشبيب النقابة وإعداد الخلف يقتضي إرجاع المادة 10 التي حذفت في المؤتمر الحادي عشر بمباركة جميع المكونات. إن التذرُّعَ بغياب الخلف، لَعُمري، أكبرُ كذبة في تاريخ العمل النقابي. لقد كان من الأولى مسايرة تطورات المجتمع المغربي والإنصات إلى ما يعرفه من إفرازات وتعبيرات سياسية واجتماعية جديدة، والبحث عن وسائل أخرى أنجع وأسلم ديمقراطيًّا لإشراك الأستاذات والأساتذة الباحثين الشباب في تحمل المسؤولية في الهياكل المحلية والجهوية والوطنية للنقابة الوطنية للتعليم العالي حتى لا ينمحي من الذاكرة النضالية مطلب إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي.

– البدء في التنسيق مع جميع النقابات التعليمية والهيئات المدنية والحقوقية والقوى السياسية المعنية بالمسألة التعليمية وتنظيم مؤتمرات علمية ومناظرات فكرية حول المدرسة والجامعة العموميتين وأدوارهما ومهامهما يشارك فيها الباحثون والخبراء من جميع التخصصات ومن جميع الأطياف بهدف إصلاح المدرسة والتعليم العالي والبحث العلمي ووضع سياسة تعليمية وطنية بديلة. وهذا يقتضي مبادرة المكاتب الجهوية والمحلية إلى عقد ندوات وطنية وأيام دراسية حول النقابة ومهامها وأدوارها وتاريخها وجدلية النقابي والسياسي وأخلاقيات الأستاذ الباحث، وأسلوب الحوار وإدارة المفاوضات، إلخ. ويتعين أخيرا الاعتناء بالإعلام والتواصل وإنشاء موقع خاص بالنقابة يكون فضاء لنشر أعمال هذه اللقاءات العلمية وفضاء للنقاش الحرّ وتبادل الأفكار ووجهات النظر حول الجامعة والجامعيين.