نداء ضد الحرب الامبريالية: عبد الله الحريف وفيشاي براشاد


نداء عالمي للإنسانية من أجل إيقاف النزاعات العسكرية ووضع حد للحروب.

لماذا يعبر نداء بوفيشة عن تطلعات الشعوب الراغبة في وضع حد للعنف العسكري في العالم.

من طرف: عبد الله الحريف وفيشاي براشاد

¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨¨
سيرة تعريفية بالكاتبين:

عبد الله الحريف هو أحد مؤسسي النهج الديموقراطي (حزب يساري راديكالي بالمغرب) وأول أمين عام للحزب، ويشغل الأن منصب نائب الأمين العام. تخرج الحريف من معهد باريس لتكنولوجيا المناجم واشتغل مهندسا وكان عضوا فاعلا في منظمة “إلى الأمام” السرية التي كانت تناضل آنذاك ضد دكتاتورية الملك الحسن الثاني. وقد سجن لمدة سبعة عشر عاما بسبب أدواره النضالية في سبيل الديموقراطية والإشتراكية.

فيجاي براشاد هو مؤرخ هندي، ومحرر وصحفي. وهو كذلك كاتب متخصص وكبير المراسلين في أحد مشاريع معهد الإعلام المستقل Globetrotter, بالإضافة إلى كونه رئيس تحرير لدار النشر Left Word Books وفي نفس الوقت مدير معهد القارات الثلاث للبحوث الإجتماعية. وقد كتب أكثر من عشرين كتابا, من ضمنها The Darker Nations وThe Poorer Nations. وقد صدر له مؤخرا كتاب بعنوان Washington Bullets من تقديم إيفو مورالس ألما.

صدر هذا المقال عن مشروع Globetrotter لمعهد الإعلام المستقل

في 15 مارس 1950, أطلق مجلس السلم العالمي نداء ستوكهولم، وهو عبارة عن نص قصير يدعو إلى حظر الأسلحة النووية. وقد وقع عليه حوالي مليوني شخص, واحتوى على ثلاث جمل مكتوبة بعناية:

• نطالب بحضر الأسلحة النووية باعتبارها أدوات للترهيب والقتل الجماعي للشعوب, بالإضافة إلى اعتماد آلية مراقبة دولية صارمة قصد نفاذ هذا الإجراء.
• نعتقد بأن كل حكومة قد تبادر باستخدام الأسلحة النووية ضد أي دولة أخرى فهي بالضرورة سترتكب جريمة ضد الإنسانية ووجب التعامل معها كمجرم حرب.
• ندعو ذوي النوايا الحسنة من رجال ونساء في جميع أنحاء العالم للتوقيع على هذا النداء.

الآن, وبعد 70 عام, أصبحت الترسانة النووية أكثر فتكا, لدرجة أن الأسلحة التقليدية قد فاقت في قدرتها التدميرية القنبلة الذرية التي أسقطتها الولايات المتحدة على هيروشيما وناجازاكي عام 1945. وقد كان عدد الرؤوس الحربية النووية سنة 1950 يبلغ 304 رأسا نوويا (299 في الولايات المتحدة وحدها), بينما ارتفع العدد الحالي إلى 13355 رأسا نوويا, إذ يفوق كل رأس من هذه الرؤوس الموجودة سنة 2020 سابقاتها التي تم إصدارها في السنوات الأولى لهذه التكنولوجيا الرهيبة. وعليه، تشتد الحاجة إلى اطلاق نداء عالمي على غرار نداء ستوكهولم.

ليست الدعوة إلى حضر أسلحة الدمار الشامل مسألة شكلية، بل إنها تشير مباشرة إلى مجموعة من البلدان بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تستمر بعناد في استخدام القوة للحفاظ على هيمنتها العالمية وتوسيعها. ففي خضم الجائحة الحالية، تهدد الولايات المتحدة الأمريكية بإذكاء الصراع مع الصين وإيران وفنزويلا. وقد حركت مجموعة حاملة طائرات بهدف تفعيل حصار الموانئ الفنزويلية، بالإضافة إلى نقل سفن أمريكية إلى الخليج الفارسي بشكل مكثف من أجل التضييق على تنقل القوارب الإيرانية داخل المياه الدولية. وفي نفس الوقت، عبرت الولايات المتحدة الأمريكيةعن خطتها لوضع بطاريات صواريخ عدوانية ومصفوفات رادار مضادة للصواريخ في حلقة حول الصين. لم تتخذ هذه الدول – الصين وفنزويلا وإيران – أية خطوة عدوانية ضد الولايات المتحدة، بل على العكس، الولايات المتحدة هي التي فرضت عليها الصراع.

عند صياغة مسودة نداء الأن، وجب الأخذ بعين الإعتبار ألا يتم تقديمها بطريقة مجردة وعامة، بل يفترض أن تكون أية دعوة للسلام في وقتنا الحالي محددة على شكل دعوة ضد طبول الحرب التي تقرع من واشنطن العاصمة وغيرها.

يعتمد تقديرنا أن الولايات المتحدة تعلن حالة الحرب ضد بعض الدول على أربع نقاط:

1. تمتلك الولايات المتحدة أكبر ترسانة عسكرية وأوسع امتداد عسكري في العالم. وحسب أحدث المعطيات، فقد أنفقت في على جيشها ما لا يقل عن 732 مليار دولار سنة 2019. قلنا “على الأقل” لأن هناك أموال تخص أجنحة استخباراتية الضخمة، ليست متاحة للعموم. وقد رفعت الولايات المتحدة الأمريكية ميزانيتها العسكرية بنسبة 5.3 في المائة خلال الفترة ما بين 2018 و2019، وهو ما يعادل إجمالي الميزانية العسكرية الألمانية، كما تستحوذ الولايات المتحدة الأمريكية على حوالي 40 في المئة من الإنفاق العسكري العالمي، وتمتلك أكثر من 500 قاعدة عسكرية موزعة على معظم دول العالم، أما فيما يخص السلاح البحري فهي تمتلك 20 من أصل 44 حاملة طائرات نشطة في العالم، في حين أن حلفاءها الآخرين يمتلكون 21 منها، وهذا يعني أن الولايات المتحدة وحلفائها يستحوذون على 41 من أصل 44 حاملة طائرات (الصين لديها اثنان وروسيا تمتلك واحدة)، ليس هناك شك في التفوق العسكري الساحق للولايات المتحدة.

2. مع ذلك، تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية حاليا قدرتها الكاملة وتسخر هيمنتها النووية والتقليدية للفضاء وفي الحرب الإلكترونية مدعومة بالقيادة الفضائية (أعيد تأسيسها عام 2019) والقيادة الإلكترونية (تم إنشاؤها عام 2009). قامت الولايات المتحدة بتطوير صاروخ باليستي اعتراضي (3-SM)، بحيث تم اختباره في الفضاء، كما أنها تعمل على تجربة أسلحة خيالية مثل الأسلحة ذات الحبيبات الدقيقة والأسلحة القائمة على البلازما والقصف الحركي. أعلن ترامب سنة 2017 عن التزام حكومته بتطوير هذه الأسلحة الجديدة. وقد أنفقت الحكومة الامريكية ما لا يقل عن 481 مليار دولار بين عامي 2018 و2024 في سبيل تطوير أسلحة متطورة جديدة, بما في ذلك المركبات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار والأسلحة الإكترونية والروبوتات. وقد اختبر الجيش الأمريكي بالفعل سلاح صوتي جد متقدم بإمكانه السفر بسرعة 5 ماخ (خمسة أضعاف سرعة الصوت)، ما يجعله قادرا على الوصول إلى أي مكان على الأرض خلال ساعة، وهذا السلاح هو جزء من برنامج الضربة أو الغارة العالمية الفورية (PGS), والذي يمثل جزء من برنامج الأسلحة التقليدية للجيش الأمريكي “الضربة الفورية العالمية”.

3. طور المجمع العسكري الأمريكي برنامج الحرب الهجينة الذي يتضمن مجموعة من التقنيات لتقويض الحكومات والمشاريع السياسية. وتشمل هذه التقنيات تعبئة الولايات المتحدة للمؤسسات الدولية (مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وخدمة التحويلات البنكية SWIFT…) قصد منع الحكومات من إدارة نشاطها الإقتصادي الأساسي، واستخدام القوة الديبلوماسية الأمريكية من أجل عزل الحكومات، واستعمال العقوبات كسلاح في سبيل منع الشركات الخاصة من القيام بأعمال تجارية مع حكومات معينة، بالإضافة إلى استخدام الحرب الاعلامية لإظهار الحكومات والقوى السياسية المناهضة للإمبريالية كمجرمين أو إرهابيين. تمكن قوة وجبروت هذا المجمع العسكري

4. وأخيرًا، تواصل حكومة الولايات المتحدة مع شركائها في الناتو وكذلك مصنعي الأسلحة الأمريكيين والأوروبيين إغراق العالم بأكثر الأسلحة فتكًا. وتتواجد أكبر خمس شركات مصدرة للأسلحة (Lockheed Martin وBoeingو Northrop Grumman وRaytheon وGeneral Dynamics) في الولايات المتحدة. وتستحوذ هذه الشركات الخمس وحدها على 35 في المائة من أكبر 100 صفقات تجارة الأسلحة في العالم في عام 2018 حسب أحدث الأرقام. ويشكل إجمالي مبيعات الأسلحة الأمريكية 59 بالمائة من جميع مبيعات الأسلحة في ذلك العام، بزيادة 7.2 في المائة مقارنة بمبيعات الولايات المتحدة في عام 2017. وتباع هذه الأسلحة إلى الدول التي يفترض أن تنفق فائضها الثمين على التعليم والصحة وعلى برامج الغذاء عوض ذلك. وعلى سبيل المثال، فإن أكبر تهديد للشعوب في غرب آسيا وشمال إفريقيا ليس فقط الإرهابي في سيارته تويوتا هايلكس، بل أيضًا تجار الأسلحة في الفنادق المكيفة.

فقد نداء ستوكهولم راهنيته، وأصبحنا بالحاجة لنداء عالمي جديد، وهو ما ناقشناه في بوفيشة بتونس وأطلقنا عليه إسم “نداء بوفيشة”، وهو كالتالي:

نحن شعوب العالم:

● نقف ضد الإمبريالية الأمريكية التي تسعى لفرض حروب خطيرة على كوكب هش أصلا.

● نقف ضد إغراق العالم بأسلحة من جميع الأنواع، والتي تؤجج الصراعات وغالبا ما تدفع العمليات السياسية نحو حروب لا نهاية لها.

● نقف ضد استخدام القوة العسكرية لمنع التنمية الاجتماعية لشعوب العالم ، والسماح للبلدان ببناء سيادتها وكرامتها.

https://www.counterpunch.org/2020/05/18/the-bouficha-appeal-universal-call-for-humanity-to-end-militarism-and-stop-war/


MAY 18, 2020

The Bouficha Appeal: Universal Call for Humanity to End Militarism and Stop War
by ABDALLAH EL HARIF – VIJAY PRASHAD
On March 15, 1950, the World Peace Council sent out the Stockholm Appeal, a short text that called for a ban on nuclear weapons and that would eventually be signed by almost 2 million people. The appeal was made up of three elegant sentences:

+ We demand the outlawing of atomic weapons as instruments of intimidation and mass murder of peoples. We demand strict international control to enforce this measure.

+ We believe that any government which first uses atomic weapons against any other country whatsoever will be committing a crime against humanity and should be dealt with as a war criminal.

+ We call on all men and women of good will throughout the world to sign this appeal.

Now, 70 years later, the nuclear arsenal is far more lethal, and the conventional weapons themselves dwarf the atom bomb that was dropped by the United States on Hiroshima and Nagasaki in 1945. In 1950, there were 304 nuclear warheads (299 in the United States), while now there are 13,355 warheads; and each of the 2020 warheads is far more destructive than those from the early years of this terrible technology. Something like the Stockholm Appeal is imperative now.

To call for a ban on weapons of mass destruction is not an abstract issue; it is one that points directly toward a bloc of countries, led by the United States of America, that is stubbornly persisting in using force to maintain and extend their global dominance. In the midst of this global pandemic, the United States threatens to deepen conflicts with China, Iran, and Venezuela, including moving a naval carrier group to effectively embargo Venezuelan ports and moving ships into the Persian Gulf to challenge the right of Iranian boats to international waters; meanwhile, the United States has said it will position aggressive missile batteries and anti-missile radar arrays in a ring around China. None of these countries—China, Iran, and Venezuela—have made any aggressive move against the United States; it is the United States that has imposed a conflict on these countries. If an appeal is to be drafted now, it cannot be made in an anemic, universal fashion. Any call for peace in our time must specifically be a call against the imperialist warmongering that emanates from—but is not only authored by—Washington, D.C.

Our assessment of the imposition of a state of a war by the United States relies upon four points:

1) The United States already has the largest military arsenal and the widest military footprint in the world. According to the most recent data, the U.S. government spent at least $732 billion in 2019 on its military; we say “at least” because there are secret disbursements of funds to the massive intelligence wings that are not publicly available. From 2018 to 2019, the United States increased its military budget by 5.3 percent, the amount of which is the same as the total German military budget. Almost 40 percent of global military spending is done by the United States. The United States has a combined total of more than 500 military bases in almost every country on the planet. The United States Navy has 20 of the world’s 44 active aircraft carriers, while other U.S. allies have 21 of them; this means that the U.S. and its allied states have 41 of the 44 aircraft carriers (China has two and Russia has one). There is no question about the overwhelming superiority of U.S. military force.

2) Yet, the United States is now using its full ability to expand its nuclear and conventional domination into space and into cyber-warfare with its Space Command (re-established in 2019) and Cyber Command (created in 2009). The United States has developed an interceptor ballistic missile (SM-3) that it has tested in space, and it is testing such fanciful weapons as particle-beam weaponry, plasma-based weaponry, and kinetic bombardment. In 2017, Trump announced his government’s commitment to such new weaponry. The U.S. government will spend at least $481 billion between 2018 and 2024 to develop new advanced weapons systems, including autonomous vehicles, counter-drones, cyber-weapons, and robotics. The U.S. Army has already tested its Advanced Hypersonic Weapon that can travel at Mach 5 (five times the speed of sound), so that it can reach any place on earth within an hour; this weapon is part of the U.S. military’s Conventional Prompt Global Strike program.

3) The U.S. military complex has advanced its hybrid war program that includes a range of techniques to undermine governments and political projects. These techniques include the mobilization of United States power over international institutions (such as the International Monetary Fund and the World Bank, and the SWIFT wire service) to prevent governments from managing basic economic activity, the use of U.S. diplomatic power to isolate governments, the use of sanctions methods to prevent private companies from doing business with certain governments, the use of information warfare to render governments and political forces to be criminals or terrorists, and so on. This powerful complex of instruments is able—in the plain light of day—to destabilize governments and to justify regime change.

4) Finally, the U.S. government along with its NATO partners as well as U.S. and European weapons manufacturers continue to flood the world with the deadliest weapons. The top five arms exporters (Lockheed Martin, Boeing, Northrop Grumman, Raytheon, and General Dynamics) are located in the United States. These five firms alone account for 35 percent of the top 100 of the world’s arms dealer sales in 2018 (the most recent figures); the total U.S. arms sales account for 59 percent of all arms sales that year. This was an increase of 7.2 percent over the U.S. sales in 2017. These weapons are sold to countries that should instead spend their precious surplus on education, on health, and on food programs. For example, in West Asia and North Africa, the greatest threat to the people is not only the terrorist in his Toyota Hilux, but it is also the arms dealer in the air-conditioned hotel room.

The Stockholm Appeal is now obsolete. A new appeal is needed. We developed it while we were discussing it in Bouficha, Tunisia; let’s call it the Bouficha Appeal.

We, the peoples of the world:

+ Stand against the warmongering of U.S. imperialism, which seeks to impose dangerous wars on an already fragile planet.

+ Stand against the saturation of the world with weapons of all kinds, which inflame conflicts and often drive political processes toward endless wars.

+ Stand against the use of military power to prevent the social development of the peoples of the world, to allow countries to build their sovereignty and their dignity.

Abdallah El Harif is a founder of the Democratic Way (Moroccan radical left party); he was its first national secretary and is now the deputy national secretary in charge of international relations. El Harif is an engineer who studied at Mines ParisTech. He was a member of a clandestine Moroccan organization that fought against the dictatorship of King Hassan II; for his role in the fight for democracy and socialism, El Harif was imprisoned for seventeen years.

Vijay Prashad is an Indian historian, editor and journalist. He is a writing fellow and chief correspondent at Globetrotter, a project of the Independent Media Institute. He is the chief editor of LeftWord Books and the director of Tricontinental: Institute for Social Research. He has written more than twenty books, including The Darker Nations and The Poorer Nations. His latest book is Washington Bullets, with an introduction by Evo Morales Ayma.

  •  
  •  
  •  
  •