الشعب في مواجهة الحقائق على الأرض


الشعب في مواجهة الحقائق على الأرض

في هذه الاثناء تتوارد الأخبار المصورة عن مواكب الاحتجاج والمسيرات في العديد من مناطق المغرب، لم تتوقف الاحتجاجات طيلة الأربعة أشهر من الحجر الصحي حيث نظمت الطبقة العاملة الاعتصامات والوقفات أمام الضيعات أو المعامل أو الادارات. فما هو موضوع الاحتجاجات وما هي الدوافع؟ ما هي آفاقها ومستقبلها المنظور؟ ما هي المهام النضالية العاجلة؟

+ لفهم موضوع هذه الاحتجاجات لا بد من النظر في الحالة الاجتماعية لغالبية افراد شعبنا التي لم تزدها جائحة كورونا الا استفحالا وعرت على عمقها. يشكل الفقر والهشاشة أخطر سمة للحالة الاجتماعية لم يعد من الممكن التغطية عليه أو جعل الفقراء يصبرون ويتحملون لأن الحجر الصحي قضى على أبسط فرصة صد الجوع الذي بات يتهدد الفقراء. اضطرت مصالح الدولة للاعتراف، ولأول مرة أخرجت احصائيات تتكلم عن وجود أكثر من 20 مليون مواطن ومواطنة في حالة فقر وخصاص خطير. يضاف الى ذلك ما عرفته عملية توزيع المعونات البسيطة من تعسف ومن زبونية وانعدام العدالة والشفافية وما رافقها من وعود لم تف بها الدولة.

توقفت الدورة الاقتصادية سواء في الإنتاج المادي او الخدماتي ومعها توقفت كل مصادر عيش الحرفيين والمهن الحرة. وبذلك تفاقمت البطالة ووجدت فئات قد تصل الى 5 مليون نسمة نفسها في عتبة الفقر لتنضاف الى جيش العشرين مليون الآنفة الذكر.

+ اذا كان أكثر من 70% من المواطنين يعيشون تحت تهديد الفقر والهشاشة وأكثر من نصف هذا العدد وجد نفسه في حالة بطالة مزمنة، فالكل بات يستشعر خطر الجوع والبؤس وفقدان الأمل في الحياة. كل الأبواب موصدة بما فيها الحريك أو التهريب والمهن الخطيرة والصعبة. هذا ما يفسر الأعداد المتصاعدة من الانتحارات أو محاولته، وهذا ما يفسر نزول مواطنين ومواطنات الى الشوارع للتسول وطبعا ستتفاقم كل مظاهر الانحلال المجتمعي كملجأ للهروب من البطالة والفقر. السؤال الملح هو ماذا هيأت الدولة لوقف هذا المنحنى والتقهقر الاجتماعي؟ هل تمتلك برنامجا اجتماعيا واقتصاديا يوقف انتشار البطالة ويلبي مطالب الفقراء في الحصول على الحد الادنى للعيش الكريم؟ الوقائع على الأرض تبين أن الدولة لا تمتلك أدنى قدرة او إرادة لوقف الأزمة. الدليل الواضح هو سياستها تجاه الوباء وتخليها عما كانت تبرر به الحجر الصحي. وحتى لا يظهر أنها فقد السيطرة اتخذت قرار توسيع من مجال المنطقة 1 وتسمح بتجاوز كل الاحترازات في هذه المنطقة. لكن الملفت للنظر هو تفشي الجائحة وهذه المرة في المعامل والضيعات والاحياء الصناعية. اما الدليل الثاني فيتجلى في رضوخ الدولة لشروط الباطرونا في إعادة التشغيل ومسايرتها بالقبول بالرجوع الجزئي للعمال الى أشغالهم ورمي الباقي الى الشارع. ولا زالت الباطرونا تبتز من أجل الحصول على الطلبيات من الدولة وعلى المساعدات من صندوق مواجهة كورونا والضغط من اجل التنصل من الضرائب.

+ وأخيرا فان الجماهير الكادحة وفي مقدمتها الطبقة العاملة خرجت لمقاومة هذا الواقع ورفض كل المحاولات الرامية لتحميلها كلفة الازمة، وهذه الحركات الاحتجاجية اليوم ليست إلا البوادر الاولى لما سيتقوى غدا ويعم جميع المناطق. يطرح هذا الوضع وهذه الاستعدادات للنضال والمقاومة على جميع القوى المناضلة أن تكون في قلب هذه الحركة النضالية وأن تتحمل مسؤولياتها وأن تسارع لتدارك الوهن والعجز وان تكون في الموقع النضالي والطبقي الذي يسهل تنظيم النضالات بدءا من النقابات التي تقع عليها مسؤولية حماية العمال من البطالة ومن حملة الطرد ومن التهرب من التصريح بالعمال في صندوق الضمان الاجتماعي، ومن جهة اخرى يتوجب توطين الجبهة الاجتماعية في مختلف المناطق في البادية والمدن والأحياء الشعبية. ان فروع الجبهة الاجتماعية يمكنها ان تشكل نماذج من التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير ووسيلة الارتباط النضالي لجميع مكونات هذه الجبهة الاجتماعية. ان اللحظة واعدة لتطور نضال شعبنا وسانحة لبناء موازين قوة لصالح التغيير المنشود.

  •  
  •  
  •  
  •