النضال ضد الغلاء ظاهره اقتصادي اجتماعي وجوهره سياسي


النضال ضد الغلاء ظاهره اقتصادي اجتماعي وجوهره سياسي

ولأن السبب العميق لظاهرة الغلاء هو احتكار البرجوازية الكبيرة وسطوة الشركات المتعددة الاستيطان على مصادر إنتاج المواد الأساسية في عيش الشعوب ولان تحديد الأسعار يخضع لنفوذ هذه القوى وهي من يضع الأسعار في دهاليز مطبخهم السياسي فان إرادة النضال ضد الغلاء يجب أن تتسلح بالعلم وبالمعرفة.

هكذا نرى انه لزام على الحزب المستقل للطبقة العاملة أن يضع ظاهرة الغلاء في موقعها الصحيح ليتجنب فخين كثيرا ما سقط غيه شعبنا والعديد من أشقائه من الشعوب المفقرة. ان للغلاء سبب جوهري سياسي يكمن في طبيعة الدولة القائمة ببلادنا والتي ترعى مصالح كمشة من الاحتكاريين وهم وكلاء شركات امبريالية كبيرة جدا والفخ الثاني هو السقوط ف النظرة المحتقرة لدور الجماهير في مواجهة الغلاء وأسبابه السياسية واعتبار هذه المواجهة شان نخب الشعب وعليها ان تناضل بما يتاح لها من اجل فضح الغلاء والمطالبة بوقفه. ان هذين الفخين يقودان الى حصر مقاومة الغلاء في إطار ضيق وتعمية سببه الطبقي وهذا يقود إلى استعمال هذا النضال كوسيلة لتسحين واجهات الصراع بين قوى تريد أن تحول المطالب البسيطة ليس كمطالب يجب انتزاعها من اجل المضي قدما في تجدير الصراع الطبقي وتحقيق التراكمات في موازين القوى لربح المعركة الإستراتيجية وللتحرر الوطني وبناء المجتمع الجديد.

هكذا نرى أن معركة محاربة الغلاء تتطلب أن يحصل الوضوح المعرفي والسياسي والغلاء ليس إلا احد تمظهراتها وان تنخرط الجماهير الكادحة في غالبيتها في النضال المتعدد الأوجه والمستويات آخذا بعين الاعتبارات خصوصيات المناطق والاستعدادات المادية والفكرية لهذه الجماهير. على القوى المقتنعة بهذا التحليل أن تشمر على ساعدها للمزيد من الالتحام بهذه الجماهير وان تتعلم كيف تنجز ذلك وهذا أمر صعب جدا ويلزمه الكثير من الصبر وطول النفس. وحدها القوى المقتنعة بدور الجماهير وان هذه الجماهير هي صانعة التاريخ ومحققة المعجزات التي تبدو لنا اليوم مستحيلة لكنها لما تتوجه لها سواعد واعية تصبح سهلة وفي متناول اليد.

على القوى المناضلة ان تتخلص جديا من فكرة ترسخت في فكر ووجدان بعضها وهي أن كمشة من المناضلين قد يشكلون الطليعة الواعية والشجاعة وقد كسرت حاجز الخوف من الآلة القمعية يمكنها أن تناضل نيابة عن الجماهير وبهذه العزيمة الصلبة لهذه المجموعة نهزم الكتلة الطبقية السائدة. علينا أن نقطع مع هذا النوع من التفكير، وان نتسلح بفكرة جاءت كبديل عن الفكر البرجوازي الصغير المعتمد على فهم مغلوط للطليعة ودورها، إنها فكرة خط الجماهير الذي تقوده هيأة أركان -الحزب المستقل للطبقة العاملة- واعية حازمة تعرف كيفية خوض الصراع الطبقي والقوانين العلمية التي تحكم مثل هذه الحروب الطبقية. إن الفرق نوعي بين الفكرتين لان الخلفية الطبقية مختلفة جوهريا.