معضلة التشغيل في صفوف النساء بالمغرب

عزيزة الرامي

معضلة التشغيل في صفوف النساء بالمغرب

● الرفيقة عزيزة الرامي

يشغل الحق في الشغل مكانة مهما بمنظومة حقوق الإنسان ويعتبر حق اقتصادي واجتماعي أساسي وهو ما تنص عليه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية (المادة 23 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) ونص عليه أيضا الدستور المغربي في الفصل 31 وأكدت عليه مدونة الشغل من خلال الديباجة, على الرغم من كل الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين التي ذكرناها غير أن دائرة البطالة والهشاشة والفقر يزداد اتساعها خصوصا في صفوف النساء اللواتي يزداد وضعهن سوءا بفعل واقع العطالة والتهميش وهو ما أصبح بارزا بشكل كبير خلال وبعد أزمة كوفيد19 وما نتج عنه من تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة كشفت كل الشعارات الزائفة حول ما يسمى بالتنمية المستدامة في صفوف النساء على وجه خاص التي طالما تغنت بها الدولة.

❖ السياسات العمومية في مجال التشغيل في صفوف النساء بالمغرب:

نهجت الدولة المغربية عدة إصلاحات اجتماعية واقتصادية من أجل التمكين الاقتصادي للنساء وولوجهن سوق الشغل ,حيث أطلقت بسنة 2008 برامج تهدف لمكافحة التمييز والعنف ضد النساء وخاصة برنامج “التمكين المتعدد القطاعات لمناهضة العنف المبني على النوع من خلال تمكين النساء” وفي سنة 2012 أطلقت الدولة سياسة عمومية في مجال المساواة بين الجنسين عبر “الخطة الحكومية للمساواة” “إكرام” 2012-2016 وتشمل الخطة 24 هدف و156 إجراء موزعة على 8 مجالات من بينها التمكين الاجتماعي والاقتصادي للنساء وذلك بهدف توفير فرص الشغل والنهوض بأوضاعهن وتحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين بسوق الشغل.

عملت الدولة لاحقا على إطلاق النسخة الثانية للخطة “إكرام2” 2017-2021 حيث تتضمن 4 محاور (تقوية فرص عمل للنساء وتمكينهن اقتصاديا- حقوق النساء في علاقتها بالأسرة – مشاركة النساء في اتخاذ القرار – حماية النساء وتعزيز حقوقهن), وتم إطلاق أيضا المخطط الوطني للنهوض بالتشغيل في أفق 2021 الذي يشمل عدة رافعات من بينها (توسيع الفئات المستهدفة بسياسة التشغيل من بينهم النساء غير النشيطات والنساء القرويات).

في نفس السياق أعدت الدولة الدراسة الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي للنساء والتي مكنت من إطلاق “البرنامج الوطني المندمج للتمكين الاقتصادي للنساء في أفق 2030” بهدف تحقيق 3 محاور استراتيجية (الولوج إلى الفرص الاقتصادية-التربية والتكوين بمضاعفة نسبة خريجات التكوسن المهني لتصل إلى 8 في المئة – توفير بيئة ملائمة للتمكين الاقتصادي للنساء).

❖ معطيات وإحصائيات حول وضعية النساء في سوق الشغل:

أعلنت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرتها الإخبارية المتعلقة بوضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2022، بأن معدل البطالة في المغرب انتقل من 12,8 في المائة إلى 11,2 في المائة (ناقص 1,6 نقطة) ما بين الفصل الثاني من سنة 2021 ونفس الفصل من سنة 2022.

وانخفض عدد العاطلين عن العمل بـ 218 ألف شخص منتقلا من 1.605.000 إلى 1.387.000 عاطل، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 14 في المائة، وذلك نتيجة انخفاض عدد العاطلين بـ182.000 شخص بالوسط الحضري وبـ36.000 شخص بالوسط القروي.

وحسب القطاع، أحدث قطاع الخدمات 237 ألف منصب شغل على المستوى الوطني (184 ألفا في الوسط الحضري و53 ألفا في الوسط القروي)، مسجلا ارتفاعا بنسبة 5 في المائة في وظائف هذا القطاع ومستفيدا من انتعاش القطاع السياحي الوطني، لاسيما خلال الموسم الصيفي.

من جانبه، أحدث قطاع الصناعة 76 ألف منصب شغل، بينما أحدث قطاع البناء والأشغال العمومية 30 ألف منصب، 16 ألفا منها في الوسط الحضري و14 ألفا بالوسط القروي.

استمرار التفاوت حسب النوع الاجتماعي:

بمعدل بطالة يصل إلى 15,1 في المائة، تعد النساء من بين الشرائح الاجتماعية الأكثر تضررا من هذه الآفة، رغم الانخفاض ب 0,8 نقطة في الفصل الثاني من سنة 2022 (15,9 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2021). وقد انخفض هذا المعدل بالنسبة للرجال بنقطتين منتقلا من 11,9 في المائة إلى 9,9 في المائة.

وانخفض معدل النشاط بـ 0,9 نقطة، مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2021، ليبلغ 45,2 في المائة . وهم هذا الانخفاض النساء (ناقص 1,2 نقطة)، منتقلا من 22,5 إلى 21,3 في المائة أكثر من الرجال (ناقص 0,7 نقطة)، من 70,6 إلى69,9 في المائة.

إحداث الوظائف: انتعاش مؤكد
أحدث الاقتصاد الوطني 133 ألف منصب شغل خلال الفصل الثاني من سنة 2022، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 1 في المائة.
وأوضحت المندوبية أنه حسب نوع الشغل، تم إحداث 299.000 منصب شغل مؤدى عنه، الناتج عن إحداث 307.000 منصب بالوسط الحضري وفقدان 8.000 بالوسط القروي، مضيفة أن الشغل غير المؤدى عنه انخفض بـ166.000 منصب شغل، بفقدان 144.000 بالوسط القروي و22.000 بالوسط الحضري.

واستقر معدل الشغل على المستوى الوطني في 40,2 في المائة. وارتفع هذا المعدل بـ 0,8 نقطة بالوسط الحضري (منتقلا من 34,9 إلى 35,7 في المائة) وانخفض بـ 1,7 نقطة بالوسط القروي (من 50,4 إلى 48,7 في المائة).

وسجل هذا المعدل ارتفاعا في صفوف الرجال (زائد 0,7 نقطة) وانخفاضا في صفوف النساء (ناقص 0,9 نقطة). برامج حكومية موجهة:

❖ وهم الإصلاحات لتوفير فرص الشغل للنساء :

كشف المعطيات والاحصائيات المتعلقة بالتشغيل في صفوف النساء أن كل الخطط والبرامج ليس عاجزة فقط عن الاستجابة لحاجيات النساء في الحق في الشغل بل مدمرة للعمل القار من خلال تغيير مفهوم الشغل وتكريس الخوصصة ومفهوم المقاولة كما تعمق الهشاشة والفقر في صفوفهن.

نشير أيضا لوضعية النساء العاملات بالقطاع الخاص (الصناعي والفلاحي) والقطاع غير المهيكل أنها تتصف بالكارثية ناهيك عن غياب تطبيق مقتضيات مدونة الشغل (تقليص الاجور – زيادة في ساعات العمل القانونية – غياب عقود العمل والتغطية الصحية- غياب حماية النساء في العمل – غياب حماية الامومة…) الشيء الذي برز بشكل واضح خصوصا بعد اجتياح فيروس كورونا المغرب الذي كشف المستور والواقع المرير الذي تعيشه العاملات كل يوم (حالة عاملات شتوكة _ عاملات القطاع الصناعي بالدار البيضاء…).

● النضالات النساء العاملات بالمغرب :

في مقابل هذا الواقع المرير للبطالة والهشاشة بالشغل في صفوف النساء والاستغلال المكثف للعاملات شهدت الحركة النضالية العمالية تصاعد مقاومة شعبية ورفض لهذا الواقع الاستغلالي البشع في عدة مناطق نذكر منها نضالات العاملات الزراعيات بشتوكة ايت باها وبالغرب (شركات روزافلور – سروبروفيل – سواس) الائي طالبن بتحسين شروط عملهن وتطبيق ما نصت عليه مدونة الشغل (حماية الاجتماعية – تحسين الاجور…) وضد الطرد التعسفي ورفض فرض عقود مؤقتة عنالعمل, ونضالات بمنطقة الفنيدق التي تصدرت النساء واجهتها مطالبين بتوفير بديل اقتصادي حقيقي للمنطقة و العيش الكريم بعد إغلاق باب سبتة الذي كان المورد الاقتصادي الوحيد للمنطقة وأسفر عنه فقر وبطالة مدقع بكافة المنطقة.

ولكن كل هاته النضالات تتصف بالتشتت وعدم التنظيم وغياب التأطير النقابي والسياسي الشيء مما يجعلها لا تحقق المكتسبات للعاملات والعمال.

● دور النساء في بناء الحزب الثوري المستقل للطبقة العاملة “النهج الديمقراطي العمالي”:

تشكل النساء كما أشرنا سابقا قوة نضالية كبيرة نظرا لتواجدهن في مختلف النضالات والحركات الاحتجاجية لكن هاته النضالات النسائية رغم أهميتها وحيويتها تبقى عفوية وغير مِؤطرة بأي توجه سياسي مما يجعلها ذات أفق محدود لا يتجاوز المطالب الاجتماعية والاقتصادية والتي تواجه بالقمع والاعتقالات. مما يستوجب أن ترقى لمطالب سياسية ولعل أهم الأسباب التي تجعل هاته النضالات الشعبية النسائية بدون بوصلة سياسية هو افتقارها إلى تنظيم سياسي ثوري أي حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين/ات يؤطرها ويساعدها على امتلاك نظرية التغيير الثوري والانتقال من النضال الاجتماعي للنضال السياسي الذي يعتبر أعلى أشكال الصراع الطبقي.

وبالتالي فالنساء في وضعية بطالة وهشاشة بالشغل بالإضافة للنساء العاملات إلى جانب المثقفات الثوريات يطرح على عاتقهن عدة مهام ملحة للمساهمة في قلب الحزب الثوري للطبقة العاملة وعموم الكادحين/ات “حزب النهج الديمقراطي العمالي” من خلال :

1. التجذر وسط النساء العاملات والكادحات وحثهن على النضال ضد البطالة ومن أجل توفير شغل قار وبديل اقتصادي حقيقي والانخراط بالعمل النقابي والعمل على دمقرطته ومحاربة البيروقراطيات النقابية والعقليات الذكورية داخل النقابات للنضال لجانب رفيقها الرجل من أجل الحقوق والمكتسبات المسلوبة من طرف مستغليها استغلالا ازدواجيا, طبقيا من جهة وجنسيا من جهة أخرى لدى يتوجب على المراة العاملة النضال على واجهتين أولا كامرأة وأم وثانيا بالنضال العام لجانب رفيقها الرجل.

2. المساهمة في رفع وعي النساء من مجرد إحساس بالظلم إلى الوعي السياسي بأسبابه السياسية الطبقية.

3. فتح نقاش مع المناضلات اليساريات والماركسيات لإقناعهن بأهمية العمل السياسي المنظم من أجل المساهمة والانخراط حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين/ات “حزب النهج الديمقراطي العمالي”.

4. بناء جبهة نسائية ديمقراطية وتقدمية وشعبية عريضة للنضال من أجل التقدم النضال الشعبي النسائي من أجل حقوقهن وكرامتهن وفق مجتمع الكرامة والحرية والديموقراطية والمساواة الحقيقية.