حوار مع الرفيق عبد الحميد أمين في الذكرى 11 لحركة 20 فبراير المجيدة


الرفيق أمين باعتبارك مساهما في تأسيس حركة 20 فبراير 2011، وبالنظر إلى تاريخ الانتفاضات التي عاشها المغرب، ماذا يميز هذه الحركة من حيث مطالبها، شعارها المركزي ومكوناتها؟

بالفعل، لقد دخلت بلادنا منذ انتهاء عهد الحماية وإحراز المغرب على الاستقلال الشكلي في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، بعد مقاومة بطولية جماهيرية سلمية ومسلحة للاستعمار الفرنسي والإسباني، في مرحلة جديدة تصنف بالاستعمار الجديد.

هذه المرحلة المستمرة إلى الآن، تميزت بصراع حادبين الجماهير الشعبية وقواها التقدمية والسلطة المخزنية الحامية للكتلة الطبقية السائدة المشكلة من البورجوازية الكبرى التابعة للإمبريالية ومن ملاكي الأراضي الكبار. وهذا الصراع اتخذ عدة أشكال منها ما يعرف بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من طرف المخزن ومنها ما تجسد في المقاومة وانتفاضات شعبية لمواجهة المخزن وسياساته الرجعية والقمع العنيف للحريات. وأبرز هذه الانتفاضات عرفتها منطقة الريف في نهاية 1958 ومطلع 1959 ومدينة الدار البيضاء في 23 مارس 1965 ونفس المدينة في 20 يونيه 1981 ومدينة مراكش ومنطقة الشمال في يناير 1984 ومدينة فاس في 14 دجنبر 1990، والتي سقط خلالها الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح دون الحديث عن المعتقلين والمختفين. وكانت هنالك العديد من الانتفاضات الأخرى، حجم ضحاياها لم يصل إلى مستوى الانتفاضات السابق ذكرها.

وبصفة عامة تميزت هذه الانتفاضات بالعفوية، حيث لم يكن مخطط لها؛ وجاءت كرد فعل على إجراءات اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية من طرف النظام وكتعبير عن غضب شعبي. وكانت مدتها قصيرة إذا استثنينا أحداث الريف لنهاية 1958 ومطلع 1959؛ وانتهت عموما بمجازر ضد الجماهير المنتفضة دون أن تحقق الأهداف التي انطلقت من أجلها.
أما بالنسبة لحركة 20 فبراير فمسارها وسياقها جاء مخالفا للانتفاضات الأخرى:

فمن حيث الأسباب، إنها تعود من جهة إلى التناقضات الحادة بين المخزن وعموم الجماهير الشعبية التي لم تعد تتحمل الاستبداد والقهر والظلم والفساد وهو ما سبق أن أظهرته بالخصوص في عدة تحركات نضالية وفي مواقف مناهضة للانتخابات المزورة وفي الجرأة المتصاعدة على نقد الأوضاع القائمة. كما تعود الأسباب إلى العامل الخارجي المتجسد في اندلاع الثورة التونسية التي أطاحت بالديكتاتور بنعلي والثورة المصرية التي أطاحت بالديكتاتور مبارك. إن كلا الثورتين، والتي كانت من صنع الشباب أساسا، ألهمت الشباب المغربي الذي بادر إلى دعم الثورتين وإلى التخطيط للقيام بثورة مماثلة في المغرب لتخليص البلاد من الاستبداد والظلم والقهر والفساد، أي من السيطرة المخزنية، ولبناء مغرب الكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وبعيدا عن العفوية، فقد تم التخطيط بكل شفافية وتحت المجهر وبدراية من المخزن للحركة الاحتجاجية التي حدد تاريخ انطلاقها في 20 فبراير وبعد أن وضعت لها أرضية برنامجية تتضمن مطالب الحركة وعلى رأسها “دستور جديد نابع عن جمعية عمومية مستقلة”، ينص بالخصوص على أن “الشعب صاحب السيادة ومصدر كل السلط، وعلى فصل السلط وعلى الطابع المدني والتعددي للدولة…” وإطلاق السراح الفوري لكافة المعتقلين السياسيين، وتوفير فرص الشغل أو التعويض عن البطالة للجميع وتحسين ظروف العمل بما يلائم المواثيق الدولية ورفع الحد الأدنى للأجور، الخ…

وقد استطاع شباب 20 أن يستقطب التنظيمات الحقوقية المناضلة والعديد من القوى السياسية والجمعوية لبرنامجه، بل وتم تنظيم ندوة صحفية في 17 فبراير 2011 بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان للإعلان عن البرنامج وعن انطلاق الحركة يوم الأحد 20 فبراير بمختلف مناطق المغرب.

وخلافا للانتفاضات الشعبية السابقة فقد عرفت حركة 20 فبراير نفسها “كحركة سياسية واجتماعية جماهيرية شعبية تعددية موحدة ووحدوية مكافحة وسلمية ديمقراطية ومستقلة”. تبعا لذلك، كانت مكونات الحركة متنوعة حيث ضمت قوى سياسية يسارية وإسلامية، وليبرالية ومكونات نقابية مختلفة، وأبرز مكونات الحركة الحقوقية، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتنظيمات شبابية وثقافية بالإضافة لمناضلين/ات دون هوية تنظيمية محددة.

يوازي الحركة في توهجها الميداني، ما كان يسمى بمجالس دعم الحركة؛ ما هي الأدوار وما هي مساهمات تلك المجالس؟

إن ما يسمى بحركة 20 فبراير تتضمن المكونات التالية:

أولا: تنسيقيات حركة 20 فبراير؛ وقد تشكل بعضها قبل انطلاق الحركة بعدة أيام. وهي مكونة أساسا من الشباب وتشتغل كتجمعات عامة وتتخذ قراراتها بعد المناقشة بالإجماع أو بشكل توافقي. وهذه التنسيقيات ناذرا ما كانت تنسق ميدانيا فيما بينها ولم تكن عموما تنسق بينها إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ثانيا: المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير. وقد تمت المبادرة لتأسيسه من طرف “الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب” يوم 20 فبراير مساء كوريث للشبكة المغربية للتضامن مع الشعب التونسي المؤسسة في 2005 والتي تم إحياؤها في شهر دجنبر 2010 مع انطلاق الثورة التونسية.

وانعقد أول جمع عام للمجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير يوم 23 فبراير والجمع العام الثاني يوم 5 مارس والجمع العام الثالث في 11 يونيه 2011. وكان المجلس الوطني للدعم مشكل من:

ــ التنظيمات الوطنية، السياسية والنقابية والحقوقية والشبيبية والنسائية والثقافية والجمعوية الأخرى، المتفقة على أهداف حركة 20 فبراير والمستعدة لدعمها والمشاركة فيها.
ــ مجالس وتنسيقيات الدعم المحلية.
ــ بعض الفعاليات الحاضرة بشكل شخصي كملاحظين.
وقد صادق المجلس الوطني للدعم على ورقة تأطيرية لعمله تحت إسم “مرتكزات لعمل المجلس”.
وللتذكير فإندور المجلس الوطني للدعم تجسد في:
ــ الدعم السياسي والمادي لحركة 20 فبراير ككل، وفي مقدمتها فضح الانتهاكات التي تتعرض الحركة ومؤازرة الضحايا.
ــ الدفع لمشاركة مناضلي/ات مكوناته في تنسيقيات الحركة وفي النضالات المقررة من طرفها.
ــ السهر على احترام مقومات الحركة من طرف القوى المشاركة فيها والداعمة لها.
ــ تجسيد الطابع الوحدوي الوطني للحركة، وهو ما كان يتجلى في مواقفه وفي مبادراته للإعلان عن الأيام النضالية الوطنية على أساس ما كانت تتبناه تنسيقيات 20 فبراير من مبادرات.

ثالثا: المجالس المحلية لدعم حركة 20 فبراير وهي المجالس التي كانت تقوم على المستوى المحلي بالدور نفسه التي كان يقوم به المجلس الوطني للدعم على المستوى الوطني. وأحيانا، في غياب أو شلل تنسيقية حركة 20 فبراير المحلية، كانت هذه المجالس تقوم مقامها.

لوحظ الغياب الكبير للمركزيات النقابية بقطاعاتها العمالية. ما هي في رأيكم الهواجس الخلفية لتغييب الطبقة العاملة كطبقة معنية بالصراع الاجتماعي وبالتغيير في شموليته؟

صحيح أن الحركة النقابية المغربية من خلال مركزياتها الأساسية ظلت على هامش حركة 20 فبراير. ونحن كمناضلين/ات تقدميين داخل المركزية لم نقبل بهذا الوضع. فانطلاقا من الدور التاريخي للحركة النقابية في مناهضة الاستعمار وفي الدفاع عن مصالحها وانطلاقا من الدور الرائد الذي لعبته الحركة النقابية التونسية في إسقاط حكم الديكتاتور بنعلي والدور الكبير للعمال المصريين في إسقاط حكم الديكتاتور مبارك، كنا نحن المناضلين/ات النقابيين المؤمنين بالدور التاريخي للطبقة العاملة في التحرر الاجتماعي والسياسي مصرين على أن تندمج الحركة النقابية العمالية المغربية والحركة الطلابية أيضا في حركة 20 فبراير. ومع الأسف لم تبادر أي مركزية إلى المشاركة في الحركة أو في دعمها. وبالنسبة للاتحاد المغربي للشغل كان هناك توجهان: التوجه السائد وهو التوجه الرسمي الذي تمثله الأغلبية داخل الأمانة الوطنية والذي ظل رغم الضغوطات بعيدا عن الحركة، والتوجه التقدمي الذي كان انطلاقا من مواقعه في عدد من القطاعات والاتحادات المحلية والأمانة الوطنية نفسها، يدفع نحو التموقع إلى جانب الحركة وإلى دعمها. وجاءت فرصة اجتماع الأمانة الوطنية ليوم 22 فبراير، يومان بعد انطلاق الحركة، لطرح المشكل وللوصول إلى حل وسط تجسد من جهة في تمكين التوجه التقدمي من ممارسة قناعاته داخل المواقع التي يقودها (اتحادات محلية وقطاعات) وفي البيان الصادر عن اجتماع 22 فبراير للأمانة الوطنية الذي أكدت فيه “دعمها لكل المبادرات النضالية ذات الطابع السلمي والمشروع من أجل بناء ديمقراطية حقيقية ومجتمع عادل ومتضامن ومن ضمنها مبادرة شباب حركة 20 فبراير…”

هذه هي الازدواجية التي ميزت مواقف الاتحاد المغربي للشغل الذي كان في نفس الوقت يشارك في الحوار الاجتماعي الذي أدى إلى اتفاق 26 أبريل 2011 الذي اضطر خلاله المخزن إلى تقديم تنازلات مهمة بقي جزء منها دون تطبيق لحد الآن. هذه الازدواجية أدت كذلك بمبادرة من المناضلين إلى تأسيس حركة نقابيي 20 فبراير فيحين قبلت قيادة الاتحاد بالمشاركة في اللجنة الشكلية لمتابعة صياغة الدستور،التي زكت مشروع الدستور اللاديمقراطي الذي سيصادق عليه في 01 يوليوز 2011 والذي كان محط خلاف عميق داخل المركزية بين التوجه المتنفذ في القيادة الذي دفع نحو التصويت بنعم على الدستورــ خلافا لمواقف المركزية من كل مشاريع الدساتير السابقةــ والاتجاه التقدمي الذي كان ينادي إلى ترك حرية الموقف من الدستور لأعضاء المركزية.

أما ما تبقى من حكاية الصراع داخل المركزية حول حركة 20 فبراير وتداعياتها فهو معروف حيث انتهى الأمر بالطرد التعسفي من الاتحاد المغربي للشغل في مارس 2012 لرموز حركة 20 فبراير المنتمين للمركزية وقيادتها.

خلاصة القول، أن الحركة النقابية العمالية المغربية أخلفت الموعد مع حركة 20 فبراير كفرصة ثمينة للقيام بدورها التاريخي في النضال من أجل تخليص بلادنا من العلاقات المخزنية والشروع في بناء أسس النظام الديمقراطي المنشود. وهذا ما يطرح علينا كمناضلين عماليين ثوريين المزيد من النضال لتتبوء الطبقة العاملة مكانتها الريادية في التحرر الاجتماعي والسياسي لمجتمعنا وذلك اعتمادا على المبادئ النقابية الأصيلة وعلى شعار خدمة الطبقة العاملة وليس استخدامها، وعلى الربط الجدلي بين العمل النقابي الهادف إلى تحقيق المطالب المباشرة وبالتالي إلى تلطيف الاستغلال فقط، والعمل النقابي ذي البعد الاستراتيجي الهادف إلى القضاء على الاستغلال عبر التخلص من النظام الرأسمالي وبناء نظام اشتراكي.

صحيح أن الحركة استطاعت توحيد مختلف المشارب الإيديولوجية في الشارع العام وهو ما سهل التحاق أوسع الجماهير، لكنها فشلت في تدبير ما هو سياسي/حزبي. كيف ذالك؟

نعم، لقد تمكنت الحركة من أن تضم لصفوفها تنظيمات سياسية ونقابية وحقوقية وشبابية ونسائية وثقافية وجمعوية مختلفة بالإضافة لمناضلين/ات دون انتماءات محددة. وكل هؤلاء كانوا يلتقون على مستوى التنسيقيات المحلية المكونة أساسا من الشباب، والمجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير، والمجالس المحلية للدعم. وهذا الحشد من التنظيمات مكن من توفير الطابع الجماهيري والتعددي لحركة 20 فبراير.

لكن عددا من الخلافات كانت تنشب بين مكونات الحركة سواء حول الشعارات، أو مسار التظاهرات أو طبيعة الحركة: حركة ثورية للتخلص من المخزن وإقامة البديل الديمقراطي أم حركة إصلاحية للتغيير الجزئي للأوضاع؟

واليوم بعد 11 سنة مرت على انطلاق حركة 20 فبراير وعلى ضوء تقييم هذه التجربة الفريدة من نوعها في تاريخ بلادنا والتي استغرقت بضع سنوات قبل أن تخفت كحركة، يمكن القول أننا لم ننجح كقوى ديمقراطية وكقوى حية في التدبير السياسي لمسار الحركة لتمكينها من تحقيق هدفها الأساسي: إسقاط الاستبداد والفساد، وهو الشعار الذي حظي بشبه إجماع من طرف المشاركين/اتوالمساهمين/ات في الحركة.

لقد اكتفينا من أجل تدبير مسار الحركة بالتنسيق، الذي يكاد يكون تقنيا فقط، على مستوى مجالس الدعم وتنسيقيات الشباب ولم تكن لنا الجرأة الكافية لطرح المشكل السياسي بعمق بين مكونات الحركة. لقد كنا في ظل شروط السنة الأولى من عمر الحركة في حاجة إلى وحدة سياسية تراعي القواسم المشتركة وتراعي الخلافات المرحلية كذلك.

كنا في حاجة أولا إلى جبهة ديمقراطية هدفها التخلص من الاستبداد والفساد أي من المخزن وتشييد البديل الديمقراطي وهذا ما كان ولازال ضروريا بالنسبة للقوى اليسارية الحقيقية بمشاربها المختلفة شريطة طبعا التخلص من الاشتراطات المسبقة التي تعرقل إمكانية قيام هذه الجبهة.

كنا ثانيا وما نزال في حاجة إلى جبهة ميدانية أو جبهة شعبية تضم كافة القوى التقدمية والقوى الحية التي تسعى للتخلص من المخزن والموافقة على الدعوة لمجلس تأسيسي يحدد مضمونوشكل النظام البديل للنظام المخزني الحالي. إن الخلافات بين القوى الحية المناهضة للمخزن معروفة ويجب مناقشتها في أفق تقريب وجهات النظر ومن هنا سدادة الرأي الداعي إلى تنظيم نقاشات عمومية لطرح الخلافات في صفوف القوى الحية والسير نحو حلها مع استحضار هدف التخلص من المخزن،العرقلة الأساسية منذ قرون وخاصة منذ الاستقلال الشكلي، أمام تطوربلادنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي.

وفق العديد من التجارب، يؤكد تاريخ نضال الشعوب على أهمية وحدة قوى التغيير وضرورة قيادة ديمقراطية لمجريات الصراع؛ هل فقط هذا ما تفتقده تجربة النضال ضد النظام القائم بالمغرب؟

إنك على حق عندما تؤكد كحصيلة لتاريخ نضال الشعوب على أهمية وحدة قوى التغيير وأهمية توفير القيادة الديمقراطية لمسار الصراع من أجل التغيير.

وهذا ما تؤكده التجربة المغربية بشكل ساطع. فالمخزن لا يستمد قوته فقط من سيطرته المطلقة على كافة أجهزة الدولة الأساسية ــ المؤسسة الملكية، الجيش، الأمن بمختلف تلاوينه، المؤسسة الدينية، الحكومة، الإدارة العمومية، القضاء، البرلمان، ــ وعلى الضيعات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى ودواليب التعليم، ولكنه يستمد قوته أكثر من سياسة “فرق تسد” التي تمكنه من تفكيك القوى الشعبية ودفعها لإهدار طاقاتها في الصراعات الثانوية التي تبعدها عن العمل الوحدوي وهذا هو الشأن بالنسبة للأحزاب السياسية (أكثر من 30)، للمركزيات النقابية (حوالي 20) وللفصائل الطلابية (التي أصبحت بديلا باهتا لأوطم كتنظيم نقابي موحد لجميع الطلاب)، للتنظيمات الحقوقية (30 على ألأقل) والنسائية والجمعيات الثقافية والشبابية ولتنظيمات المعطلين والتنظيمات الأمازيغية،…

هذا التشتت بالإضافة إلى ضعف الديمقراطية في تسيير جل هذه التنظيمات يشكل وبالا على الحركة المعارضة للمخزن، ويحد من فعاليتها.

علينا أن ندرك بأن المخزن نمر من ورق وقوّتُه الأساسية تكمن في تشتت القوى الشعبية.

وهنا يطرح التساؤل: لماذا هذا التشتت للقوى الشعبية مقابل التماسك النسبي للمخزن؟

أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية يكمن في افتقاد بلادنا وطبفتها العاملة وقواها الشعبية للحزب المستقل للطبقة العاملة. أنه الأداة القادرة فينظري على الدفع نحو الوحدة التنظيمية للحركة النقابية بدءا بالوحدة النضالية، وعلى المساهمة في توحيد المكونات الأخرى للجماهير الشعبية.

إن الحزب بقدرته على جعل حد للتشتت النقابي سيخلق نموذجا آخرا مبني على الوحدة؛ فقد يشكل نموذجا يقتدى به بالنسبة للطلبة والنساء والشباب والمعطلين والحقوقيين وغيرهم.
ومن هنا أهمية عزم النهج خلال مؤتمره الوطني الخامس المقبل على الإعلان عن تأسيس حزب الطبقة العاملة والذي يضم إلى جانب الطلائع العمالية الواعية والمكافحة، طلائع الفلاحين الفقراء وعموم الكادحين وكذا المثقفين الثوريين.

 

9 فبراير 2022