الأسس النظرية والفكرية لبناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين


نص مداخلة الرفيق جمال براجع في ندوة جهة الشرق المنظمة من طرف الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي يوم 21 ابريل 2022

انطلاقا من قناعتنا الراسخة انه “لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية” فإننا كنهج ديمقراطي نبني تصورنا لبناء حزب حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يرتكز على الماركسية التي نعتبرها منهجا للتحليل ونظرية للتغيير الثوري.

فالماركسية هي النظرية الوحيدة القادرة على تحليل اليات وقوانين الرأسمالية֚ أي فهم أسس الاستغلال والاضطهاد الرأسمالي للطبقة العاملة والشعوب وتوفير أدوات تجاوزها فكرا وممارسة وخاصة السلاح الأساسي للطبقة العاملة للقضاء على الرأسمالية والانتقال الى الاشتراكية وهو حزبها السياسي المستقل.

وإذا كان الحزب هو السلاح السياسيي للطبقة العاملة فان الماركسية هي السلاح النظري لتوجيه الممارسة السياسية للحزب حتى لا ينحرف عن أهدافه المرحلية والاستراتيجية ويسقط في مستنقع الاتجاهات البرجوازية الصغيرة الفوضوية او الإصلاحية او غيرها.

والماركسية كما نفهمها ليست بنظرية جامدة بل نظرية حية متطورة مع تطور الواقع والصراع الطبقي ومنفتحة على تطورات وانجازات العلوم واجتهادات وانجازات الفكر التقدمي الإنساني في ميادين حقوق الانسان والنساء والحريات الديمقراطية والسلم والبيئة في العالم.

الماركسية والدور التاريخي للطبقة العاملة

تعتبر الماركسية الطبقة العاملة الطبقة المؤهلة تاريخيا لقيادة المجتمع البشري للقضاء على النظام الرأسمالي وبناء المجتمع الاشتراكي كمرحلة انتقالية نحو المجتمع الشيوعي الخالي من الطبقات وبالتالي من الاستغلال الطبقي بانتفاء شروطه المادية المتمثلة في الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.

ويقوم هذا الاعتبار على الموقع الذي تحتله الطبقة العاملة في علاقات الإنتاج الرأسمالية كطبقة تنتج البضائع والخيرات للمجتمع لكنها لا تستفيد من بيع قوة عملها حيث يسرق البرجوازيون الرأسماليون الجزء الرئيسي من تلك القوة إما مباشرة عبر سرقة فائض القيمة او بطريقة غير مباشرة عبر السوق حيث تضطر إلى شراء ما أنتجته بسعر مضاعف. فتراكم هي البؤس والفقر بينما يراكم الرأسماليون الأرباح والغنى في ظل علاقات رأسمالية استغلالية يوظفون فيها سلطة الدولة كجهاز طبقي لفرض سيطرتهم الطبقية على الطبقة العاملة وعموم طبقات وفئات المجتمع سواء عبر القمع المادي لتكسيرالنضالات والانتفاضات العمالية والشعبية أو عبر القمع الإيديولوجي والقانوني لفرض هيمنتهم الإيديولوجية المتمحورة حول النزعة الفر دانية ونمط العيش الاستهلاكي.

ولا تعاني الطبقة العاملة وحدها من الاضطهاد الطبقي البرجوازي والاستغلال الرأسمالي ˛ بل تشاركها المعاناة بقية الطبقات والفئات الاجتماعية الكادحة من فلاحين فقراء وحرفيين وتجار صغار ومهمشين وموظفين صغار …بالإضافة الى كافة ضحايا الاضطهاد على اساس الجنس او العرق او الثقافة…˛ مما يجعل هذه الطبقات والفئات تتموقع موضوعيا إلى جانب الطبقة العاملة وان تتحالف معها في مواجهة الاستغلال والاستبداد الرأسماليين متى توفرت شروط ذلك وأساسا الشرط الذاتي للطبقة العاملة وهو التنظيم.

دور التنظيم في تحول الطبقة العاملة من طبقة في ذاتها الى طبقة لذاتها

ولكي تقود الطبقة العاملة نفسها وكافة المجتمع في صراعها ضد البرجوازية نقيضها السياسي لابد لها من ان تتحول من طبقة في ذاتها إلى طبقة لذاتها عبر امتلاكها لأهم سلاح في الصراع الطبقي وهو التنظيم. أي أن تبني حزبها السياسي: الطليعة الثورية المسترشد بالنظرية الثورية حسب تعبير لينين.

فالطبقة العاملة ومنذ ظهورها في ارتباط مع ظهور النظام الرأسمالي وتطوره خاضت أشكالا متنوعة من النضالات وخاصة النقابية ضد الرأسماليين لتحسين ظروف عملها وعيشها. إلا أن هذا النضالات ذات الطابع الاقتصادي، رغم أهميتها في تحقيق مكتسبات تاريخية للطبقة العاملة وفي تطور وعيها وخبراتها، الا انها تبقى عاجزة عن نقل هذا الوعي من وعي حسي اقتصادي إلى وعي سياسي طبقي يمكن الطبقة العاملة من وعي وتفسير شروط بؤسها وبلورة مشروعها الفكري والسياسي الخاص. بمعنى أنها لا تستطيع من تلقاء نفسها وعبر التراكم المحقق خلال سيرورتها الخاصة ان تحقق استقلالها ووحدتها السياسية أن “النضال الاقتصادي / النقابي للطبقة العاملة مهما كانت قوته لن يؤدي الى وحدتها السياسية. وهو ما نبه إليه لنين في كتابه “ما العمل” إذ اعتبر انه من الخطأ ان نتصور “إن الحركة العمالية الصرف تستطيع بحد ذاتها أن تصنع لنفسها إيديولوجية مستقلة”. فالوعي الثوري ينقل إلى الطبقة العاملة من الخارج عبر المثقفين الثوريين (المنتحرين طبقيا) الحاملين لمشروعها˛ ولا يمكن أن يتبلور من خلال حركتها النضالية الذاتية العفوية أو الاقتصادية، بل انطلاقا من المعرفة العلمية العميقة بالواقع وتناقضاته وصراعاته .ففي خضم نضالها تفرز الطبقة العاملة حزبها الثوري من خلال التحام المثقفين الثوريين بطلائعها الثورية .فيقودها سياسيا في صراعها ضد البرجوازية وحلفاءها ويمكنها من الوعي الطبقي لتعي ذاتها في علاقاتها بمختلف الطبقات الاجتماعية وبالتالي تتحول إلى طبقة لذاتها تناضل˛ انطلاقا من إيديولوجيتها ومشروعها السياسي في سيرورة التلاحم الجدلي بين نظريتها الثورية وحركتها الثورية، لتحرر نفسها وتحرر المجتمع من الاضطهاد والاستغلال، ولتتحرر من الفكر البرجوازي الليبرالي والفكر الإصلاحي (فكر التعاون الطبقي) والفكر الاقتصادوي (المقدس للعفوية والنضال النقابي). فيصبح الحزب الثوري إلى جانب كونه القيادة أو الطليعة السياسية للطبقة العاملة ذلك “المثقف الجماعي” الذي عبره تفرض الطبقة العاملة هيمنة ايديولوجيتها كشرط لنجاح مشروعها التاريخي حسب منظور كرامشي.

خلاصة

ان بناء حزب حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين كقيادة اركان الطبقة العاملة في صراعها ضد البرجوازية لن يتمكن من القيام بدوره في تنظيم وقيادة الطبقة العاملة وحلفاءها من اجل القضاء على الرأسمالية وبناء الاشتراكية في افق الشيوعية الا اذا انبنى على الماركسية كنظرية للتغيير ومنهج للتحليل كما وضع اسسها ماركس وانجلز وطورها لينين وباقي المفكرين الماركسيين.

انطلاقا من قناعتنا الراسخة انه “لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية” فإننا كنهج ديمقراطي نبني تصورنا لبناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين ينبني على الماركسية التي نعتبرها منهجا للتحليل ونظرية للتغيير الثوري.

فالماركسية هي النظرية الوحيدة القادرة على تحليل اليات وقوانين الرأسمالية֚ أي فهم أسس الاستغلال والاضطهاد الرأسمالي للطبقة العاملة والشعوب وتوفير أدوات تجاوزها فكرا وممارسة وخاصة توفير السلاح الأساسي للطبقة العاملة للقضاء على الرأسمالية والانتقال الى الاشتراكية وهو الحزب المستقل للطبقة العاملة.

واذا كان الحزب هو السلاح السياسيي للطبقة العاملة فان الماركسية هي السلاح النظري لتوجيه الممارسةالسياسية للحزب حتى لا ينحرف عن أهدافه المرحلية والاستراتيجية ويسقط في مستنقعالاتجاهات البرجوازية الصغيرة الفوضوية او الإصلاحية او غيرها.

والماركسية كما نفهمها ليست بنظرية جامدة بل نظرية حية متطورة مع تطور الواقع والصراع الطبقي ومنفتحة على تطورات وانجازات العلوم واجتهادات وانجازات الفكر التقدمي الإنساني في ميادين حقوق الانسان والنساء والحريات الديمقراطية والسلم والبيئة في العالم.